أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 يونيو 2022 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

في القدس والشباب

 بقلم: عماد عفيف الخطيب


لا يختلف إثنان بأن المجتمع المقدسي يواجه العديد من التحديات الإجتماعية والإقتصادية، التي تستهدف أصابته في منعتة وصموده الوطني، لا سمح الله. ومع عبوره شهر أيار، بذكرياته الأليمة التي تعود لأكثر من سبعين عاماً، يبدأ المجتمع المقدسي شهر حزيران بذكريات مفصلية لا تقل إيلاماً عن سابقاتها بلغت في قسوتها ما حصل قبل خمس وخمسين عاماً. أما في عامنا هذا، فقد شهد المجتمع المقدسي، ومعه العالم أجمع، أحداثاً قاسية أعتبرها العديد أنها مفصلية. ورغم كل القسوة التي لم يسلم منها طفلاً ولا شيخاً ولا إمرأة ولا متعبداً ومتعبدة، إلا أن من أحيا إملاً في هذا المشهد القاسي والمؤلم، هم الشباب وعنفوانهم. لقد لبى جيل الشباب - جيل الألفية الثالثة - النداء وأثبت حضوره في كل المواقع، كما أثبت أنه إن أراد فعل، فهنيئاً للمجتمع المقدسي بشبابه. ولا بأس مع التحديات، لأن من التحديات تخلق الفرص. وفي هذا قال نيلسون مانديلاً: "بعد تسلق تلة كبيرة، يجد المرء أن هناك العديد من التلال يجب تسلقها،" وقد كانت لنيلسون منديلاً رؤية تمكن بعد حين من تحقيقها. ومع هذا الأمل، فإن على المجتمع الفلسطيني الأوسع والحاضن وبفئاته المختلفة أن يثق بالشباب وأن يستثمر في هذا الجيل لأن على يديه سيكون الفرج.


هذه دعوة لتعزيز مشاركة المؤسسات العاملة في بناء برامج تستهدف الشباب المقدسي في كافة المجالات: التوعوية، والتعليمية، والريادية، والتثقيفية، والإجتماعية، والإقتصادية، والتطوعية. وهذه دعوة لمؤسساتنا التعليمية لتيسير إلتحاق الشباب بالمدارس والمعاهد والجامعات، وهذه دعوة للمؤسسات الوطنية الإقتصادية والمالية ولرجال الأعمال لتطوير برامج إستيعاب الشباب قدر المستطاع. وهذه دعوة لمطوري البناء والمقاولين في القدس تحديداً لطرح حلول خلاقة لمساعدة الشباب المقدسي في توفير سكن كريم لهم، وهذه دعوة لصانع القرار وطنياً وعربياً وإسلامياً أن يثق بإن إستثماره الان في الشباب المقدسي هو إستثمار "مُجدي"، كيف لا وهو يشارك في تحقيق مستقبل مشرق بإذن الله. قال رسولنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم " يد الله مع الجماعة"، فهذه دعوة للأفراد أو للمؤسسات بمختلف إختصاصاتهم وتوجهاتهم لتوفير أي جهد ضائع في لوم وتخوين الآخرين وتوجيهه للتقريب بين الفاعلين في الوطن.


والرسالة لشبابنا المبدع بأن يكون مبادراً وأن يثق بقدراته وطاقاته الكامنة، فالمبادرة، وإن لم تحقق أهدافها لأول مرة، حتماً سوف تحقق أهدافها لاحقاً إن تم إستخلاص عبرها. وأما الرسالة لصانع القرار الوطني فهي بأن يضع ثقته بالشباب وأن يدرك بأن الشباب هم “الأصول” الوطنية الأهم، وأن خطط التنمية لا يمكن أن تحقق أهدافها وإستدامتها إلا اذا كان الشباب في محورها كأحد أهم ركائزها. وهذا ليس تنظيراً، ففي العام الماضي أعلنت الوكالة الاتحادية للعمل بألمانيا أن البلاد بحاجة لنحو 400 ألف شاب مهاجر سنويا لتحقيق التنمية وضمان تنافسية الإقتصاد الألماني. إقتصاد ألمانيا القوي مبني على المعرفة التي يعتمد في إنتاجها وتحويلها لإبداعات تعزز تنافسيتة على نخب من الشباب "الأجنبي"، ومنهم العديد من شبابنا الذين تم إستقطابهم من خلال برامج عديدة، ومنها على سبيل المثال "برنامج جسر العلوم الفلسطيني-الألماني https://www.fz-juelich.de/de/ue/fachbereiche/beziehungen/science_bridges/pgsb" الذي تموله الحكومة الألمانية والذي كشف خلال السنوات السابقة ولا يزال يكشف، عن قدرات شبابنا المتعلم الذين يساهمون في تطور إقتصاد المانيا وأوروبا وأمريكا والعديد من الدول التي وثقت بقدراتهم. والسؤال الذي يحتاج لإجابة وفِعل: أين نحن من الثقة بهذه "الأصول" الوطنية الأهم؟ وأين هي البرامج والخطط التي تشركها بفاعلية في التنمية الوطنية؟

شارك برأيك على في القدس والشباب

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الجمعة

22- 33

السّبت

21- 33

الأحد

21- 33
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.25 بيع 3.24
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.59 بيع 4.57
  • يورو / شيكل شراء 3.28 بيع 3.27

الجمعة 19 أغسطس 2022 7:55 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن المقاومة حققت انجازات جديدة بعد الجولة الأخيرة ضد الاحتلال؟

57

42

(مجموع المصوتين 173)

الأكثر تعليقاً