ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

أقلام وأراء

أنقذوا حياة الأسير ناصر أبو حميد قبل فوات الأوان ‏

بقلم: المحامي علي أبوهلال ‏

تمكنت عائلة أبو حميد يوم الجمعة 7/1/2022 من زيارة ابنها ناصر القابع حاليا في غرفة العناية المكثفة ‏في مستشفى “برزلاي” الاسرائيلي، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال وإدارة السجون، وعند دخول العائلة الى ‏غرفة العناية المكثفة طالبها السجانون بالبقاء بعيدا عن غرفة ناصر، ولم يسمحوا لهم بالاقتراب منه، لكن ‏العائلة رفضت وطالبت بأن تتأكد أنه نجلها بالفعل، وبالكاد تمكنت والدته وشقيقه من التعرف عليه وهو ‏مستلقٍ على بطنه، ورأسه متصل بأنابيب، وأوضحت العائلة أن الطبيب المشرف على ناصر شرح لها ‏خطورة وضعه الصحي وأنهم يعملون للسيطرة على الالتهاب الحاد الذي أصاب رئتيه، وأفادت عائلة الأسير ‏المريض ناصر أبو حميد، أن الطبيب المشرف على حالة ابنها أكد إصابته بالتهاب حاد بالرئتين نتيجة ‏تلوث جرثومي أدى لانهيار عملها، وضرب جهاز المناعة لديه، ما أدى لدخوله في غيبوبة.‏

وكان الأسير ناصر أبو حميد قد أصيب بمرض السرطان الخبيث في ظل سياسة الاهمال الطبي المتعمدة، ‏التي تمارسها سلطات سجون الاحتلال ضد الأسرى، وقد أجرى أطباء مشفى “برزلاي” الصهيوني في وقت ‏سابق، عملية جراحية للأسير ناصر أبو حميد من مُخيّم الأمعري للاجئين الفلسطينيين، لإزالة ورم من الرئة ‏اليسرى وقص ١٠ سم من الرئة ذاتها لوجود تلف فيها، وذلك جرّاء سياسة الإهمال الطبي.‏

يُذكر أنّ الأسير أبو حميد من مُخيّم الأمعري، وهو من بين خمسة أشقاء يواجهون الحكم مدى الحياة في ‏سجون الاحتلال، وقد كان الاحتلال اعتقل أربعة منهم عام 2002 وهم: نصر، وناصر، وشريف، ومحمد، ‏إضافة إلى شقيقهم إسلام الذي اُعتقل عام 2018، ولهم شقيق سادس شهيد وهو عبد المنعم أبو حميد، كما ‏أن بقية العائلة تعرضت للاعتقال، وحُرمت والدتهم من زيارتهم لسنوات، وفقدوا والدهم خلال سنوات ‏اعتقالهم، كما وتعرّض منزل العائلة للهدم خمس مرات، كان آخرها عام 2019.‏

إنّ ما يتعرّض له الأسير أبو حميد، هو جزء من سياسة الإهمال الطبي الممنهجة، التي يعاني منها المئات ‏من الأسرى المرضى، والتي تندرج ضمنها العديد من سياسة القمع والتنكيل والتعذيب التي تمارسها سلطات ‏سجون الاحتلال ضد الأسرى، حيث تواصل سلطات الاحتلال تحويل حاجة الأسير للعلاج إلى أداة تنكيل ‏ومماطلة لسنوات حتى يصل لمراحل خطيرة من المرض والوهن، عدا عن عملية تقييدهم في المستشفيات، ‏ونقلهم عبر عربة “البوسطة” التي تُشكّل رحلة عذاب تضاعف من معاناة الأسير المرض.‏

وقد أدت سياسة الإهمال الطبي التي تمارس ضد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال إلى وفاة عدد ‏كبير منهم، وتفيد المؤسسات الفلسطينية المعنية بالأسرى، أن عدد الأسرى المرضى قد بلغ في نهاية العام ‏الماضي، حوالي 600 أسيرًا، بينهم 4 أسرى مصابون بالسّرطان، و14 أسيرًا على الأقلّ مصابون بأورام ‏بدرجات متفاوتة، بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81 عامًا)، وهو أكبر الأسرى سنًّا.‏

وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة بحسب تقرير المؤسسات إلى 227 شهيدًا، عقب استشهاد سامي العمور ‏نتيجة لجريمة الإهمال الطبّي المتعمّد خلال العام الماضي، إضافة إلى مئات من الأسرى المحرّرين الذين ‏استشهدوا نتيجة أمراض ورثوها من السّجن ومنهم الشّهيد حسين مسالمة خلال عام 2021‏‎.‎

إن حالة الخطر الشديد التي يعيشها الأسير ناصر أبو حميد تثير القلق البالغ لدى عائلته، ولدى أبناء ‏الشعب الفلسطيني، ولدى المؤسسات الحقوقية المعنية بشؤون الأسرى، بسبب سياسة الإهمال الطبي الذي ‏تعرض لها، ولا يزال يتعرض لها حتى الآن، وهذه الحالة تنذر بوفاة الأسير أبو حميد إذا ما تأخر الافراج ‏عنه، وإذا لم يتلقى العلاج المناسب والضروري، خارج السجن وبأسرع وقت ممكن.‏

ومن هنا ينبغي تصعيد وتوسيع الفعاليات الجماهيرية والشعبية والوطنية، للضغط على سلطات الاحتلال، ‏مترافقة مع سرعة التدخل من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية، وتوسيع حملات التضامن الدولية، من أجل ‏الافراج الفوري عن الأسير ناصر أبو حميد، وتوفير العلاج الطبي اللازم له، من أجل إنقاذ حياته.‏

وتتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير ناصر أبو حميد، وستكون هي مسؤولة جنائيا ‏عن وفاته، وتتحمل تبعات ذلك على كافة المستويات، بسبب سياسة الإهمال الطبي، التي مارستها بحقه ‏خلال الأشهر الطويلة الماضية، والتي أدت إلى دخوله الآن في غيوبة كاملة، كما يتحمل المجتمع الدولي ‏وهيئات الأمم المتحدة المسؤولية أيضا، لتأخرهما في ممارسة الضغط الفعلي على حكومة الاحتلال، لوقف ‏سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها بحق الأسرى منذ سنوات طويلة، بما يخالف القانون الدولي الإنساني، ‏وتحديدا اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1049 الخاصة بحقوق الأسرى.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *