Connect with us

فلسطين

قراءة سريعة في عقل الحسيني مهندس دماغ جهاز الحاسوب وخبير الهايتك .. نحو مجتمع علمي يحترف التفكير النقدي

القدس -“القدس” دوت كوم- يثير المهندس عارف الحسيني الدهشة وحالة من الانبهار لجمعه بين مجالين قد يظهران كنقيضين وهما مسارا الابداع العلمي والتكنولوجي والهندسي والابداع الادبي والثقافي اللذين يسيران كخطين متوازيين في حياته الابداعية الى يومنا هذا .
وخلال لقاء في صالون القدس الثقافي بالدار الثقافية لصاحبها المهندس سامر نسيبة ، أمكن الوقوف على ملامح سريعة ولافتة من شخصية الحسيني ذات الاهتمامات المتعددة بصفته مختصا ورياديا في هندسة الالكترونيات الدقيقة ومنها دماغ اجهزة الحواسيب .
وتولع الحسيني 43 عاما ، رئيس مؤسسة النيزك الرائدة ، بالفطرة على القراءة واكتساب المعرفة منذ نعومة اظفاره ، حيث كان في عمر الزهور 5 سنوات ، عندما أدمن عادة القراءة من مكتبة البيت المقدسي الاول للعائلة خارج اسوار القدس العتيقة في حي واد الجوز والذي بني عام 1854 م وكان يعرف باسم ” بيت القبر ” في محلّة باب الساهرة حيث دفن احد اجداده في حاكورة المنزل القديم .
كان الحسيني يقرأ الصحيفة بالكامل منذ الصف الاول الابتدائي وهو ينهل العلم في مدرسة دار الايتام الاسلامية في البلدة القديمة .

الولد الشقي ..؟

ودرج الحسيني الطفل على هذا الشغف بالعلوم والقراءات المتنوعة في خطين متوازيين ولم يترك اي شيء من الممكن تفكيكه وتركيبه و” الكعكشة ” فيه لسبر اغواره واكتشاف طبيعته وماهيته وكيف يعمل ، لدرجة انه تحول عنده الى هوس وكلفه كثيرا ماديا ومعنويا . والى جانب ذلك انغمس في القراءة في شتى شؤون الحياة من روايات وكتب دينية وسياسية وصحف يومية واخبار وحتى يافطات الشوارع لم تسلم من عيونه النهمة للقراءة والمحدقة والمبحلقة في كل شيء لاكتشاف فحواه وفك طلاسمه ..؟ وبقي على هذه الحال فترة طويلة من الزمن من التهام الكتب وكل ما يصلح للقراءة حتى بدا يشعر بالامتلاء والارتواء وان كأس الابداع امتلا وفاض ، ليعبر عن مكنونات نفسه بنشر المقالات العلمية ثم ليتوج ابداعه باصدار روائي يرصد فيه تجاربه الذاتية وتجارب اخرين مع مزيج من الخيال عكس بطريقة ادبية جوانب من شخوص الروايات الاساسية مضفيا عليه عنصر الخيال والتشويق ، فالسرد بحد ذاته هو عملية بوح تختزن الماعات واحداثا تكتنزها نفسية الروائي وتستند على خميرة معرفية مستمدة اساسا من عالم القراءة والشغف بها .

وتمنى الحسيني لو كان المشروعان العلمي والادبي قد سارا على نفس المستوى والوتيرة من التساوي الا ان المسار العلمي تغلب وطغى وحاز على اهتمامه الاكبر .

القدس .. حاضرة ..

والمتتبع للدفق الروائي لدى الحسيني يلحظ بسهولة ان القدس المدينة هي بطلة اعماله الروائية بدون منازع وهي ” الكاركتر ” الرئيسي او الثيمة الاساسية . فالقدس تتصدر المشهد الروائي ليس فقط كبعد جغرافي او كرمزية شعرية او شعاراتية وانما بالعقل والمنطق هي كائن حي يتنفس ويتغير ، ولما يصيبه العطب في جانب ما ، تحزن عليه .. وتبدى هذا الشعور تجاه المدينة في تلاليف الروايات بوضوح . وسجل هنا ان خلاص المدينة وقيام الدولة المستقلة هو اقرب من كل وقت، وذلك ما يتماهى بطريقة او باخرى مع ما ورد من شذرات في ثنايا اعماله الروائية لتستخلص امورا مشابهة . فالصراع من منظور تاريخي هو لصالحنا ، رغم الواقع السياسي الكئيب والبائس والافق المغلق .
ويقرر الحسيني بحزم وحسم انه لا يمكن للمجتمع ان ينهض الا بامتلاكه وبسواده الاعظم وليس فقط النخب ، قدرات التفكير الحر والتحليل العلمي والتخلص من الشطحات الاعتباطية . فلا مناص من تمحيص اي ظاهرة والتفكير بها ونقدها واخضاعها الى التحليل العلمي والنقدي بما يجسد حلولا علمية بعيدا عن الجهل والخرافات ..

مجتمع علمي ..

وضرب هنا مثلا بتجربة مهاتير محمد في ماليزيا الذي عمل على انشاء ما اسماه المجتمع العلمي للنهوض ببلده وهذا ما حصل حيث حقق اشواطا بعيدة في هذا المضمار . وهذا ما نحاول تكريسه من خلال النهج العلمي والابداع الادبي في تجربة النيزك الرائدة . وهو ان تزرع من خلال نظام تعليمي رسمي ملكات وقدرات ومواهب التفكير العلمي في الحياة لتوصلنا الى بر الامان والحياة الراقية . نريد ان نصل الى نتيجة ان الجميع يفكرون بطريقة علمية محضة ونقدية حتى فئة التجار التي يغلب على منطقها العام الربح والخسارة ، ان تستخدم هذا الاسلوب في التفكير وصولا الى تأسيس جيل مفكر ومبدع . وهذا ما نعمل عليه في النيزك ، فلدينا الان 20- 25 الف طالب وطالبة في جميع فروعنا في الضفة وغزة كل له شخصيته المتميزة والمقتدرة وهم يزيدون وسوف يكون لهم شان مهم وفي مواقع حساسة في المجتمع .

واحة الابداع ..

وبعث الحسيني برسالة بعد اشارته الى تعميم نموذج واحة الابداع في كل مدرسة من مدارسنا . وهي ان الصبر يفعل كل ما تتمنى ولكن حسب جدوله وطريقة عمله . فمعركتنا معركة صبر وصمود والوقت لصالحنا والطبيعة تكره الفراغ . ونحن نؤسس ونطور ونحضر الشعب ليوم التحرير القادم .

أسياد .. وعبيد ..؟؟

ومهمتنا العاجلة ، هي اين سيكون موقع الشعب الفلسطيني على خريطة العلم والثقافة والاقتصاد والسياسة والتاثير الشعبي بين شعوب المنطقة والعالم ، هذا هو التحدي الممكن فقط ، ببناء الفرد والاسرة والجماعة على طريق بناء المجتمعات بفكر ليبرالي حر منفتح ومتقبل للاخر . وماذا يخبئ لنا المستقبل ..؟ هل سنكون احرارا في بلدنا ام عبيدا للقادمين من وراء البحار .. ؟؟

مسك الختام ..

ولماذا ترجمة رواية كافر سبت إلى الانجليزية..؟
لتصل الحقيقة لمن تغسل اسرائيل عقولهم حول العالم .. وعلينا ان نتوقف عن بيع الوهم وخوض صراع فكري وثقافي على الوعي العالمي لكشف الحقيقة الفلسطينية الساطعة كالشمس وان نستهدف كل المضللين حول العالم بما فيهم المتزمتين والمتطرفين اليهود .. فلا بد من اقلاق راحتهم وتذكيرهم بهذه الحقيقة الساطعة كالشمس في رابعة النهار دائما وفي كل وقت .. وكفى لمساواة الضحية بالجلاد .. ؟؟

المهندس نسيبة : الانسان الجديد ..
ما استعرضه الحسيني من ملامح عامة يشكل أرضية صلبة وخصبة لتغيير كل مفاهيمنا القديمة التي لم تعد تصلح لمواجهة خطر استهداف وجودنا واقتلاعنا من ارضنا .. فلا بد من بناء الانسان الفلسطيني الجديد الذي يقدس العلم والتفكير الابداعي من خارج الصندوق حتى نحدث فرقا حقيقيا ونتمكن من اجتياز هذا الواقع الاليم وتحقيق اهدافنا السامية في الحرية والاستقلال وبناء المجتمع العلمي الرصين .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *