Connect with us

أقلام وأراء

ثقافة الموت والوجه الناصع عمر اسعد، ناصر ابو حمید وكریم یونس

بقلم:ايمن ناصر

صور حیاة للوھلة الاولى قد یبدو ان لا رابط بین الاسماء، ولكن المتمعن عمیقاً في سیاق الاحداث سیجد ان الاسماء الثلاثة ما ھي إلا ضحایا لثقافة لھا جذورھا الراسخة في منظومة دولة الاحتلال في علاقتھا مع ابناء شعبنا، عمر أسعد ثمانیني من قریة جلجلیا شمال رام الله استشهد مكبل اليدين، بعد ان نكل به جنود الاحتلال، في حدث لیس عارضا بل هو سلوك متكرر على امتداد ارض البلاد، ولیس بعیدا من ھناك ومن مخیم الامعري الاسیر ناصر ابو حمید یصارع الموت في سجون الاحتلال بعد ان فتك بجسمه مرض السرطان الذي نبت في ارض الاھمال الصحي والقھر الذي تعرض له على مدار سنوات في سجون الاحتلال، ومن بقعة اخرى من ارض الوطن الاسیر كریم یونس یدخل عامه ال “٤٠” في السجون، لیكون بذلك من اقدم الاسرى في العالم الذین یمضون مدة بھذا المستوى، فاي مخالفة تستوجب ان تقید حریة البشر لاربعة عقود في الوقت الذي ینعم اخرون من ذات الدولة بحریتھم لاقترافھم ذات المخالفة، انه وببساطة الاختلاف العنصري بالتفكیر اتجاه البشر. سلوك الافراد والجماعات ھو امتداد طبیعي لثقافتھم وبھذا المعنى علینا ان نرى ھذه الاسماء وما لحق بھا من معاناة ومصادرة للحیاة، فثقافة الموت التي تسیطر على كل مكونات دولة الاحتلال لا یمكن ان تنتج سلوكاً غیر السائد مع ابناء شعبنا في كل اماكن تواجدة . لذلك علینا الاجتھاد من جدید في إعادة القراءة لمكونات معركة الاشتباك مع دولة الاحتلال، لنتعداه الى المدى الاوسع والاشمل الذي یجیب على كل الاسئلة المحیرة لبشاعة السلوك الممارس یومیاً بحق الفلسطینیین، وإلا ما المنطق الذي یستطیع ان یفسر قتل عجوز مكبل او ترك انسان یموت ألما بمرض، او تغییب كریم كل السنوات الطوال عن الحریة وتقیید تفاصیل یومه بھذه البشاعة، فمات له احبة وولد اخرون وتغیرت عوالم من حوله وھو ما زال عالقاً یراوح مكانه في أغلال القھر الیومي.
إن التفسیر القادر على الاجابة على كل ذلك لن یكون إلا في طبیعة الثقافة المتبنى في دولة الاحتلال تجاه كل العالم المحیط بھم، انھا ثقافة الموت، التي لا ترى ان للحیاة قیمة إلا اذا كانت لیھودي، ولا ترى في الكرامة حقاً لبشر إلا اذا كان من ابناء جلدتھم، وان الحریة حق حصري للاسرائیلین فقط وان انسانا كما كریم یونس وغیره من الالاف القابعین في سجون الاحتلال وبعضھم الكثیر شارف على عقود ثلاثة وأكثر لیس إلا ارقام لا قیمة لوجودھم ولیس في حسبة البشر. امام ذلك علینا ان نعید بناء فعلنا استناداً للثقافة المسیطرة في دولة الاحتلال فالصراع لیس على الارض او خلافاً في الدین او غیره، أنه اوسع من كل ذلك واشمل انه التصادم ما بین ثقافة الموت وثقافة الحیاة. حریة البشر وحقھم في العلاج وكرامة الانسان وحقه في الحیاة إن كان كبیراً او صغیراً كلھا تفاصیل راسخة في ثقافة الحیاة وواجب كل انسان ان ینحاز لھا كنھج حیاة، ومن یعارض ذلك ما ھو إلا التجلي الواضح لثقافة الموت، التي باتت تغلف سلوك دولة الاحتلال في تعاملھم مع كل تفاصیل شعبنا. حینما نرى مستوطني التلال ، والقمع الممارس بحق سكان النقب، وتھدیم البیوت وتھجیر اھالیھا، وترویع الاطفال الیومي في كل مكان، وإذلال الناس على الحواجز، ومنع الناس من الوصول الى اراضیھم وغیرھا الكثیر من التفاصیل التي لا تعد ولا تحصى ما علینا إلا ان نضعھا في ھذا الاطار الذي یُمكن له ان یسھل علینا فھم وتفسیر كل ما یحدث من حولنا. إن التحدي امامنا أن نكون الاوفیاء لكل صور الحیاة وان لا نستكین اما صور الموت التي یدفعوھا الینا كل یوم مدعومة بجبروت القوة، وعلینا ان لا نألف ان یكبل كریم لاربعين عاماً وان یكون ناصر موجوعاً بعیداً عن حضن امه التي لا تجد من اولادھا احداً فھم رھن الإحتجاز من اعوام. ثقافة الحیاة سیل من التفاصیل المبنیة على وعي اھمیة الحیاة والانحیاز لھا، فأن تزرع شجرة جزء من ذلك وان تشارك ابناء بلدك جھد التعمیر والبناء جزء من ذلك، ان تحترم الناس وتساعدھم، ان تجید تربیة ابنائك، ان تكون منفتحا على الاخر ومؤمناً بالحریة وكرامة الناس كنھج حیاة . إنتصار اي ثقافة یستوجب إعلاء الصوت مقروناً بالفعل الیومي كنھج حیاة وأمام الحیاة والموت لا إنحیاز إلا لثقافة الحیاة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *