أقلام وأراء

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

القطب الأميركي البريطاني المشترك

 بقلم: حمادة فراعنة


لكل حرب نتائجها السياسية، ففي الحرب العالمية الثانية، أسفرت عن نتائج ولادة القطبين: 1- الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة، 2- الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي، وأسفرت نتائج الحرب الباردة 1990 عن هزيمة الاتحاد السوفيتي وحلفائه واندثار المعسكر الاشتراكي، وسيطرة القطب الأميركي الواحد وهيمنته مع أتباعه على المشهد السياسي الدولي.
الاجتياح الروسي إلى أوكرانيا في شهر شباط 2022، تسعى من خلاله موسكو إلى إلغاء نتائج الحرب الباردة، واستعادة مكانتها كقطب مشترك مع الصين في مواجهة القطب الأميركي البريطاني ومن معهما.
الرئيس الأميركي جو بايدن، من خلال استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة، التي أعلنها يوم 12 تشرين أول/ أكتوبر 2022، قسّم العالم إلى جزئين، الأول الدول الحليفة، والثاني الدول الاستبدادية، وقال: "نحن في وسط منافسة استراتيجية لتشكيل مستقبل النظام الدولي، وسنعمل مع حلفائنا وشركائنا ومع كل من يشاطرنا مصالحنا، ولا توجد دولة في وضع أفضل لتقود بقوة من الولايات المتحدة الأميركية".
ويقول "جمهورية الصين الشعبية لديها النية لزيادة القدرة على إعادة تشكيل النظام الدولي لصالح نظام يميل ميدان اللُعب العالمي فيه إلى صالحها، وأن حرب روسيا غير المبررة على أوكرانيا، قد حطمت السلام في أوروبا، وأثرت على الاستقرار في كل مكان".
ويقول: "نحن نواجه تحديين استراتيجيين، الأول هو أن حقبة ما بعد الحرب الباردة قد انتهت نهائياً، والمنافسة جارية بين القوى الكبرى لتشكيل ما سيأتي بعد ذلك، أما التحدي الثاني يجري في ظل المنافسة، والناس في جميع أنحاء العالم يكافحون من أجل التعامل مع آثار التحديات المشتركة العابرة للحدود، بما يشمل: التغير المناخي، الغذاء، إنعدام الأمن، الأمراض المعدية، الإرهاب، نقص إمدادات الطاقة والتضخم".
ويقول: "إن جمهورية الصين هي المنافس الوحيد لإعادة تشكيل النظام الدولي، مع قدرات هائلة تملكها على كل المستويات: الاقتصادية، الدبلوماسية، العسكرية، التكنولوجية، لتحقيق أهدافها".
ويقول: "لقد استفادت الولايات المتحدة ودول العالم بشكل كبير من النظام الدولي في فترة ما بعد الحرب الباردة، كذلك فعلت الصين الشعبية وروسيا، وهما تسعيان بطرقهما الخاصة إلى خلق عالم يفضي إلى نمطهما العالي الشخصانية والقيمي من الاستبداد".
وخلاصة كلام جو بايدن قوله: "لقد أصبح العالم أكثر انقساماً وغير مستقر".
تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أول أمس في أول خطاب له عن مواقف السياسة الخارجية لبلاده، صدى لمواقف جو بايدن، وينسجم معها، ويصب في مسعاها بقوله: "نعترف أن الصين تمثل تحدياً نظامياً لقيمنا ومصالحنا، تحدي يزداد وضوحاً كلما تحركت نحو المزيد من السلطوية، وأن "العصر الذهبي" للعلاقات البريطانية الصينية انتهى، وأن المملكة المتحدة سوف تعمل مع حلفائها، بما فيهم الولايات المتحدة وكندا واستراليا واليابان من أجل إدارة المنافسة المحتدمة، بما في ذلك المنافسة الدبلوماسية والمشاركة".
كلام سوناك يعبر عن مدى توافق السياسة البريطانية مع السياسة الأميركية، في أن الصين تشكل "تحدياً نظامياً"، وأن العام المقبل سوف يشهد المزيد من تفاصيل المراجعة البريطانية في تعاملها مع الصين.
أما كلام سوناك فقد لوحظ أنه لم يتطرق إلى موقف المجموعة الأوروبية، بالإيجاب أو السلب، أو أن أوروبا حليف أو خصم أو محايد.
تلك مظاهر الوضوح والدلالة على بروز القطب الأميركي البريطاني في مواجهة القطب الروسي الصيني، فماذا بشأن القطب الأوروبي الألماني الفرنسي المتوقع ؟؟.

دلالات

شارك برأيك على القطب الأميركي البريطاني المشترك

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

8- 16

الخميس

8- 16

الجمعة

9- 17
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.39 بيع 3.41
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.79 بيع 4.81
  • يورو / شيكل شراء 3.69 بيع 3.71

الجمعة 27 يناير 2023 7:47 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً