أقلام وأراء

الجمعة 12 أغسطس 2022 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تهويد الاقصى بسلاح المفردات

بقلم:الاسير محمد رفيق ابو عليا


منذ اكثر من سبع سنوات وتحديدا يوم الثلاثاء بتاريخ 16\6\2015 للميلاد , عقدت لجنة الداخلية في الكنيست الاسرائيلي جلسة كان عنوانها ( حرية العبادة لليهود في – جبل الهيكل – المسمى التهويدي للمسجد الاقصى - ) , وذلك بناء على طلب عضوين ينتمون لاحزاب يمينية متطرفة , حيث كان التركيز وبشكل مريب على تسمية المكان ( جبل الهيكل ) وليس المسجد الاقصى , طالب هؤلاء الاعضاء المتطرفين حينها بحق ( الصلاة لليهود ) واصباغ هذا الخطاب الديني التلمودي الاحتلالي بصبغة حقوقية باعتباره من حقوق الانسان الاساسية في المكان الاكثر قداسة ( لليهود ) في العالم .

تداول المتحدثون حينها موضوع السيادة – ( سيادة اسرائيل ) – كونها وكما يرون صاحبة الحق التاريخي المنتظر من( الشعب اليهودي ) في كل العالم لا كونها قوة احتلال , ركز خلالها المتحدثون عن نزع الحصرية الاسلامية من مسجد مقدس للمسلمين وحدهم الى المطالبة بحرية العبادة لكل الاديان , وهذا يظهر استماتة الاحتلال نحو تغيير المفاهيم ونسبة المكان الى اليهود و (تخليصه) من الصفة الحصرية الاسلامية ومن الطابع الفلسطيني و العربي .

وتخلل ذلك وصف المرابطين والمرابطات في المسجد الاقصى بانهم مجموعة مشاغبين يمنعون ( المصلين اليهود ) من حقهم في العبادة في المكان الاكثر قداسة ( لهم ), وطالبوا بوجوب محاسبة الشرطة على تقصيرها في ردع المشاغبين وحماية ( المصلين اليهود ) , وافساح المجال لهم ليمارسوا حقهم المسلوب منهم في العبادة, واستمر النقاش ايضا حول تغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى كون السيادة كما يدعون لاسرائيل واظهار عدم الرضا عن الوضع القائم (ستاتيكو) والمطبق بحسب العرف القانوني الدولي في المسجد الاقصى, اضافة لمحاولة ايجاد تفسير اخر للوضع القائم في المسجد الاقصى لتصبح اقتحامات المستوطنين من جهة باب المغاربة جزءاً من الوضع القائم .

بهذا الشكل يحاول الاحتلال تصوير الواقع في المسجد الاقصى , ومع ان الجلسة انفجرت وتفرقت ولم تستمر الا اننا نعتقد انها تحمل مخاطر كبيرة تتجسد اولاً وقبل كل شيء بتجرؤ الاحتلال حينها على طرح موضوع ( حق اليهود في الصلاة بالاقصى ) , بهذا الشكل ومن خلال الكنيست , وهنا لا بد من توضيح نقاط مهمة :

اولا : يهدف الاحتلال الاسرائيلي من خلال افتعال هذه المسرحيات على مستوى الكنيست ولجانها المختلفة الى خلق حالة تعاطف وتفاعل مجتمعي اسرائيلي يليه مستوى عالمي يهدف الى خلق اجواء تطالب ( بحقوق الانسان ) ، يكون عنوانها حق اليهود في العبادة, محاولين بهذه الفكرة تثبيت مثل هذه الشعارات في الذهن العام من خلال دمجها بمفردات لطيفة كمفردات حقوق الانسان .

ثانياً : كان اختيار التوقيت لاثارة هذا الموضوع هدفه بدرجة عالية تصعيد الخطاب الاعلامي من اجل حشد راي عام داعم لفكرة صلاة اليهود في الاقصى المبارك وتفعيل حالة نقاش عام تصل من خلالها هذه المفاهيم الى الذهن العام .

ثالثا : محاولة جس نبض الشارع الفلسطيني والعربي والاسلامي لهذه الفكرة المطروحة ودراسة ردة الفعل .

رابعاً : ذر الرماد في العيون من خلال وجود ممثلين عن شرطة الاحتلال في الجلسة وتصويرها ( كمتهمة ) في عدم حفظ الامن وكانها تقف ضد اليهود في الاقصى , وهذا ياتي في سياق التغطية على جرائم الشرطة التي بدورها تنكل كل يوم بالمرابطين والمصلين جسديا ولفظيا .

وعلى الرغم من ان هذه الجلسة توقفت بعد حالة الفوضى نتيجة لردة فعل اعضاء الكنيست العرب , الا انها شكلت حلقة من سلسلة حلقات تتبعها على مدار هذه السنين هدفها خداع وتضليل الراي العام , ابطالها بن غفير وسموترتش واعضاء الكنيست الصهيوني و وزراء حكومة الاحتلال لغايات انتخابية , علاوة عن الجمعيات اليهودية الاستيطانية ( المتطرفة ) التي تقوم بدورها الوظيفي وتتبادل الادوار المتفق عليها مع الحكومة الاحتلالية اضافة الى رجالات الصهيونية العربية المنزرعين في طول وعرض الوطن العربي .

وللاسف الشديد تتوالى هذه الاحداث ونحن في اواخر عام 2022 وعلى اعتاب انتخابات اسرائيلية يقابلها حالة العجز العربية والفلسطينية الرسمية , وفي اطار محاولة تغييب قضية الاقصى والقدس عن الذهن الشعبي العام من قبل الاحتلال ناهيك عن عجز الامة في مواجهة ودحض الرواية الصهيونية بحق المسجد الاقصى علاوة عن الجرائم التي ترتكب جهاراً نهاراً حيث كان اخرها شهداء نابلس.

اننا في هذه الفترة الحساسة التي يسعى فيها الاحتلال الصهيوني الى فرض وقائع جديدة في المسجد الاقصى, ورجوعنا في الزمن الى جلسة الكنيست قبل اكثر من سبع سنوات كان هدفنا من خلالها ان نوضح للراي العام هذا النهج الخبيث والذي يعتمد على كي الوعي بوسيلة المفردات لتهويد المسجد الاقصى بطرق عديدة امتدت لاكثر من 55 عاما ،كانت السنوات الاخيرة هي الاخطر, لذلك يجب الحذر والانتباه بدرجة عالية , فالصمت بهذه المرحلة يعد جريمة سيحاسب عليها التاريخ كل من تقاعص بالدفاع عن الاقصى ولو بكلمة .


دلالات

شارك برأيك على تهويد الاقصى بسلاح المفردات

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الإثنين

22- 32

الثّلاثاء

19- 29

الأربعاء

19- 30
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.58 بيع 3.56
  • دينار أردني / شيكل شراء 5.03 بيع 5.02
  • يورو / شيكل شراء 3.49 بيع 3.48

الإثنين 03 أكتوبر 2022 7:19 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن المجتمع الدولي سيضغط للعودة للمفاوضات بعد خطاب الرئيس عباس؟

14

85

(مجموع المصوتين 158)

الأكثر تعليقاً