Connect with us

فلسطين

في الآونة الأخيرة.. اعتداءات منظمة للمستوطنين وحاجة لمقاومة شعبية فاعلة

رام الله- خاص بـ”القدس”دوت كوم- لم تكن اعتداءات المستوطنين الأخيرة التي تلت عملية إطلاق النار التي وقعت في السادس من الشهر الماضي على مدخل مستوطنة “حومش” المخلاة وقتل فيها مستوطن وأصيب مستوطنان آخران عابرة، بل هي كما يؤكد مسؤولون “اعتداءات منظمة كتلك التي سبقت نكبة فلسطين”، وقد تؤدي لمجازر كالتي حدثت مع عائلة دوابشة والطفل محمد أبو خضير إن لم يتم تفعيل المقاومة الشعبية والتصدي لهجمات المستوطنين.

اعتداءات خطيرة.. مقدمة لمجازر

في الأسابيع الأخيرة، شهدت عدة مناطق بالضفة الغربية خاصةً في شمالها ووسطها سلسلة اعتداءات وهجمات من المستوطنين وقوات الاحتلال نتج عنها مئات الإصابات واستشهاد السيدة غدير مسالمة من بلدة سنجل شمال رام الله بعدما دهسها مستوطن، وهو ما ينذر بخطورة تلك الهجمات التي كانت تتم بشكلٍ جماعي مكثف ومنظم إن لم يتم وضع حد لتلك الاعتداءات.

ويحذر مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس في حديث لـ”القدس“دوت كوم، من أن تكون تلك الاعتداءات مقدمة لقيام المستوطنين بمجازر بحق المواطنين، ما يعني أنه يتوجب ضرورة عدم الاستهتار بما يجرى وأن يكون المواطنون على درجة عالية من الحذر والانتباه من غدر ومباغتة المستوطنين، حيث يوجد تغول للمستوطنين بالضفة الغربية.

ويرى دغلس بضرروة انتباه كافة البلدان والمناطق خاصة القريبة من الاستيطان، “حيث أن الجميع في دائرة الاستهداف ولا بد من الحذر وعدم الاستهتار وضرورة التصدي للمستوطنين”، منوهًا أن الاعتداءات كان من الملاحظ فيها أنها تتم بشكل جماعي مكثف.

في حين، يرى مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة في حديث لـ”القدس” دوت كوم، أنه إذا ما أطلق العنان للمستوطنين مع وجود ضوء أخضر لاعتداءاتهم وعدم وجود تصدي لها فإن ذلك سيصل لارتكاب مجازر، “لذا يجب التصدي لهم ضمن خطة لإجبار المستوطنين على التحول إلى الدفاع وليس تنفيذ هجمات”، مشيرًا إلى أن الهدف من تلك الهجمات هو ترحيل الفلسطينيين من أراضيهم كما حدث في 1948 لكن “الزمان والمكان مختلف والفلسطيني يتصدى لكل تلك المحاولات”.

خلايا سرية للمستوطنين

وما يميز اعتداءات المستوطنين الأخيرة خاصة في بلدة برقة شمال نابلس بحسب مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شمال الضفة الغربية مراد اشتيوي في حديثه لـ”القدس” دوت كوم، أنها تتم بتنظيم محكم عبر تشكيل خلايا سرية مدعومة من أجهزة الأمن الإسرائيلية، حيث يسعى المستوطنون هذه الأيام لتشكيل خلايا سرية كما حدثت في اعتداءات ومجازر العام 1948، هدفها تنفيذ هجمات على المواطنين الفلسطينيين وتنفيذ اعتداءات على الأراضي لتحقيق خطط استعمارية.

وبحسب اشتيوي، فإن المستوطنين تجرأوا بشكل واضح ووقح على أبناء الشعب الفلسطيني في الآونة الأخيرة وأصبحت الاعتداءات أكثر تنظيمًا وحشدًا لأكبر عدد من المستوطنين، وبرز هذا الأمر خلال اقتحامات المستوطنين لـ”حومش” المخلاة والتي تتزامن مع اعتداءات على أهالي برقة ومسيرات تمت ما بين مستوطنتي “شافي شومرون” و”حمومش”، وهي المرة الأولى التي يحتشد فيها مستوطنون وينفذون اعتداءات بهذا الحجم في الضفة الغربية.

ويحذر اشتيوي من أن تكون تلك الاعتداءات للمستوطنين على المواطنين مقدمة لارتكاب مجازر على غرار ما جرى في قرية دوما جنوب نابلس واستشهاد ثلاثة من عائلة دوابشة حرقًا، أو كما جرى مع الشهيد الطفل محمد أبو خضير الذي استشهد حرقًا على أيدي المستوطنين.

تعزيز المقاومة الشعبية بعيداً عن الحزبية الضيقة

ما يجري من اعتداءات للمستوطنين تتطلب تكاتف الجهود لمواجهتها، فالمستوطنون أو جيش الاحتلال وبحسب اشتيوي، يستهدف الكل الفلسطيني ولا يفرق بين المواطنين باعتداءاتهم وكذلك لا يفرقون بين أراضي المواطنين، ما يتطلب تحييد الحزبية الضيقة في مواجهة المستوطنين والاحتلال في ظل تصاعد تلك الاعتداءات، ولا بد لفصائل العمل الوطني أن تحيد الانتماءات الحزبية واستشعار الخطر المحدق بالجميع.

ولا ينكر اشتيوي أهمية الفصائل والأحزاب في حشد وتجميع المواطنين من عناصرهم وكوادرهم في الانخراط بالمقاومة الشعبية، لكنه يؤكد ضرورة تجنيب المقاومة الشعبية من أن يكون الهدف منها الحزب، وأن تجند الفصائل عناصرها للمساهمة في صناعة الفعل الفلسطيني وتعزيز العمل والانتماء لفلسطين بشكل عام، والانخراط بلجان الحماية والحراسة والتصدي لهجمات المستوطنين، ولا بد من استدراك الخطر وأن نكون على قدر من الوعي والمسؤولية عبر تفعيل لجان المقاومة الشعبية ولجان الحراسة.

ومن أجل إنجاح وفعالية المقاومة الشعبية، يرى اشتيوي أنه لا بد من دعم وتعزيز صمود المواطنين في المناطق المحاذية للاستيطان من قبل الجهات الرسمية، وكذلك قطع أية أطماع من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، ولا بد من التأكيد على أهمية الجهد القانوني في حال وقوع أية اعتداءات على الأراضي، علاوة على تثقيف وتوعية المواطنين بأهمية الدفاع عن أنفسهم.

في حين يرى مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس في حديث لـ”القدس“دوت كوم، أن تكون الشخصيات التي تدعو للمقاومة الشعبية مقبولة ومجمع عليها وطنيًا، ويجب أن يكون المواطنون على جاهزية وعفوية للرد على اعتداءات المستوطنين ما يتطلب تعبئة الناس وطنيًا وتعزيز دورهم في الرد على الاعتداءات.

ويؤكد دغلس على ضرورة إبعاد الحزبية الضيقة عن المقاومة الشعبية، ورغم أن الفصائل تحشد وتجمع الناس لكن يجب أن يتم التعامل مع هذه القضية بعموميتها، إذ إن الاعتداءات لا تفرق، والأمر العام بعيدًا عن الحزبية الضيقة سيقلق الاحتلال.

أما مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة فقد قال لـ”القدس“دوت كوم، “إنه لا مانع من إبراز هوية الفصيل في المقاومة الشعبية، لكن يجب أن يكون الهدف الأبرز هو التحرر من الاحتلال والعمل على تكاتف الجهود وتوحيد الهدف حول مقاومته”.

ويرى أبو رحمة أن التسابق والتنافش بين الفصائل يجب أن يأتي في سياق الضغط على الاحتلال وأن تكون الجهود موحدة وأن يرفع العلم الفلسطيني مع ضرورة التنسيق بين الفصائل، مشددًا على أن إبراز الهوية الفصائلية على حساب القضية الفلسطينية بشكل عام يفشل المقاومة الشعبية.

ويقول أبو رحمة: “إن التنسيق بين الفصائل أمر يعود بنا إلى فكرة القيادة الوطنية الموحدة في الانتفاضة الأولى لوضع برنامج طويل الأمد للتصدي للاحتلال مع الانتباه أن لكل منطقة ومرحلة لها خصوصيتها وتختلف فيها أدوات المقاومة الشعبية”.

وحتى تصبح المقاومة الشعبية فاعلة وحتى التحرر من الاحتلال، فإنه وبحسب أبو رحمة لا بد أن يكون هناك تفاعل شعبي واسع مؤثر ينعكس على التضامن الدولي ويؤدي إلى ضغط الشعوب على حكوماتها ليكون هناك ضغط على الاحتلال.

ويشدد أبو رحمة على أن المناطق التي كانت لديها خطة وتنوعت أساليب المقاومة الشعبية فيها قد حققت نجاحًا، وكل منطقة لها تجربة مختلفة عن الأخرى وطريقة المقاومة تختلف كذلك من منطقة لأخرى.

ويؤكد أبو رحمة أن الأهم في هذه المرحلة هو ليس بشكل المقاومة الشعبية بل باستشعار حجم الخطر في كل تجربة، وتجارب المقاومة الشعبية المختفلة في الآونة الأخيرة بقيت تجارب فردية وممكن لها أن تنجح أو لا؟ لكن نجاح أي تجربة يتطلب خطة واستمرارية وتنوع بالفعاليات.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *