أقلام وأراء

الأربعاء 15 يونيو 2022 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

في القدس والإدارة الأمريكية

بقلم : الدكتور عماد عفيف الخطيب


مع نهاية سبعينات القرن الماضي دأبت معظم الإدارات الأمريكية المتعاقبة على طرح مبادرات خاصة لحل "النزاع العربي-الإسرائيلي،" بدأت بمبادرة "إطار عمل للسلام في الشرق الأوسط" ضمن إتفاقية كامب ديفيد (1978)، ثم مبادرة رونالد ريغان (1982) التي شكلت أرضية لحوار أردني - فلسطيني توج بإتفاق مشترك (1985) مع مبادرة مشتركة لتسوية سلمية. لم تكن لهذه المبادرات مرجعيات أو آليات تنفيذية واضحة تنصف الشعب الفلسطيني. إلى أن إندلعت الإنتفاضة الوطنية نهاية 1987.


ومع بدء تنفيذ سياسة الإدارة الأمريكية لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة، التي جلبت معها الويلات، عقدت الإدارة الأمريكية "مؤتمر مدريد" في العام 1991 بحضور مختلف أطراف "النزاع." ومع تسارع الأحداث، تم توقيع إعلان المبادئ (أوسلو) بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية ليتبين لاحقاً أن المرجعية المعتمدة هي مبادرة "إطار عمل للسلام في الشرق الأوسط،" أي حكم ذاتي إنتقالي للفلسطينيين.


كانت "جائزة" إدارة بيل كلينتون للحكومة الإسرائيلية في إنتخابات 1992 هو الوعد بإن الإدارة "ستدعم القدس كعاصمة لدولة إسرائيل،" ولاحقاً في العام 1995 أقر الكونجرس "قانون سفارة القدس " الذي نص على "وجوب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل،" وعلى أن "السفارة الأمريكية يجب أن تنتقل إلى القدس في غضون خمس سنوات." 


ومنذ ذلك التاريخ تعاملت الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع القرار بالتوقيع على تأجيل تنفيذه لستة أشهر، إلى أن قام دونالد ترمب بأعلان أن "القدس عاصمة لإسرائيل" في تشرين ثاني 2017. وبالرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون اشار لاحقاً أن بيان الرئيس "لم يشر إلى أي وضع نهائي للقدس، بما فيها الحدود، وأن هذا سيُترك للطرفين للتفاوض والبت فيه،" إلا أن "القرار" مثل "صفعة" لكافة الإلتزامات والمعاهدات الدولية بخصوص تحديد الوضع النهائي لمدينة القدس .


وبالنسبة لنا فقد مثّل "وعداً" مشابها "وعد بلفور" المشؤوم الذي صدر قبل حوالي 100 عام من "وعد ترامب." أما من تلقى "الإهانة" فكانت منظومة الأمم المتحدة، التي فشلت في 7 كانون أول 2017 في إدانة قرار ترامب بسبب الفيتو الأمريكي، ولاحقاً "أهينت" من مبعوثة الإدارة الأمريكية نيكي هايلي التي وصفت الأمم المتحدة بأنها "واحدة من أبرز مراكز العداء في العالم تجاه إسرائيل."


ومع الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن، فإنه يجب علينا أن نتأكد، وأن "نتعظ،" أنها لن تقوى على التغيير لصالحنا، ولو أرادت. ولان علينا أن "نتعظ" فإن المطلوب هو العمل بأن لا "تفرط المسبحة" ونفقد الفعل الدبلوماسي في موضوع القدس ، حيث بدأت إرهاصاتها من دول تحركها مصالحها ولا تأبه "بالحقوق المشروعة،" خاصة عندما ترى أن نظاماً يمثل الأمم المتحدة يقف عاجزاً عن تنفيذ قرار واحد يمكن أن يكون في صالحنا، كما يشير دوماً الرئيس الفلسطيني.


في كانون أول من العام 2016 إعتمد "مجلس الأمن" قراره رقم 2334 الذي إعتبر، وبلغة واضحة، أن "المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بما فيها المستوطنات في القدس الشرقية،" وأضاف بأن عدم شرعية المستوطنات "يسرى على كافة المستوطنات التي أقيمت منذ العام 1967."


وإستند قرار مجلس الأمن إلى قراراته ذات الصلة: 242 (1967)، 338 (1973)، 446 (1979)، 452 (1979)، 465 (1980)، 476 (1980)، 478 (1980)، 1397 (2002)، 1515 (2003 )، و1850 (2008)، مسترشدا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وعلى عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة. أما المطلوب فهو العمل بالتوازي مع الجهود الأخرى، لإعادة الإعتبار لجهد دولي مكثف لقضيتنا العادلة بعد إستخلاص العبر مما حدث ويحدث. 

دلالات

شارك برأيك على في القدس والإدارة الأمريكية

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

11- 17

الخميس

10- 18

الجمعة

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.85 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.57 بيع 3.56

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:07 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 968)

الأكثر تعليقاً