ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

أقلام وأراء

أهم أحداث العام 2021‏

بقلم العميد: أحمد عيسي
المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

كثيرة هي الأحداث المهمة التي جرت في الواقع الفلسطيني خلال العام المنصرم 2021، وتكمن ‏هذه الأهمية فيما سيكون لهذه الأحداث من أثر على الفلسطينيين برمتهم خلال العام 2022.‏
وعلى الرغم من زحمة الأحداث، إلا أنني في هذه المقالة أرى أن هناك ستة أحداث ربما تكون ‏الأهم من بين الأحداث التي إنطوى عليها العام المنصرم.‏
وهنا أجادل أن معيار تحديد أهمية هذه الأحداث يكمن في بساطتها وتلقائيتها وعظمة أثر دلالاتها ‏وتداعياتها على مجريات الصراع، فمن جهة كشفت هذه الأحداث كذب الرواية الصهيونية في ‏فلسطين وأظهرت حقيقتها كمشروع إستعماري عنصري يقوم على السرقة والتزييف ولا يمت للإنسانية ‏بصلة، الأمر الذي بدوره يحدد ملامح مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويساهم في رسم ‏طريق المستقبل أمام الأجيال الفلسطينية نحو تجسيد أمالهم في الحرية والإستقلال والعيش الكريم.‏
أول هذه الأحداث كانت بطلته المواطنة الفلسطينية إبنة القدس (منى الكرد) حين سجلت بالصوت ‏والصورة عبر هاتقها النقال في شهر مايو/أيار من العام الماضي إعتراف صريح للمستوطن اليهودي ‏الأمريكي (يعقوب) القادم من منهاتن في نيويورك، يعترق فيه بسرقة نصف بيتها في الشيخ جراح، ‏مردداً عبارته التي إنتشرت في كل العالم “إذا لم أسرقه أنا سيتم إحضار سارق آخر يأتي من مكان ‏آخر حول العالم”. وفيما يعتبر هذا الفيديو قليل التكاليف عظيم الأثر قرينة دامعة لا تقبل الدحض ‏على حقيقة المشروع الإستعماري الصهيوني في فلسطين، فهو يسلط الضوء بالمقابل على جنود ‏المستقبل ويحدد ساحة المعركة وطبيعتها، وفوق ذلك يسلط الضوء على السلاح الأمضى الذي ‏يملكه الفلسطينيون في هذه المعركة.‏
أما الحدث الثاني فيتجسد في الصورة ثنائية الأبعاد والدلالات لكل من قطعان المستوطنين على ‏بوابات قرية برقة وسبستية، وللمناضل الفلسطيني (هشام أبو هواش) الراقد على سرير الموت في ‏المشفى الإسرائيلي (أساف هروفيه) نتيجة إضرابه عن الطعام منذ 140 يوما إحتجاجا على إعتقاله ‏التعسفي إدارياً، إذ فيما تعيد الصورة الأولى إعادة إنتاج صورة السارق (يعقوب) الذي التقطته (منى ‏الكرد)، تعكس الصورة الثانية صلابة وقوة إرادة الفلسطيني التي لا يمكن شرائها بكل الأموال ولا ‏توفرها أقوى الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، مما يشي بمزيد من العنف من قبل المستوطنين الذين ‏تحميهم الدولة رسمياً ضد الفلسطينيين، ومزيد من صلابة إرادة المواجهة من قبل الفلسطينيين، ‏الأمر الذي يعني أن العنف والبطش والقمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين سيزداد في قادم الأيام، ‏مقابل إزدياد صلابة الإرادة الفلسطينية بالمواجهة للحد الذي يجعل المستحيل ممكناً في فلسطين.‏
ويدور الحدث الثالث حول إزدياد وتيرة إعتبار إسرائيل دولة تفرقة عنصرية (أبارتايد) من قبل ‏منظمات حقوقية إسرائيلية وعالمية مثل منظمتي بيتسيلم وهيومان رايتس وتش، ومن قبل كثير من ‏الكتاب والمفكرين اليهود حول العالم، والأهم من قبل نسبة عالية من اليهود الأمريكان.‏
ويتجلى الحدث الرابع في التحدي الذي وضعه الصحفي المشهور في القناة 12 الإسرائيلية (أمنون ‏أبراموفتش) أمام وزير الخارجية (يائير لابيد) خلال اللقاء الخاص الذي أجراه معه عشية بدء العام ‏الجديد 2022 بمناسبة مرور عشر سنوات على انتقال الأخير من الوسط الإعلامي للعمل ‏السياسي، ونجاحه خلال هذه الفترة في تشكيل حزب (هناك مستقبل) الذي بات ثاني أكبر قوة ‏سياسية في الكنيست بعد حزب الليكود، حين ساله هل ستتفاجأ وتقع عن مقعدك الذي تجلس عليه ‏إذا ما نُشر في المستقبل أن اتفاقيات أبراهام التطبيعية مع الدول العربية كانت نتاج معلومات ‏خاصة جُمعت بشكل قانوني عن حكام الدول الأطراف في إتفاقية أبراهام من قبل الشركة الإسرائيلية ‏NSO‏ التي طورت فيروس التجسس (بيغاسوس) ووظفها كل من (نتنياهو) ورئيس الموساد السابق ‏‏(يوسي كوهين) في لقاء لهم مع حكام هذه الدول في أحد دول شمال افريقيا؟ الأمر الذي يظهر أن ‏إتفاقيات أبراهام التطبيعية هي عملية إستخبارية إسرائيلية شيطانية عابرة بعيدة كل البعد عن تحول ‏عميق في الوعي والوجدان العربي الذي يقينا لا يمكن أن ينحاز للرواية الإستعمارية الصهيونية في ‏فلسطين كما روجت له اتفاقيات أبراهام.‏
ويتجلى ذلك أيما تجلي في الحدث الخامس الذي أغلق سنة 2021 باعتبار صحيفة القبس الكويتية ‏الشعب الفلسطيني شخصية العام 2021، فيما أعتبرت قناة الميادين التلفزيونية أسرى نفق الحرية ‏‏(حلبوع) هم شخصية العام 2021. ‏
أما الحدث السادس والأخير فقد جسده عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السيد حسين الشيخ في رده ‏على مراسل محطة صفا الإذاعية عشية بدء العام الجديد حول الظلم الذي وقع على موظفي قطاع ‏غزة خاصة اولئك الذين وقع عليهم الظلم وقطعت رواتبهم، حيث إعترف الشيخ بجرأة وشجاعة ‏بخطأ هذا الإجراء قائلاً “نحن أخطأنا في هذا الموضوع وسنراجع أنفسنا”، وعلى الرغم من عدم ‏تبرير الظلم إلا أن الجميع بإنتظار جبر الضرر.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *