أقلام وأراء

الخميس 24 نوفمبر 2022 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

كأس العالم لم يعد حكراً على الغرب

بقلم:فتحي احمد
انطلق مارثون مباريات كأس العالم لعام 2022 في ‏قطر، بهذه المناسبة ثمة دعوة للقريب والبعيد وهي لا ينبغي للأنانية عند حفنة الدول والمجتمعات ‏والأشخاص ان تسيطر عليهم بدافع غريزة مصطنعة نابعة من تفوق شعوب على شعوب اخرى، فثمة ‏أصوات تخرج من هنا وهناك تحرض على مونديال قطر لمقاطعته، فهذا النمط التفكيري المتدني نابع من ‏الأفكار البالية المعشعشة في العقل الغربي وهو التسيد وخرافة الأمم المختارة التي اختارها الرب بديها كل ‏شيء. توصيف الحملات السلبية ضد كأس العالم 2022 املاءات من رأس الهرم، لكنها لا تلقى اذانا ‏صاغية لدى تلك الشعوب، فرغم تحريض بعض المؤسسات الرسمية والأهلية الًا أن الرغبة والهواية ‏الكروية لدى شعوبهم ماضة قدما بدون اكتراث للأصوات النشاز.‏
فقد احتلت قطر أكبر المشاهدات الإعلامية الإذاعات والتلفزة ومنشورات وتغريدات ‏منصات التواصل الاجتماعي التي تصدر عن المشجعين والفرق المشاركة، وعبرت قطر مندرجة بشكل ‏أكبر في فلك منظومة الاتصالات في فترة المونديال وحققت بذلك أكثر دولة دخلت في موسوعة غينيتس ‏على صعيد تصدرها الحدث الرياضي النوعي كأول دولة عربية تستضيف كأس العالم، وبهذا الحدث المهم ‏دخلت الدوحة بحجمها الصغير في كل بيت في جميع اصقاع الأرض وهذا باعث لينهلوا في تاريخ ‏العرب وانجازاتهم وبطولاتهم بشتى اصنافها عبر التاريخ .‏
رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها قطر منذ إعلان إقامة المونديال على أراضيها منذ عقد من الزمن وحتى ‏يومنا هذا، ومعضلة نقص الغرف الفندقية ونقص في المطارات واستضافة عدد هائل من المشجعين في فترة ‏كانت وجيزة، استطاعت ان تتغلب على هذه المشاكل، حيث قامت ببناء الفنادق والمطارات والملاعب في ‏وقت قياسي يحسب للقطرين، ويسجل في التاريخ، فهذا الإنجاز العمراني منقطع النظير عبارة عن كسر ‏حاجز التموضع في اللاتقدم ، فهذه التجربة المفروض أن تعزز دور الأشقاء الريادي أكثر وتكون نبراسا ‏للجميع يهتدوا به لقلب الموازين وإعادتها لنصابها الصحيح .‏
‏ حتما بعد هذه التجربة الناجحة سنعود لمربعنا الأول ثقافتنا العربية وحضاراتنا ومدنيتنا، فهذا يذكرنا ‏بأمجادنا التاريخية كيف استطاع العرب في الأندلس والعالم من بناء حضارة لا زالت تتكلم عن العقل ‏العربي وما انتجه، فالمدقق في النهضة العمرانية في قطر قبل وبعد المونديال يجد امامه أبراجا عصرية ‏لامعة وشاهقة تحاكي حضارة العرب الأولى ومدنيتها، هذا بجانب المطارات التي تتربع في المراكز ‏المتقدمة عالميا، وبعد كل هذا الإنجاز التاريخي آن لنا أن نعترف بأن لدينا الكثير، و نعمل الكثير، ننجز ‏بصمت وبجودة عالية كسمك الكفيار الذي يضع بيضا غالي النفيس وهو صامت، فالتجربة القطرية على ‏مستوى إدارة هذا الحدث العالمي والانجاز العمراني ما هو الًا طريق شقه القطريون امام الجميع معلنين ‏بداية نهضة جديدة متحدين العالم بأسره.‏
الغرب حكومات ومسؤولين لم يتوقف بوقهم الإعلامي عن مونديال قطر، وقد نادوا في بداية الإعلان عن ‏اللقاء الكروي بسحب البطولة من قطر بحجج واهية باهتة، وبعيدا عن طرح الأسئلة لماذا وكيف وما ‏الهدف، الواضح إن ضخامة هذا الحدث هو بمثابة سحب البساط من تحت ارجل دولا كان لها نصيب الأسد ‏في استضافة كأس العالم منذ أزمنة بعيدة، فالمعهود عن الغرب ومن يدور في فلكهم إن العرب لا يستحقوا ‏هذا اللقاء مدعين بإن الدول العربية هشة ضعيفة لا تقوى على هذا الحمل الكروي، وجاء على لسان وزيرة ‏الداخلية الألمانية نانسي فيزر بالنسبة لنا كحكومة ألمانيا، فإن حق استضافة كأس العالم لدولة قطر مخادع، ‏ومن الأفضل عدم منح الدولة حق استضافة بطولة كهذه، بجانب افتعال قضة حقوق الانسان وهذا سلاح ‏الغرب الباطل الذي يرفعه وقتما يشاء لحاجة في نفس يعقوب، ورغماً عن هذه التصريحات قطر ماضية ‏في تحقيق هذا الإنجاز ونتمنى لها ذلك.‏
العوائد الاقتصادية لتلك الدول من خلال الرحلات الجوية من السعودية وباقي دول الخليج وقطر وبالعكس ‏والفنادق وحركة المواصلات سوف تعود بالنفع لدول الخليج والسعودية، وهذا ما تم رصده في هذه الفترة ‏الأخيرة، فعلى صعيد المنفذ البري بين السعودية وقطر سوف يساهم هذا المعبر في التبادل التجاري بين ‏البلدين، وتنشيط السياحة خلال فترة المونديال، وهذا يستدعي زيادة في الطلب على غرف الفنادق في كل ‏الدول التي تشارك قطر في الجغرافيا، الخلاصة الموسم الكروي الذي يجري في قطر منفعة للجميع كما ‏يعزز العلاقات العربية العربية عامة والخليجية خاصة ويزيد من تقويتها وتمتينها ، وهذا يقود لولوج ‏المنطقة في التاريخ من أوسع أبوابه.‏
‏ لا شك إن عيون العالم سوف رحلت لتلك المنطقة الجغرافية ليزداد شعوب العالم معرفة بها بشكل شمولي ‏وسبر اغوارها بعمق، وتهدف قطر إلى تحويل مرافق كأس العالم إلى مجتمعات ومدارس ومستشفيات ‏جديدة، وكذلك إلى نقاط انطلاق لتدفقات السياحة. وتصور رؤية قطر الوطنية 2030 اقتصادا متنوعا يقوم ‏فيه القطاع الخاص بدور بارز. بالإضافة إلى تمركز الدوحة كقوة ناعمة تتمركز على الخارطة الدولية ‏سياسيا واقتصاديا، والتقدم سريعا في خلق رؤى سياسية قطرية في طرح حلول توافقية في المناطق الساخنة ‏في العالم التي تساهم الدوحة في حلها، كما يعتبر هذا الحدث العصري تحولا في الفكر العربي ليندمج في ‏المنظومة الفكرية العالمية التي ساهمت كثيرا في شتى العلوم المعرفية الفنية والأدبية والفلسفية، وتعتبر ‏الرياضة هي من أنواع الفنون التي تصنف ضمن ركائز التقدم المعرفي فمن خلال اللقاءات الكروية يحدث ‏التبادل الثقافي والمعرفي وغيره . ‏

دلالات

شارك برأيك على كأس العالم لم يعد حكراً على الغرب

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأحد

8- 17

الإثنين

10- 17

الثّلاثاء

9- 16
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.41 بيع 3.39
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.81 بيع 4.79
  • يورو / شيكل شراء 3.62 بيع 3.61

الإثنين 05 ديسمبر 2022 7:40 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً