أقلام وأراء

الأربعاء 22 يونيو 2022 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

في القدس والإتحاد الأوروبي

بقلم:عماد عفيف الخطيب


في التاسع من أيار من العام 1950 صدر في أوروبا "إعلان شومان" التاريخي تيمناً بمن وقعه وهو وزير الخارجية الفرنسي روبير شومان. أصبح هذا التاريخ "يوم أوروبا" تحتفل به بعثات المفوضية الأوروبية حول العالم الوحدة الأوربية. ففي التاسع من أيار الماضي إحتلفت ممثلية الإتحاد الأوروبي بذكرى الوحدة، وأمام حشد من السلك الدبلوماسي وشخصيات مقدسية، رحب مسؤول البعثة الأوروبية بالحضور في مقره بالشيخ جراح معلناً إنطلاق الإحتفال بالنشيد الوطني الفلسطيني "فدائي" ثم معزوفة "بيتهوفن التاسعة" نشيداً للإتحاد الأوروبي. وبلغة وحديث يشير إلى خلفية ثفافية ودبلوماسة وازنة، خاطب المسؤول الأوروبي الحضور مؤكداً الموقف الأوروبي الرسمي من مدينة القدس، رافضاً الإنتهاكات التي طالت المقدسيون في شهر رمضان، وتعامل الإحتلال مع الإعلاميين تحديداً، ومندداً بإستهداف مراسلة قناة الجزيرة الراحلة شيرين أبو عاقلة، سارداً تجربته التي عايشها أثناء تشييع جثمانها. أما على الصعيد الرسمي الفلسطيني، فكان واضحاً أن أوروبا تنظر بأهمية لإجراء الإنتخابات الفلسطينية، ولتنفيذ خطط الإصلاح الحكومي. أما ما ختم به المسؤول الأوروبي فهو حديثه عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا وعن بعض التشابه بين ما يمر به الشعب الأكراني وما مر ويمر به الشعب الفلسطيني، مما يستوجب إدانة هذه الحرب.
كان مسؤول الإتحاد الأوروبي قد زار حرم جامعة القدس في حي الشيخ جراح في 9 آذار الماضي حيث تحدث للحضور من الدبلوماسيين والمقدسيين عن الموقف الرسمي الأوروبي من القدس، لكنه إستطرد بخصوص "تأخير" الدعم المالي للحكومة والشعب الفلسطيني وعن الحوارات الجارية بالخصوص، وخاصة ما يتعلق بمطالبات برلمانيين أوروبيين وموقفهم من دعم قطاع التعليم الفلسطيني تحديداً. وبخصوص هذا الموضوع يجب الإشارة إلى أن السياسات والقرارات تناقش وتقر داخل البرلمان الأوروبي، حيث تلعب التكتلات البرلمانية دوراً محورياً في التأثير على إتخاذ القرار. ففي موضوع دعم قطاع التعليم الفلسطيني خاطب في وقت سابق 32 برلمانياً أوروبيا مسؤول المفوضية معربين عن "رفضهم" لمناهج التعليم قائلين أن هذا "وضع لا يمكن قبوله بأن يدفع الاتحاد الأوروبي رواتب معلمي المدارس الذين يدرّسون هذه المناهج." وأن هذا هو "انتهاك صارخ لقيم الاتحاد الأوروبي ويتعارض مع الهدف الأساسي المتمثل في العمل من أجل السلام وإنشاء دولة فلسطينية ديمقراطية."
إن من يؤثر على التكتلات البرلمانية، وبالتالي على قرارات المفوضية الأوروبية هي "جمعيات مدنية ضاغطة" تمول لمهمة محددة وهي متابعة مختلف نشاطات المؤسسات الوطنية وتقصي أية "إنتهاكات" لقيم الإتحاد الأوروبي أو الغرب عموماً، وقد سجلت هذه الجمعيات الضاغطة نصراً كبيراً مع نهاية العام 2019 حيث أقر البرلمان الأوروبي تعديل بنود وثائق المساعدات المالية الأوروبية، بما فيها دعم المؤسسات الفلسطينية والمقدسية، حيث تمت إضافة بنود جديدة على الملحق (2) الخاص "بالشروط العامة المطبّقة على المنح الممولة من الاتحاد الأوروبي." النص المضاف هو: "على المستفيدين من المنح ضمان عدم استفادة أو إشراك متعاقدين من الباطن، بما في ذلك المشاركين في ورش العمل أو الدورات التدريبية، والمستفيدين من الدعم المالي، والواردة أسماؤهم في قوائم التدابير التقييدية للاتحاد الأوروبي." ولقد فتح هذا باباً واسعاً للضغط على البعثات الأوروبية للتعامل مع "إدعاءات" ضد مؤسسات فلسطينية مختلفة بأنها خرقت ما تضمنه ملحق (2).
إن المتتبع لتطور سياسة الإتحاد الأوروبي يعلم أن المشهد لم يعد كما كان سابقاً فيما يتعلق بالتعاطي مع الحقوق الفلسطينية، أما المطلوب فهو تقييم العمل الوطني على الصعيد الأوروبي والتخطيط لآليات تأثير تجاه سياسة المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء لقضيتنا العادلة.


دلالات

43 أشخاص قاموا بالمشاركة

شارك برأيك على في القدس والإتحاد الأوروبي

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy

طقس القدس

2022-06-25
22|32
2022-06-26
21|30
2022-06-27
21|31

تصويت

هل تعتقد أن زيارة بايدن للمنطقة قد تؤدي إلى تحسين علاقات إسرائيل مع السعودية؟

لن يطرأ تغيير كبيرة.

44

نعم وبشكل كبير.

55

(مجموع المصوتين 330)

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً

اقرأ أيضا