أقلام وأراء

الأحد 12 يونيو 2022 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

لا يوجد أبرتهايد بالضفة الغربية بل يوجد احتلال!‏

الأحد وكل يوم أحد 

لا يوجد أبرتهايد بالضفة الغربية بل يوجد احتلال!‏

 بقلم: المحامي زياد أبو زياد


أصبح مصطلح "أبرتهايد" أو نظام الفصل العنصري شائعا ً في الخطاب السياسي الفلسطيني ‏ويتردد على لسان المسؤولين وغير المسؤولين من قيادات أو ناشطين إعلاميين. ولعل‎ ‎من ‏يرددون هذا الشعار يعتقدون بأنهم يقومون بتحذير العالم من أننا هنا في الأراضي الفلسطينية ‏المحتلة منذ عام 1967 نعاني من نظام فصل عنصري تماما ً كذلك النظام الذي كان مسيطرا ً ‏في جنوب أفريقيا والذي وقف العالم الديمقراطي المتحضر ضده وتم اسقاطه بفضل العقوبات ‏والمقاطعة التي فرضها المجتمع الدولي على نظام الفصل العنصري (أبرتهايد)، ويطالبون ‏المجتمع الدولي بأن يتعامل مع إسرائيل بنفس الطريقة التي تعامل بها مع جنوب أفريقيا ‏العنصرية ويرغمها على التخلي عن التمييز العنصري.‏
ومع أن الضغط الدولي والمقاطعة كانت عاملا ً مهما جدا ً في ارغام العنصريين البيض في ‏جنوب أفريقيا على التخلي عن النظام العنصري إلا أن أحدا ً لا يستطيع أن ينكر دور المقاومة ‏الداخلية بقيادة المؤتمر الوطني الأفريقي ‏African National Congress‏ التي كانت تسير ‏جنبا ً الى جنب مع الحملة الدولية، الى أن اضطر رئيس النظام العنصري آنذاك فريدريك ويليام ‏دي كليرك لإصدار الأمر بإطلاق سراح نيلسون مانديلا في 11 شباط 1990 وإلغاء الحظر الذي ‏كان مفروضا ً على المؤتمر الوطني الأفريقي ‏ANC‏ الذي يتزعمه مانديلا مما أدى لانتصار ‏المشروع الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا وتفكيك نظام الفصل العنصري وانتهاء الصراع ‏بين البيض والسود. وقد توقع البعض بعد انتصار الثورة وسقوط نظام الفصل العنصري أن ‏يتحول الصراع الى صراع داخلي بين المؤتمر الوطني وقبائل الزولو ولكن مانديلا بقيادته الفذة ‏استوعب الزولو كشركاء ودمجهم في المشروع الوطني الأفريقي ورسخ دعائم مجتمع ‏الديمقراطية والمساواة، وخيب ظن كل من راهنوا على الانقسام.‏
وقبل أن أعود الى الفكرة الأساسية التي بدأت كتابة هذا المقال من أجلها وهي الاستخدام المفرط ‏من قبلنا لمصطلح أبرتهايد، أود أن أقول بأن أول ما يمكن أن نتعلمه من حركة التحرر الوطني ‏في جنوب أفريقيا هو أنه لا تحرر بدون مقاومة سواء كانت مسلحة أو سلبية أو بأي شكل كان. ‏وهذا ما أصر عليه نيلسون مانديلا الذي كان أول اعتقال له عام 1962، ثم حكم عليه بالسجن ‏المؤبد عام 1964 وأمضى في السجن 27 عاما. وقد نجح في تهريب رسالة من سجنه عام ‏‏1980 الى المجلس الافريقي القومي قال فيها " اتحدوا! وجهزوا! وحاربوا إذ ما بين سندان ‏التحرك الشعبي ومطرقة المقاومة المسلحة سنسحق الفصل العنصري"، وحين عُرض عليه ‏في عام 1985 أن يتم إطلاق سراحه مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة رفض ذلك وظل في ‏السجن ستة أعوام أخرى حتى 11/2/1990 عندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي ‏والضغوط الدولية وأدت الى إطلاق سراحه وبدء نهاية النظام العنصري. ‏
والموضوع الثاني الذي يجب أن نتعلمه من تجربة جنوب أفريقيا هي أنه لا تحرر ولا استقلال ‏مع التشتت والانقسام وأن القائد الوطني المخلص هو الذي يحقق الوحدة الوطنية ويمنع أية ذريعة ‏للانقسام. وهذا ما فعله مانديلا مع الزولو حيث لم يدخل في مواجهة معهم بل دمجهم في ‏المشروع الوطني وحقق مصالحة داخلية معهم ومع البيض الذين كان بعضهم أيضا شركاء في ‏النضال ضد التمييز العنصري، وقد استوعبهم جميعا كشركاء في الوطن وفي الحكم وفي بناء ‏مجتمع ونظام جديد على أسس التسامح والتصالح والديمقراطية. ‏
أما نحن فلم يتوفر لدينا مثل ذلك القائد وها نحن ومنذ 2007 نعاني من الانقسام وبدلا ً من إنهائه ‏والتفرغ كجبهة واحدة للصراع ضد الاحتلال، نفعل على تكريسه ومأسسته وتجذيره، وفي هذا ما ‏يساهم، شئنا أم أبينا، في تكريس الاحتلال وتمرير المشروع العنصري الاستيطاني وقتل الحلم ‏الوطني الفلسطيني في انهاء الاحتلال.‏
وأعود الى ما بدأت الحديث عنه فأقول: لقد أصبح مصطلح نظام الفصل العنصري مهيمنا ً على ‏الخطاب السياسي الفلسطيني دون أن يُدرك المتشبثون بهذا المصطلح ما يمكن أن يترتب على ‏ذلك في مستقبل الصراع.‏
فالفصل العنصري (أبرتهايد) هو نظام تتمتع فيه جماعة عرقية معينة بالتمييز ضد جماعة عرقية ‏أخرى بحيث تكون للأولى كافة الحقوق والامتيازات بينما تخضع الثانية للتمييز ضدها لصالح ‏الجماعة الأولى في ظل نظام قانوني مزدوج قائم على التمييز العنصري. والحل لمثل هذا الحال ‏هو الغاء التمييز العنصري وإعطاء حقوق متساوية للجميع على قدم المساواة. ‏
وهنا لا بد من إدراك أننا فعلا ً نعاني من العنصرية والتمييز ضدنا لصالح المستوطنين اليهود ‏في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولكننا إذا تعاملنا مع هذا الوضع على أساس أنه نظام فصل ‏عنصري فإن الحل الذي يمكن أن نحصل عليه في أحسن الأحوال هو الغاء التمييز العنصري في ‏الضفة الغربية واعطائنا حقوق متساوية مع المستوطنين، أي اضفاء صفة الشرعية عليهم وبقائهم ‏في أرضنا ومساواتنا بهم. ولذلك فإن الخطاب السياسي الفلسطيني يجب أن يتمحور دائما ً حول ‏حقيقة أننا شعب تحت الاحتلال، وأن يكون الحديث عن الفصل العنصري دائما ً في إطار ‏الحديث عن الاحتلال والمطالبة بإنهاء الاحتلال وأن هذا الاحتلال هو احتلال كولونيالي ‏استيطاني يحمل في ثناياه نظام عنصري هو جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال. وأن إنهاء ‏الاحتلال يجب أن يعني رحيل المستوطنين جنبا الى جنب مع رحيل الجيش والميليشيات التي ‏تحميهم. فنحن لا نعاني من نظام أبرتهايد وإنما من احتلال في صورة أبرتهايد وأن الاحتلال ‏ونظام الفصل العنصري هما وجهان لعملة واحدة. ‏
وللحديث بقية إن شاء الله...‏
abuzayyadz@gmail.com

دلالات

شارك برأيك على لا يوجد أبرتهايد بالضفة الغربية بل يوجد احتلال!‏

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

11- 17

الخميس

10- 18

الجمعة

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.85 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.57 بيع 3.56

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:07 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 971)

الأكثر تعليقاً