فلسطين

الأحد 31 يوليو 2022 2:51 مساءً - بتوقيت القدس

طلت الشهادة والسبع ما طل.. "كامل علاونة" يحظى بالشهادتين

جنين – "القدس" دوت كوم – علي سمودي - في منزل الأسير المحرر عبدالله كامل علاونة، اختلف المشهد يوم إعلان نتائج الثانوية العامة، في وقت كان فيه جميع الأهالي  ينتظرون مع أبنائهم، حصاد ثمرة نجاحهم، كانت المواطنة "أم معتز" تتألم وتبكي لشدة وجعها، لغياب حبيب قلبها الطالب "كامل" الذي غيبه الاحتلال عن أسرته ومنزله وزملاءه وبلدته جبع التي غابت عنها أجواء الفرح، ولم يحتفي أهلها بنجاح طلابها الذين كانت خطواتهم الأولى بعد إعلان النتائج التوجه لضريح زميلهم ورفيقهم "كامل" الذي ارتقى شهيدًا برصاص الاحتلال قبل تقديم آخر امتحان في الثانوية العامة لهذا العام بتاريخ 6/7/ 2022.


في صبيحة يوم السبت، وقبيل الموعد المحدد لإعلان النتائج، تجمع رفاق كامل قرب منزله وسط مشاعر الحزن والألم، وكل واحد فيهم تذكر صور ومشاهد من حياة زميله وأمنياته في هذه اللحظات، فقرروا التوجه لضريحه واستقبال النتائج بجواره، ويقول زميله محمد: "كنا متفقين أنا وكامل وجميع الأصدقاء التجمع يوم النتائج في الحارة لاستقبال نتائجنا سوية والاحتفال معًا، لكن الاحتلال الظالم أعدمه بدم بارد وسرق فرحتنا".


فيما يقول زميله محمود، "الاحتلال حول أجمل لحظة في حياتنا لحزن ودموع، فكيف نفرح وكامل ليس معنا .. لطالما خططنا وحلمنا وانتظرنا هذه اللحظات، واليوم بدلاً من توجهنا لتهنئة والدته بنجاح رفيقنا، ذهبنا لنشاركها حزنها وعزائها".


وارتسمت معالم الحزن والألم على محيا الوالدة الخمسينية "أم معتز"، على مدار الأيام التي سبقت اعلان النتائج، وقالت: "شعرت عندما نهضت من نومي أن كامل استشهد مرة ثانية، فقد كانت اللحظات يوم إعلان النتائج صعبة ومؤلمة وقاسية، بسبب الفقدان وقد كنت أحلم بنجاحه والفرح بشهادته، لكن قدر الله وماشاء فعل".


وأشارت إلى أنها في العادة بمثل تلك اللحظات كان من المفترض أن تكون مثل أمهات الطلاب الآخرين في حالة توتر بانتظار نتيجة ابنها، إلا أنها فقدت قيمة هذه اللحظات مع فقدان نجلها.


مراسلنا "علي سمودي" خلال لقاء العائلة


وازداد الألم والمعاناة، وسط عائلة علاونة عندما حضر مدير مدرسة مسقط ومعلميها لمنزلهم وأحضروا معهم شهادة كامل وسلموهم نتيجته التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم بمعدل ناجح، ويقول والده: "قبل 18 عامًا، استشهد ابني كامل الأول في 26/6/2003، بعدما قدم امتحان الثانوية العامة بيوم، وعندما تسلمت شهادته بمعدل ناجح شعرت بألم وومرارة، ورددت وقتها: طلت البارودة والسبع ما طل، وأضفت لها: طلت الشهادة والسبع ما طل .. ياورق الشهادة من دموا مبتل .. ومازلت احتفظ بتلك الشهادة حتى اليوم".


ويضيف: "اليوم نعيش نفس المشاعر، كامل الثاني استشهد وهو على مقاعد الثانوية العامة، وحضر مدير مدرسته وسلمني شهادته، وشعرت بألم ووجع الفقدان الكبير لأن التاريخ قد تكرر في حياتي مرتين، تذكرت كل اللحظات في حياة الكاملين وماخفف عني أن رب العالمين منحهما شهادة أكبر وأهم".


ويتابع: "يوم إعلان النتائج لم يكن عاديًا، لكن رب العالمين أكرمني بالصبر لأنه كرم كامل بالمرتبة الأسمى التي ناضلنا من أجلها، فقد طلب الشهادة وتمناها ونالها".


بكت أم معتز، وهي تعانق شهادة كامل، وقالت: "لا تفارقني صور ابني كامل الأول الذي طالما افتقدته وبكيت غيابه، كان متفوقًا وطموحًا ومحبًا للعلم ولوطنه، تاثر بجرائم الاحتلال وبعدما قدم التوجيهي قرر أن يشارك في المقاومة بشكل خفي انتمى لحركة حماس وكتائب القسام ونفذ عملية فدائية في باقة الغربية واستشهد في 26/6/2003، ولكن بقي مصيره مجهولاً ولم نعلم باستشهاده إلا بعد 21 يومًا، وبكيت عندما سلمونا شهادته الثانوية وعلمت أن معدله 78 % .. ابني الثاني كامل الذي أنجبته بعد حوالي عام من استشهاد كامل الأول تميز بأخلاقه العالية وبر الوالدين وحبه لأسرته ووطنه، وكانت علاقته مع الجميع ممتازة ومطيع وخدوم واجتماعي، ولكنه لم يتأخر يومًا عن المشاركة في مواجهة الاحتلال".


منذ السبعينيات ، تعرضت عائلة علاونة للاستهداف، فرب الأسرة المناضل عبدالله كامل علاونة من مواليد 1954، يعتبر من الرعيل الأول من المناضلين والثوار الذين انضموا لصفوف الثورة وحركة فتح، وقد تعرض للاعتقال عدة مرات وخاض تجرية النضال والصمود والمقاومة في زنازين وأقبية الاحتلال وأزقة وحواري بلدته جبع، وقد عبر طوال حديثه عن اعتزازه ببطولات وتضحيات أبناءه، وقال: "رغم الوجع والفقدان، فإننا نشعر بفخر واعتزاز باستشهاد ولداي، بكت زوجتي عندما شاهدت شهادة كامل ولكن رفعت معنوياتها وتضرعنا لله أن يتقبله شهيدًا".


ويضيف الأب: "هذا قدر شعبنا وليس أمامنا سوى الصمود والصبر، أمام ظلم الاحتلال، وأشعر بفخر  واعتزاز بمواقف أهالي بلدتي جبع الذين توقفوا عن الاحتفال وحتى الأفراح منذ استشهاد ابني .. الوفاء للشهداء ليس بالحزن، إنما بإكمال مسيرتهم من خلال الإصرار على العيش الطبيعي وممارسة الحياة العادية، لذلك توجهت قبل أسبوع من اعلان النتائج الثانوية لرئيس المجلس وطلبت منه أن يناشد الناس العودة لحياتهم بعدما توقفت الأفراح والمناسبات، كما طالبت أن يحتفل الطلبة بنجاحهم لنؤكد أن إرادة الحياة أقوى من الموت .. عندما يفرح رفاق كامل بنجاحهم فإنه سيكون سعيدًا في قبره".


الوالدة "أم معتز"، أصرت على أن تهنئ رفاق كامل بنجاحهم، وكتمت أوجاعها وحبست دموعها، وقدمت لهم التهاني، دون أن تفارقها صور لحظاته الأخيرة قبل أن يرتقي شهيدًا، ومازالت ترويها لكل زائر لمنزلها الذي يتزين بصور الكمالين، وتقول: "كنت أتمنى أن أراه يوم التوجيهي ناجحًا ثم يدرس في الجامعة ويتخرج، لكن قبل خروجه من منزلنا في ذلك اليوم المؤلم، تناول الغداء وفجأة ودون سبب قبل يدي وقدمي، ثم خرج دون أن أشاهده  .. عندما وصلني خبر إصابته قال لي رفاقه إنه كان يطارد دوريات الاحتلال ويتحداهم ويقاومهم، فهو منذ فترة يتحدث عن الشهادة ويتمنى أن ينالها، فأصابه قناص اسرائيلي بالرصاص في الكوع والكبد وارتقى شهيدًا".


وتختم الأم المكلومة: "انتظرته 12 عامًا لأفرح بنجاحه فقتلوه بدم بارد، لكني فخورة لأنه نال شهادة أروع وأجمل من رب العالمين".


دلالات

شارك برأيك على طلت الشهادة والسبع ما طل.. "كامل علاونة" يحظى بالشهادتين

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأحد

22- 33

الإثنين

22- 32

الثّلاثاء

21- 31
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.36 بيع 3.34
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.73 بيع 4.71
  • يورو / شيكل شراء 3.42 بيع 3.41

الأحد 07 أغسطس 2022 7:52 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تؤيد عقد قمة اقتصادية مع الاحتلال في ظل استمرار جرائمه بحق الشعب الفلسطيني؟

78

21

(مجموع المصوتين 193)

الأكثر تعليقاً