Connect with us

أقلام وأراء

أريتريا تمرغ أنف إسرائيل

بقلم:فايز الفايز

رغم أجنحة الدولة الإسرائيلية المحتلة الممتدة من أقصى القارات الخمس لأقصاها دبلوماسيا وتجاريا وعسكريا، ورغم كل النفاق والخوف من أي انتقاد للحكومة التي تقمع الشعب الفلسطيني الأعزل بأسلحتها الفتاكة، فإن دولة صغيرة في القرن الأفريقي هي أريتريا تقف في وجه الكيان الإسرائيلي وتمنع إعادة فتح السفارة الإسرائيلية فيها وترفض المصادقة على إعادة السفير منذ ثلاث سنوات، حتى احتارت تل أبيب كيف ترضي دولة عانت حروبا طويلة منذ استقلالها عن إيطاليا.

لقد تشكلت العلاقات ما بين حكومة أريتريا الجديدة وإسرائيل عام 1993 بعدما ذهب رئيس أريتريا أسياس أفورقي إلى إسرائيل لتلقي العلاج في مستشفياتها حيث نقلت طائرة أميركية أفورقي إلى إسرائيل، وكان ذلك مفتاحا استخدمته الولايات المتحدة للتطبيع ما بين أسمرة وتل أبيب وبالفعل تم افتتاح سفارة إسرائيلية في أسمرة بداية العام 1993، وأعلن عنها رسميا في شهر نيسان، وكان ذلك كله بعد نيل الجانب الأريتيري الاستقلال عن الحبشة بعد صراع طويل.

أريتريا تاريخياً هي واجهة عربية في القرن الأفريقي، وفيها «مصوع» التي كانت أول من استقبل المسلمين الأوائل في حادثة الهجرة الأولى للصحابة في بداية البعثة النبوية، إذ كانت من اجناد الحبشة، وفيها بني أول مسجد في الإسلام بأفريقيا، وبقيت أريتريا محافظة على علاقاتها التاريخية مع العالم العربي، وفي نزاعها الطويل مع أثيوبيا كان العالم العربي يدعم موقفها من التحرير أمام أثيوبيا، حيث تشكلت جبهة تحرير أريتريا واحتضنتها بلدان عربية عدة، وكان للمكتب السياسي لتحرير أريتريا فرع في العاصمة عمان حتى قبيل تطبيع علاقتها الباردة مع تل أبيب.

لم تفتر همة الإريتريين، بل بقي الصراع محتدما مع اثيوبيا المدعومة من واشنطن وتل أبيب، واستطاعت جبهة تحرير أريتريا بالتحالف مع جبهة تحرير تيغري من اسقاط الحكومة الأثيوبية وانتزاع تحريرها المبدئي عام 1991، وبعد تدخل الولايات المتحدة بين الأطراف وصل الجميع الى حق الاعتراف بالسيادة الوطنية لاريتيريا واستقلالها عام 1993، حيث تحولت بعدها الى صراع مع اليمن للسيطرة على جزر حنيش، قبل الاتفاق بينهما على تقاسم جزر شبه الأرخبيل هناك، ولكن بقيت العلاقات مع أثيوبيا حتى اليوم مدار نزاع بسبب الدعم للجبهة تيغري، في المقابل ما زالت إسرائيل تدعم اثيوبيا.

الإشكال الحاصل اليوم ما بين أسمرة وتل أبيب يوضح كيف تبني الدولة الحرة جبهة رفض لكل من يحاول انتزاع سيادتها أو أي جزء منها، فإسرائيل دعمت منذ حقبة الخمسينات والستينات أثيوبيا بالسلاح والمعاونين والتدريب والتخطيط ضد أريتريا بسبب علاقتها مع العالم العربي من جهة وتحقيقا لمصالحها الاستعمارية من جهة أخرى حيث أرادت الوصول الى ساحل البحر الأحمر من جهة اليمن، وحطت رحالها هناك ضمن قاعدة سرية للاستخبارات والغواصات.

ومن قراءة تلك الأحداث التي استغلتها تل ابيب بذكاء استراتيجي تاريخيا، نجد أن بلداً صغيراً كأريتريا تعداد سكانه قريب من خمسة ملايين، وله حاجات كثيرة مع المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة ودولة الاحتلال فإن المصلحة العامة هي المعيار الضابط لعلاقتها مع هاتيين الدولتين لانها تعرف انهما تدعمان جارتها ضدها.

ورغم محافظة أريتريا على علاقاتها السياسية فإنها تأخذ موقف الندية من أي عدو يهدد مصالحها، وهذا ما يجعل تل أبيب محتارة بتلك الدولة التي وضعت أنفها في التراب وبكل عزة وقوة وأغلقت سفارتها، رغم كل التهافت على العلاقات مع الدولة الصهيونية.
عن “الرأي الاردنية”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *