أقلام وأراء

الجمعة 05 أغسطس 2022 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

بايدن وخيبة الأمل بعد أن أعفى نفسه من حل الدولتين

بقلم: مها المصري
محاضرة في قسم العلوم السياسية/جامعة النجاح الوطنية
الجزء الأول


أثارت زيارة الرئيس الامريكي بين 13و17يوليو/تموز2022 الكثير من القلق والرهانات والتساؤلات حول أهدافها، والمغزى من توقيتها الذي تعيش معه الولايات المتحدة وادارتها الديمقراطية أوضاعا داخلية صعبة على الصعيد الاقتصادي شهد ارتفاعا في أسعار النفط،ترتب عليه تدني شعبية بايدن حسب آخر استطلاعات الرأي العام لنسبة 39% في الوقت الذي هو وحزبه مقدمون على الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي.
وقد ساهمت أزمة النفط هذه،بتقديم ادارة بايدن الطاقة ومصادرها على قيم حقوق الانسان والاصلاح والديمقراطية التي نادت بها الادارات المتعاقبة حسب ما أكدته الدراسات، بحديثها عن سياسات أمريكا الخارجية والداخلية التي وصلت في عهد بايدن وترامب الى الحضيض فيما يخص الديمقراطية ، فكان أهم ما سعى اليه بايدن في زيارته حث السعودية على رفع معدلات انتاج النفط جراء الحظر الاوروبي والامريكي على النفط الروسي ،بعد أن بلغت اسعارة ارقاما قياسية.
الزيارة التي نجحت في توقيع 18 اتفاقية اقتصادية سعودية-امريكية في مجالات الامن والطاقة والاتصالات والفضاء، فشلت في تحقيق القضايا المركزية ذات الاولوية في برنامج الزيارة،والمتمثلة بزيادة صادرات النفط وخفض أسعاره ودمج الكيان في المنطقة، فالسعودية أعلنت أن لديها مشكلة في انتاج النفط، ووصلت الى حدها الأعلى في الانتاج بواقع 13 مليون برميل يوميا،وهكذا لم تلب الطموح الامريكي بتعويض النقص في سوق الطاقة العالمي والاوروبي.
وفي مقال رأي للرئيس بايدن نشرته صحيفة "واشنطن بوست الامريكية" تحت عنوان"لماذا سأذهب الى السعودية"اعتبر الرئيس الامريكي الاول الذي طار من اسرائيل الى جدة زيارته "رمزا صغيرا للعلاقات الناشئة وخطوات التطبيع بين اسرائيل والعالم العربي الذي تعمل ادارتي على تعميقة وتوسيعه" الامر الذي دفع لبيد لشكر الرئيس بايدن على زيارته التي كانت حسب قوله مؤثرة بالنسبة لدولة كاملة، وعلى التزامه بعظمة اسرائيل العسكرية والدبلوماسية، واصفا فتح المجال الجوي السعودي امام الطيران الاسرائيلي بالخطوة الرسمية الأولى للتطبيع مع السعودية، مع انجازات أخرى حققتها الزيارة سيتم الاعلان عنها بعد سنين
وعلى الرغم من أن الزيارة لم تحسم قضاياها الاستراتيجية ومن بينها تشكيل حلف عسكري يضم اسرائيل، كانت واضحة كما عهدناها بالتاكيد على التزامها بامن اسرائيل وتفوقها العسكري.
يبقى الاهم خيبة الامل التي عبر عنها الفلسطينيون قبل بدء بايدن بزيارته تجاه ما سيقدمه للفلسطينيين لجهة ملفاتهم الاهم وفي مقدمتها حل الدولتين الذي اعلن التزامه به، وملف الشهيدة شيرين أبو عاقله،والملفات المتعلقة بمشاريع التوسع الاستيطاني والتهويد والمصادرة، بما فيها استهداف اماكن العبادة والمقدسات الاسلامية والمسيحية على حد سواء.
كما كانت الآمال معقودة على إلغاء قراري مايك بومبيو وزير خارجية ادارة ترامب، سواء المتعلق بعدم تعارض الاستيطان مع القانون الدولي "قرار ضم أجزاء من الضفة الغربية قرار يخص الاسرائيليين" و المتعلق بوسم بضائع المستوطنات كمنتجات اسرائيلية بعد زيارته لمستوطنة بساغوت المقامة على أراض مدينة البيرة، والتي اعتبرت زيارة أول وزير خارجية امريكيي لمستوطنة في الاراضي الفلسطينية، فكلا القرارين يعنيان تشريعا للاستيطان واعترافا بضم تلك المستوطنات لاسرائيل
وبالحدود الدنيا لما سيقدمه بايدن ، فقد تطلع الفلسطينيون الى إصلاح العلاقات الامريكية الفلسطينية التي تفككت في عهد ترامب، بعد نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، واعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل، واغلاق القنصلية الامريكية في القدس التي كانت تتعامل مع الشؤون الفلسطينية، الا ان هذه القضايا أيضا لم يحرك فيها ساكنا رغم تعهده قبل الزيارة الالتزام باعادة فتح القنصلية دون تحديد موعد ذلك،الجدير بالذكر أن ادارة بايدن أرجأت إعادة افتتاح القنصلية الامريكية أكثر من مرة تجنبا لاغضاب اسرائيل.

شيرين أبو عاقله
حاول الرئيس بايدن تعويم جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقله بامتداح مهنيتها ، مثلما حاول الالتفاف على قضية الاحتلال وجرائمه، من خلال تفصيل الخدمات التي تقدمها الاونروا ومستشفيات القدس، وكأن في ذلك مقايضة للحقوق الوطنية بالتسهيلات الاقتصادية والمعيشية.
حاول الرئيس بايدن تجنب الحديث عن قضية الاغتيال رغم إخراجها أمريكيا بالشكل الذي لا يدين اسرائيل،وتأكيدالناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية بداية قبل الزيارة أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تتم عملية محاسبة قتلة الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين لضمان عدم تكرار قتل الصحفيين في مناطق الصراع، وانتهاء بما توصل اليه منسق الأمن الأمريكي،من أن الرصاصة التي أصابت شيرين وقتلتها على الفور أطلقت من موقع القوات الإسرائيلية، و أنه لم يجد أي سبب للاعتقادبأنه كان قتلا متعمدا ،وإنما نتيجة لظروف مأساوية أحاطت بغارة لمكافحة الإرهاب أثناء عملية قادها الجيش الإسرائيلي في جنين ضد فصائل الجهاد الإسلامي يوم 11 أيار/2022، والتي أعقبت سلسلة من الهجمات في الأسابيع الأخيرة التي سبقت قتل شيرين(حسب الولايات المتحدة فان للمنسق حق وحرية الوصول الى هذه المعلومات).
شيرين الغائب الحاضر،فرضت على الرئيس بايدن بصورها التي غطت المشهد طوال خط مسير موكبه من القدس الى بيت لحم الحديث عن قضيتها،والتصريح بأن قتلها شكل فاجعة للشعب الفلسطيني، مع دعوته مجددا الى استمرار التحقيق للكشف عن ملابسات قتلها.
وبناء على ذلك، فلا أقل من توصيف الموقف الأمريكي منذ بداية الاغتيال، بالموقف الباهت وغير الجدي والقائم على عنصر اضاعة الوقت،مقابل الاهتمام الخاص بملف الأسرى الاسرائيليين لدى حركة حماس، وبحثه مع رئيس الحكومة الاسرائيلية ضمن الملفات الرئيسية.
وكانت عائلة أبو عاقله قد تقدمت بطلب مقابلة بايدن أثناء زيارته، الا أن الطلب قوبل بدعوة وزارة الخارجية الامريكية العائلة لزيارة الولايات المتحدة وفقا لجيك سوليفان مستشار الامن القومي الامريكي، وأنطون أبو عاقله شقيق الصحفية عاقله حسبما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الامريكية.
ولا أدل من حديث الكاتب الاسرائيلي جدعون ليفي/هآرتس عن حقيقة الموقف الامريكي من قضية الاغتيال: "موت شيرين ماتت معه بقايا الثقة بالولايات المتحدة التي تعرف حقيقة حليفتها، وبفضلها تستطيع اسرائيل مواصلة الادعاء بأنها لن تعرف في أي يوم من الأيام من الذي قتل شيرين".
وثيقة اعلان القدس ورمزية مكان توقيعها
وقع الرئيس بايدن ورئيس الحكومة الاسرائيلية لبيد وثيقة اعلان القدس بتاريخ14تموز/2022،ولم يكن اختيار مكان التوقيع من قبيل الصدفه ،بعد اختيار مقر المجلس الإسلامي الأعلى الواقع على شارع مأمن الله غربي سور القدس القديمة الذي لا يبعد أكثر من 500 متر عن باب الخليل ،والذي عملت سلطات الاحتلال على تغيير بعض المعالم المحيطة به، واطلقت علية اسم وولدرف إستوريا – هيلتون.
يعود تاريخ تشييد المقر الى عشرينات القرن الماضي،نتيجة فكرة راودت الحاج أمين الحسيني عام 1918 حتى عام 1929 تاريخ الانتهاء من بنائه ليكون مركزا شامخا يضع حدا لاطماع الحركة الصهيونية في تلك المنطقة مقابل مقبرة اسلامية،للتأكيد على عروبة المنطقة واسلاميتها.
وبموجب ما تضمنه الاعلان فيبدو أن الهدف من ورائهالتغطية على عدم بحث ملفات سياسية تعبد الطريق لعملية سلام حقيقية، ولايهام الجميع أن زيارة بايدن أسست لمرحلة سلام جديدة بالمنطقة بسبب التهديد الايراني الذي بات يهدد الجميع حسب ما قال، لهذا اعتبره الهدف الأول لإدماج اسرائيل في المنطقة، وكأننا هنا نتحدث عن تبرير مسبق يمهد لمسار سياسي للملف الفلسطيني يأتي من البوابة العربية بعد ادماج اسرائيل في الاقليم، تبقى فيه القدس عاصمة سياسية لدولة الكيان وعاصمة دينية للجميع.
وفي ما يلي ملخص النص الكامل لهذا الاعلان وأهم ما ركز عليه:
التزام واشنطن بأمن اسرائيل والحفاظ على التفوق العسكري النوعي لتل أبيب، وعدم السماح لإيران مطلقا امتلاك سلاح نووي ومواجهة أنشطتها بالمنطقة ،حيث تمنح واشنطن اسرائيل أكثر من 3.8 مليار دولار بشكل دعم عسكري سنوي غير الدعم الخاص بالتكنلوجيا والبيئة والأبحاث والفضاء والصحة.
التأكيد على الروابط غير القابلة للكسر بين البلدين.
الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تقوم حسب الوثيقة على أساس متين من القيم والمصالح المشتركة والصداقة الحقيقية، ومن بين القيم الالتزام الثابت بالديمقراطية وسيادة القانون.
التزام الولايات المتحدة الثابت بالحفاظ على قدرة اسرائيل على ردع أعدائها وتعزيزها والدفاع عن نفسها ضد أي تهديد أو مجموعة من التهديدات، وأن هذه الالتزامات مقدسة من الحزبين وليست التزامات أخلاقية فحسب، بل استراتيجية ذات أهمية حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة نفسها.
التزام امريكا بالعمل بشكل مباشر مع الشركاء الاخرين لمواجهة ايران وأنشطتها بشكل مباشر، أومن خلال وكلاء ومنظمات تابعة لها مثل حزب الله في لبنان وحماس والجهاد في فلسطين.
تقديم مساعدة دفاعية صاروخية اضافية تتجاوز مستوى مذكرة التفاهم في ظروف استثنائية، مثل الأعمال( العدائية )مع حركة حماس على مدى 11 يوما في ايار/2021.
تقديم مليار دولار لاسرائيل زيادة على مستويات مذكرة التفاهم في التمويل التكميلي للدفاع الصاروخي في أعقاب صراع 2021.
التزام أمريكا مواصلة لعب دور نشط، بما في ذلك زيارة بايدن للسعودية لبناء هيكل اقليمي قوي لتعميق العلاقات بين اسرائيل وجميع شركائها الإقليميين، وتوسيع دائرة السلام مع اسرائيل لتشمل مزيدا من الدول العربية والإسلامية.
يوظف البلدان كل الأدوات المتاحة لمحاربة كل مصدر لمعاداة السامية والرد كلما انتقل النقد المشروع الى تعصب وكراهية، أو محاولات لتقويض مكانة اسرائيل المشروعة بين الامم.
يعبر الطرفان عن قلقهما ازاء التصاعد العالمي لمعاداة السامية، ويؤكدان التزامهما مواجهة هذه الكراهية القديمة بكل مظاهرها.
تفتخر الولايات المتحدة بالوقوف الى جانب دولة اسرائيل اليهودية الديمقراطية وشعبها الذي يوصف بالشجاع والمرن، ويمتلك روح الابتكار الذي أصبح مصدر الهام للكثيرين في العالم.
أدانة سلسلة( الهجمات الإرهابية) المؤسفة في الاشهر الأخيرة ضد المواطنين الاسرائيليين وضرورة مواجهة( القوى المتطرفة) مثل حماس، والتي تعمل على تأجيج التطرف والعنف والإرهاب
التزام الطرفين بالمبادرات التي تعزز الاقتصاد الفلسطيني وتحسين نوعية حياة الفلسطينيين
التزام الطرفين بمواصلة جهودهما لتمكين حاملي جوازات السفر الاسرائيلية من الاندماج في برنامج الإعفاء من تأشيرة الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن.

دلالات

شارك برأيك على بايدن وخيبة الأمل بعد أن أعفى نفسه من حل الدولتين

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

9- 16

الأربعاء

9- 17

الخميس

10- 17
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.41 بيع 3.39
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.81 بيع 4.79
  • يورو / شيكل شراء 3.58 بيع 3.57

الثّلاثاء 06 ديسمبر 2022 5:42 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً