ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

أقلام وأراء

طائر العنقاء العربي سيخرج من بين الرماد

بقلم:مهدي مصطفى

لا يتزعزع إيماني بأن الإقليم العربي قادر على الجلوس حول مائدة الكبار في النظام العالمي المرتقب، وهو نظام آت لا محالة، فالصدام بين الكبار والطامحين لأن يكونوا كبارا، يدور دون هوادة.

الإقليم العربي، وأكثر من ثلاثة أرباعه وارث للحضارة، ومنتج للإبداع والأفكار، وعلى جغرافيته حطت الأديان السماوية، سيكون واسطة العقد، بحكم الدورة الحضارية، وبحكم قيام وسقوط الأمم.

الصدام بين أقصى الغرب، ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، وتوابعها من دول الاتحاد الأوروبى، وبين أقصى الشرق، متمثلا في روسيا والصين وتوابعهما من دول الآسيان، سيخرج بنتيجة واحدة، هي تغيير في أسماء وأماكن الأمم، وتغيير فى الأفكار والإبداع والانتظام الدولى، وتفكيك لمنظمات دولية تعود إلى أكثر من 70 عاما.

كانت دول الإقليم مسرحا لعمليات مستمرة على مدى قرون، تم فيها استنزاف مواردها البشرية والإنسانية والفكرية، وتدمير معنوياتها، ومع ذلك لم تستطع تلك الحملات المستمرة أن تجعلها تتلاشى أو تذوب، أو تغيب عن المسرح الدولي، كان صمودا بطوليا نادرا بين الأمم، ومع الدورة الجديدة الحتمية، سوف تلتقط هذه الدول أنفاسها، فقد شرعت القوات الناعمة والخشنة في الخروج من آفاقها، وباتت الشرايين مفتوحة، والسماوات بلا مظلة، حتى لو كانت الهجمة لا تزال تحتفظ ببقاياها على هيئة مستشارين أو دبلوماسيين، أو مصابين بالحنين إلى العبودية.

بعض الأصدقاء، وبعض المحبين، ينظرون بإشفاق إلى هذا الطرح، يرونه حالما ورومانسيا، وأن دول الإقليم العربى متباعدة على السطح، قد يكون هذا صحيحا، لكنه ليس مرضا عضالا.

يكفى أن تكون مصر، الدولة الأمة، والدولة الإقليم، والدولة القاعدة، حسب أدبيات كبار المفكرين، موجودة فى قلب هذا الانتظام، كقاطرة تقود العربات، وهذا سيحدث حتما.

الدليل هو هذا الخروج المصري المظفر من أكبر معركة قتالية في التاريخ الحديث، معركة هجمة الفوضى الخلاقة، وقد كانت أخطر من حرب 67 الغادرة بمائة مرة، فالأولى دارت على الأطراف خطفا، واستطعنا أن نغير من معادلاتها الفادحة بعد ست سنوات فقط، بينما دارت معركة الفوضى الخلاقة فى الميادين والشوارع، وفى قلوب الأفراد والجماعات، والتاريخ يحدثنا بأن أية أمة أو دولة، خاضت مثل هذه المعركة تغيرت إلى الأبد، وتلاشت من الوجود كاسم ومكان، وما قول الرئيس الروسى فلاديمير بوتين عن تفكيك الاتحاد السوفيتى بأنه أكبر جريمة جيوسياسية فى القرن العشرين ليس ببعيد.

كان انتصار الجمعية العمومية المصرية جليا وواضحا، جعل بقية الجمعيات العمومية للشعوب العربية تغير من مساراتها، وتعود إلى الدروب التقويمية، ولا تقع في فخ تم نصبه بعناية، كان فخا قاتلا جعل بعض أفراد هذه الشعوب ينفذون ما عجز عنه الغزو والاحتلال، ثم أفاقت فى لحظة واجبة، حين رأت ملايين المصريين يتدفقون إلى الشوارع، يقولون في صوت واحد: لا، ثم لا يتوقفون عن التعبير الواضح بالرفض، بل يذهبون بعيدا ، يسابقون الزمن فى بناء أمة، يليق بها أن تكون شامخة بين الأمم، تقدم المثال الفريد، مهما حاول المنهزمون أن يلعبوا بالعقول والقلوب، فقد انتهى الدرس، وسنخرج كطائر العنقاء من بين الرماد.

عن “الاهرام العربي”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *