المؤتمر العام لحركة فتح: عهدُ الاشتباك لا بازار المناصب
بقلم الأستاذ أمين نمروطي
ساعاتٌ قليلة تفصلنا عن لحظة الحقيقة، ومع بدء العدّ التنازلي، بدأت ترتفع في الأفق أصواتٌ تظن أن القيادة "غنيمة" والمسؤولية "وجاهة". يتناسى هؤلاء أننا لسنا في رغدٍ من العيش، بل نحن في قلب ملحمةٍ وجودية، واشتباكٍ مفتوح ضد احتلالٍ يسعى للتطهير العرقي واقتلاع الجذور.
ما هكذا عهدنا "فتح"
لقد اختلطت المفاهيم في ضجيج الشعارات؛ فرأينا سباقاً على "رُتبٍ" خالية من المضمون، ودعاياتٍ انتخابية توهم البعض بأن الحركة أصبحت مجرد سُلّمٍ للوظيفة أو مؤسسة للارتزاق.
الحقيقة التي يجب أن تُقال:
أعلى رتبة في تاريخ "فتح" كانت ولا تزال هي: مناضل.
الحركة لم تُشيَّد على مكاتب فارهة، بل بُنيت من دماء الشهداء، وعرق المطاردين، وسنين الأسرى خلف القضبان.
الانتساب لفتح لم يكن يوماً بحثاً عن "لقب"، بل كان وما زال إعلاناً صريحاً بأنك مشروع شهيد أو أسير.
المرحلة القادمة: لا مكان للمتسلقين
نحن على أعتاب مرحلة مفصلية وخطيرة، لا تحتمل هواة الظهور أو عشاق الكراسي. إن الوطن اليوم لا ينادي أصحاب الشعارات الرنانة، بل ينادي الرجال الذين يترجمون الانتماء فعلاً وتضحية.
المؤتمر العام ليس "بازاراً" لتوزيع الحصص، بل هو غرفة عمليات وطنية لصياغة برامج المواجهة ورسم خارطة الطريق نحو التحرير.
نداء للضمير والمسؤولية
يا أبناء الفكرة والطلقة، احكموا ضمائركم قبل فوات الأوان:
أفسحوا الطريق: لمن صهرتهم التجربة، وصدقتهم الميادين، ومن يملكون الكفاءة والقدرة على حمل الأمانة.
أعدّوا العدة: فالمعركة القادمة قاسية، والراية ثقيلة لا يقوى على حملها إلا الصادقون الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار شخصي.
إنها لحظة الفرز الحقيقي بين من يبحث عن "الموقع" ومن يحمل "الهمّ". استعدوا.. فالاشتباك قريب، والوطن لا يرحم المتخاذلين.





شارك برأيك
المؤتمر العام لحركة فتح: عهدُ الاشتباك لا بازار المناصب