Connect with us

فلسطين

ثيوفيلوس: الجمعيات الاستيطانية تسعى للسيطرة على املاك البطريركية

القدس-خاص ب” القدس”-تعيش كنائس الاراضي المقدسة حالة تأهب ودفاع عن النفس والوجود هذه الأيام، في ظل استشراس حملات المجموعات الاسرائيلية المتطرفة ضد الكنائس وعقاراتها بالتزامن مع إجراءات تنظر اليها الكنائس على أنها تستهدف الوجود المسيحي بشكل عام في الأراضي المقدسة وخاصة مدينة القدس.
ويقود المعركة ضد الجمعيات الاسرائيلية المتطرفة،البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، والذي استطاع أن يُحقق انجازات كبيرة في هذا المضمار على المستوى الدولي، وخلق حالة من التعاطف والالتفاف الأوروبي والاميركي حول كنائس الأراضي المقدسة ومسيحيي فلسطين والتراث المسيحي بشكل عام كمكون أساس لتاريخ المنطقة وخاصة مدينة القدس، الأمر الذي بطبعه يزعج اليمين الاسرائيلي ورأس حربته في معركة تزوير هوية المدينة المقدسة، الجمعيات الاسرائيلية المتطرفة.
ولا يُخفي البطريرك ثيوفيلوس الثالث مواقفه الرافضة لمحاولات الجمعيات الاسرائيلية المتطرفة للتأثير على هوية القدس، بل أكثر من ذلك فقد أعلن معركة الدفاع عن الوجود المسيحي في المدينة وحماية التراث المسيحي فيها وتأمين وصول الحجاج المسيحيين اليها في اليوم الأول منذ انتخابه بطريركاً للقدس في العام 2005 .
وكان لصحيفة القدس اللقاء التالي مع غبطته:
مخاطر كبيرة
س-ما هي المخاطر التي تواجه الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة؟
ج-الانسان بشكل عام، بغض النظر عن ديانته، يواجه مخاطر كبيرة في الأراضي المقدسة نتيجة انعدام الاستقرار، وغياب افق تحقيق السلام العادل والشامل في الأراضي المقدسة، وهذا الوضع، يجعل من المسيحيين أكثر استهدافاً واستضعافاً من غيرهم من قبل الجهات المتنفذة وعلى رأسها الجمعيات الصهيونية المتطرفة التي مارست الجرائم الارهابية بحق الكنائس، ورجال الدين، والمصالح الاقتصادية، والناس العاديين. وتمارس هذه الجرائم الارهابية بكثافة كبيرة في الحي المسيحي من البلدة القديمة بالقدس بحيث أصبح المواطنون هناك يشعرون بأنهم في خطر بداخل منازلهم التي توارثوها عن ابائهم وأجدادهم لمئات الاعوام.
وهذه الجرائم الارهابية تحمل آثارا نفسية سلبية كبيرة، وتُتعب المواطنين وتؤثر حتى على السياحة والاقتصاد بصورة اوسع، حيث أن الكثير من هذه الجرائم يتم ارتكابها في مداخل الحي المسيحي في البلدة القديمة، وهو الطريق التاريخي الذي يسلكه الحجاج في زيارتهم الى المدينة المقدسة. ولنأخذ منطقة باب الخليل، وهو أهم مدخل للبلدة، فبلاضافة الى مضايقات المتطرفين وجرائمهم بحق المواطنين ورجال الدين العُزل، فإن جمعياتهم المُرخصة حكومياً تسعى ومنذ عام 2004 الى السيطرة على أملاك بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية هناك “فندقا الامبيريال والبترا” وقطع طريق الحجاج المسيحيين التاريخي من خلال صفقة مشبوهة، ملئها الرشى والتزوير والتحايل على البطريركية ذاتها من قبل شخوص من داخلها وخارجها، تلقوا الحماية والرعاية من قبل هذه الجمعيات وداعميها بالرغم من أننا لاحقناهم ووضعناهم على قوائم المطلوبين لدى الانتربول وشرطة بلادهم.
اعتقاد مغلوط
س-هل يمكن لغبطتكم تحديد هوية الجهات التي تستهدف الوجود المسيحي في القدس؟
ج-بالتأكيد، فالجماعات الصهيونية المتطرفة تعتقد خاطئة بأن لها حق تصرف حصري في المدينة المقدسة، وتبني اعتقادها المغلوط على ايديولوجية غير سوية، وبالأخص جمعية “عطيريت كوهانيم”، التي يدينها عدد كبير من الاسرائيليين والمجتمع الدولي بسبب سيرها في نهج يسعى الى احلالها، ومن يشاركها الايديولوجية المتطرفة، مكان أصحاب هذه المدينة ومؤسساتهم التاريخية مثل الكنيسة الارثوذكسية التي مضى على وجودها في القدس قرابة الفي عام، وانطلقت منها المسيحية الى جميع انحاء العالم، ويأتي هؤلاء بجمعيتهم ويظنون انهم سيحلون مكاننا؟؟.. بالطبع لا، لن يستطيعوا بمشيئة الله، سنفعل كل ما نستطيع لحماية الوجود والارث المسيحي في المدينة المقدسة بالرغم من ممارساتهم وممارسات المتواطئين معهم.
خطر وجودي
س-ما مدى الخطر الذي يواجه الكنائس؟
ج-إن الخطر الذي يواجه الكنائس مرتبط بالخطر الذي يواجه المسيحيين في الأراضي المقدسة وخاصة في مدينة القدس، فأعداد المسيحيين تتناقص بشكل مطرد، فقبل قرن من الزمان بلغ عدد المسيحيين 12% من سكان الأراضي المقدسة والآن يقترب الرقم من 1%، بالرغم من أن المؤسسات المسيحية، وبشكل رئيس الكنائس، تُقدم حوالي ثلث الخدمات الخيرية في الاراضي المقدسة مما يعني أن قلة العدد لم تؤثر على الانتماء للمجتمع، او تقلل من الدور المسؤول الذي يقوم به المسيحيون في أرضهم لخدمة مجتمعهم ورفده بعناصر تقويته. إن الخطر الحقيقي على المسيحيين يمكن تلخيصه بوضع المسيحيين بالقدس، فبالاضافة الى الاوضاع السياسية والامنية العامة، وضيق الحال الاقتصادي وشح فرص العمل التي يعاني منها جميع أبناء المدينة، فإن الجمعيات الصهيونية المتطرفة تلاحقهم للاستحواذ على عقاراتهم وهويتهم وسرقة تاريخهم ضارب الجذور في القدس، فكان عدد المسيحيين في القدس في الخمسينيات من القرن الماضي حوالي 30 الفاً أما اليوم فيبلغ حوالي ال 10 الاف، هل بامكان احد الادعاء بأن هكذا تناقص في الاعداد ممكن أن يكون طبيعياً؟ بالطبع لا، هناك جهد منظم مبذول لتقليص أعداد المسيحيين في القدس، والجمعيات الصهيونية المتطرفة تنفذ معظم هذه الجهود.
مطالبة بتوفير الحماية
س-ماذا تتوقعون من السلطات القائمة في الأراضي المقدسة؟
ج-على السلطات القائمة في الأراضي المقدسة، وخاصة اسرائيل، توفير الحماية للهوية الروحية والثقافية للأماكن المسيحية، وضمان حياة آمنة للجميع بمن فيهم المسيحيون، وعدم السماح للجمعيات الصهيونية المتطرفة بممارسة جرائمها بحق أبناء مدينة القدس ومواطنيها ومؤسساتها التي تختلف معها بالايديولوجية والتي ترفض توجهاتها الاحلالية في المدينة المقدسة.
إن العنف الذي يُمارس بحق رجال الدين والمسيحيين بشكل عام ويطال مؤسساتهم الدينية والاجتماعية ايضاً، يجب ان يتوقف وعلى السلطات المخولة تحمل مسؤولياتها في التعامل مع هذه الجرائم الرهابية. ضف الى ذلك، فإننا نطالب باحترام الوضع القائم “الستاتيكو” و قرارات المنظمات الدولية بما فيها منظمة “اليونيسكو” بحماية البلدة القديمة في القدس بما فيها الحي المسيحي.
قضية رحافيا
س-سمعنا في الآونة الاخيرة اخباراً عن فرض المحاكم الاسرائيلية غرامات مالية بحوالي 13 مليون دولار فيما يتعلق بقضية اراضي رحافيا؟ هل بامكانكم توضيح الأمر؟
ج-قضية أراضي رحافيا تعود الى مئة عام مضت حين اشترت بطريركية الروم الارثوذكس ما مجموعه 582 دونما على مراحل في بداية الانتداب البريطاني وذلك لغاية توفير فرص عمل للمواطنين في مجال الزراعة خاصة بعد فترة معاناة طويلة بلغت ذروتها في فترة الحرب العالمية الاولى. وتم تشغيل تلك الاراضي في الزراعة لغاية عام 1948 حين لجأ المواطنون من تلك المناطق من القدس وتُركت هذه الاراضي فارغة. وفي عام 1951 وعام 1952 تم تأجير هذه الاراضي الى الصندوق القومي للشعب اليهودي في صفقة غريبة جداً تمنح المُستأجر حق التمديد التلقائي لعقد التحكير لمدد بلا سقف وفق مبالغ تحددها جهة اسرائيلية!!! حين قرأت العقد الذي تم توقيعه قبل مولدي، لم أصدق ما أتى به من بنود مجحفة للبطريركية صاحبة الأرض. وباقتراب نهاية القرن الماضي، وفي عهد المغفور له البطريرك ثيوذوروس، تم الادعاء بانه تم تمديد عقد التحكير لهذه الاراضي بعقود مختومة بلا تواقيع، ومن قدموا نفسهم على أنهم شهود على ذلك تراجعوا عن شهادتهم لاحقاً، لكن حين تكون المعركة على أرض استراتيجية كهذه حيث تحتوي على مبنى الكنيست ومكاتب حكومية هامة في قلب القدس، وحين يكون الخصم هو جهة متنفذة جداً، تصعب الامور وتتعقد، ودخلت البطريركية في معارك قانونية طويلة ومتعبة، كادت أن تُكلف البطريركية خسارة عقارات أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية والدينية مثل أراضي مار الياس التي تصل القدس وبيت لحم، فقررنا منذ سنوات في المجمع المقدس انقاذ هذه العقارات الأكثر أهمية عن طريق عملية تسوية شاملة لعقارات الكنيسة التي عليها اشكاليات مالية تُهدد عقارات أخرى في أماكن ذات اهمية دينية واستراتيجية، ومن ضمن هذه العقارات كانت أراضي رحافيا. هذا الأمر أغضب الصندوق القومي للشعب اليهودي، والسكان الاسرائيليون هناك وأعضاء كنيست وبعض الاشخاص العرب الذين آزروهم بسبب وبدون سبب، وأفضى هذا الغضب العارم عن قرار محكمة بتغريمنا مبلغ 13 مليون دولار في قضية رفعها الصندوق ضد البطريركية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *