ربط مصير غزة بايران : خطأ سياسي يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني

ربط مصير غزة بإيران: خطأ سياسي يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني
كتب وليد العوض
تكشف تصريحات الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، التي ربط فيها التطورات في قطاع غزة بمسار التطورات الإقليمية وبالدور الإيراني خاصة، عن استمرار نهج المراهنة على المتغيرات الخارجية وربط مصير أكثر من مليوني فلسطيني بحسابات وصراعات إقليمية لا يملك شعبنا أي قدرة على التأثير فيها. ويبدو أن هذا النهج قد انعكس أيضاً على أجواء الحوارات التي جرت في القاهرة خلال الأيام الماضية، حيث خيّم التسويف والمماطلة على الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق يضع حداً للمأساة المتواصلة في قطاع غزة.
فبدلاً من التركيز على إنجاز اتفاق عاجل يوقف حرب الإبادة والتجويع والتدمير، ويقطع الطريق على مخططات التهجير التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في القطاع، يعود تصريح الناطق باسم حركة حماس ليقدم غزة باعتبارها جزءاً من “المعادلات الإقليمية” المرتبطة بمفاوضات وصراعات النفوذ والمصالح التي تدور بين قوى ودول أخرى. وهو نهج أثبت، ومن دماء أبناء شعبنا وجوعهم ومعاناتهم خلال السنوات الماضية، أنه لا يجلب سوى المزيد من الانتظار واستنزاف الوقت على حساب الدم الفلسطيني.
إن شعبنا في غزة لا يحتاج إلى أن يكون ورقة في ملفات التفاوض الإقليمي، ولا إلى ربط مستقبله بنتائج المواجهات بين إيران وإسرائيل أو بأي ترتيبات تخص أطرافاً أخرى، بل يحتاج إلى موقف فلسطيني مسؤول يجعل المصلحة الوطنية الفلسطينية وحياة الناس وصمودهم على أرض وطنهم فوق أي اعتبار آخر، ويضع وقف العدوان وإنهاء الحصار وإغاثة السكان وإعادة الإعمار في مقدمة الأولويات.
لقد دفعت غزة ثمناً باهظاً نتيجة سياسات ربط القرار الفلسطيني بمحاور إقليمية مختلفة، كما دفعت ثمناً مضاعفاً جراء الرهانات المتكررة على تغيّر موازين القوى في المنطقة. واليوم، وبعد كل هذا الدمار والقتل والتشريد والتجويع، يصبح من غير المقبول الاستمرار في التعامل مع القطاع باعتباره جزءاً من حسابات الآخرين أو رهن مصير سكانه بانتظار تسويات إقليمية قد تتأخر أو تتبدل وفق مصالح أصحابها.
إن القضية الفلسطينية قضية تحرر وطني لشعب يسعى إلى الحرية والاستقلال، وليست بنداً تابعاً في أجندات الصراع الإقليمي. ومن هنا فإن المطلوب اليوم هو فصل الملف الفلسطيني، وخصوصاً ملف غزة الإنساني والسياسي، عن التجاذبات والمحاور الإقليمية، وتسريع الجهود الرامية إلى وقف حرب الإبادة فوراً، وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، وإعادة الاعتبار لوحدة الموقف الوطني الفلسطيني باعتبارها الضمانة الحقيقية لحماية شعبنا وصون حقوقه الوطنية.
فلا إيران، ولا غيرها من القوى الإقليمية أو الدولية، يمكن أن تكون بديلاً عن الإرادة الوطنية الفلسطينية المستقلة. أما استمرار الارتهان لمعادلات الخارج، مهما كانت الشعارات المرفوعة، فلن يقود إلا إلى إطالة معاناة شعبنا وإبقاء مصيره رهينة لمصالح الآخرين، في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون، أكثر من أي وقت مضى، إلى قرار وطني مستقل يضع إنقاذ الإنسان الفلسطيني وصون كرامته والدفاع عن حقوقه الوطنية فوق كل اعتبار
8-6-2026

10 مشاهدة
1 تعليق
العوض

بقلم

العوض

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

ربط مصير غزة بايران : خطأ سياسي يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني