Connect with us

أقلام وأراء

تعليمات جديدة لجيش الاحتلال تسمح بإعدام وقتل الفلسطينيين ‏

‏بقلم: المحامي علي أبو هلال ‏

قتل الفلسطينيين واعدامهم أصبحت سياسية رسمية ومشروعة من قبل حكومة الاحتلال، ولا تخضع لأي ‏اعتبارات ومسوغات قانونية، ولا تتم وفق مبدأ التناسب التي نصت عليه قواعد القانون الدولي الإنساني، ‏ومبادئ الشرعة الدولية لحقوق الانسان، أو حتى قوانين الحرب بين الجيوش النظامية التي تخوض حروبا ‏منظمة.‏

فقد أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الاحد الموافق 19/12/ 2021، تعليمات متساهلة لجنوده بشأن ‏فتح النار والضغط على الزناد في استهداف للشبان الفلسطينيين من ملقي الحجارة في الضفة الغربية ‏المحتلة، بحسب ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”)‏‎.‎‏

وأفادت القناة الرسمية الإسرائيلية بأن جيش ‏الاحتلال أتاح لجنوده إطلاق النار على الفلسطينيين ملقي الحجارة والزجاجات الحارقة، حتى بعد الانتهاء ‏من عملية إلقاء الحجارة، وأثناء انسحاب الشبان من المكان‎.‎‏ وذكر مراسل الشؤون العسكرية للقناة، روعي ‏شارون، أن التعليمات الجديدة صدرت في الأسابيع الأخيرة وتم تعميمها في وثيقة مكتوبة على عناصر ‏جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة‎.‎‏

وأضاف أن التعليمات تنص على “وجوب إطلاق النار في منطقة ‏القتال”، أي بعد الواقعة مباشرة‎.‎

صادق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، على تغييرات في تعليمات إطلاق النار في الجيش ‏الإسرائيلي، في خطوة وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بـ”الدراماتيكية‎”.‎‏ ورحب رئيس الحكومة الإسرائيلية، ‏نفتالي بينيت، بتغيير تعليمات إطلاق النار في الجيش، معتبرا أن التعليمات الجديدة “ستسمح للجنود بالدفاع ‏عن أنفسهم‎”.‎‏ وقال بينيت إنه “يجب أن يكون جنود الجيش الإسرائيلي قادرين على الدفاع عن أنفسهم – ‏وعنا جميعا” وادعى الجيش الإسرائيلي أن تغيير تعليمات إطلاق النار، جاء لاعتبارات عملياتية، ومن أبرز ‏التعليمات الجديدة، السماح للجنود بإطلاق النار تجاه ملقي الحجارة بعد إلقاء الحجارة وأثناء انسحابهم أو ‏فرارهم من المكان، وإطلاق النار تجاه أشخاص يحاولون سرقة سلاح جندي أو يدخلون إلى قواعد عسكرية ‏أو مناطق إطلاق النار، بهدف سرقة سلاح أو ذخيرة‎.‎

وعملت شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي والنيابة العسكرية الإسرائيلية على إعداد التعليمات الجديدة، ‏التي تم عرضها على المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، الذي أقرها بدوره‎.‎

ويتيح تغيير تعليمات إطلاق النار لعناصر الاحتلال، تنفيذ عمليات إعدام ميدانية ضد ملقي الحجارة، دون ‏أن تتعرض قوات الاحتلال لخطر جدي تبرر إطلاق النار على ملقي الحجارة.‏

وزعمت قناة “11” العبرية الرسمية، أن تعليمات إطلاق النار السابقة، كانت تتيح للجنود، إطلاق النار على ‏راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة، أثناء الحدث فقط، ووفق تقدير مدى الخطر الذي يهدد الجنود، لكن ‏التعليمات الجديدة تتيح إطلاق النار، أثناء الحدث وحتى بعد انتهائه وبدون تقدير مدى الخطر الذي يهدد ‏حياة الجنود، ونقلت القناة عن جنود الاحتلال ترحيبهم بالقرار الذي سيُفضي إلى قتل الفلسطينيين، مطالبين ‏بأن يكون هناك تنفيذ فعلي لهذه التعليمات في الميدان، “للقضاء على الإرهابيين العرب” وفق وصفهم‎.‎

اطلاق النار على المتظاهرين والمحتجين الفلسطينيين، كان سابقا يتم من قبل قوات الاحتلال بصورة تلقائية ‏بدون تعليمات رسمية، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا والمدنيين العزل دون أن يتعرض جنود ‏الاحتلال لخطر يهدد حياتهم ويبرر اطلاق النار من قبلهم باتجاه الفلسطينيين، واليوم أصبحت عمليات قتل ‏واعدام الفلسطينيين سياسة رسمية ومشروعة من قبل حكومة الاحتلال وجيش الاحتلال، ما يؤدي إلى ارتفاع ‏مضاعف لعدد الضحايا والقتلى الفلسطينيين المدنيين، وبما يحول هذه الحكومة وهذا الجيش إلى مجموعات ‏إرهابية خارجة عن القانون، ويجعلها لا تتقيد بمبادئ الاشتباك والقتال الحربي التي يجب أن تتوافر أثناء ‏الحرب بين الجيوش النظامية والقوات المتحاربة.‏

لا يجوز للجيوش والقوات المتحاربة الاستخدام المفرط للقوة وفقا لمبدأ التناسب الذي يجب أن تراعيه القوات ‏المتحاربة في هجماتها العسكرية، وأن عدم تقيدها بقوانين الحرب يجعلها تنتهك القانون الدولي، ويحولها من ‏جيش نظامي إلى مجموعات إرهابية ومنظمات خارجة عن القانون، وهذا هو حال قوات الاحتلال وقيادته ‏العسكرية والسياسية، ويحولها إلى مجرمي حرب ينبغي أن يخضعوا إلى المحاسبة والمسائلة الدولية من قبل ‏المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ‏وسائر الهيئات الدولية ذات الصلة، التي تضطلع بمسؤولية الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، إعمالا ‏للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما يجعلها مجرمي حرب ينبغي محاكمتهم أمام القضاء الجنائي ‏الدولي، وخاصة لدى المحكمة الجنائية الدولية، فهل تستمر حكومة الاحتلال وقيادته العسكرية والسياسية ‏سلطة فوق القانون، وهل يواصل جيش الاحتلال ارتكاب المزيد من جرائم القتل بحق المدنيين الفلسطينيين ‏العزل، بغطاء ودعم كامل رسمي من حكومته وقيادته العسكرية، دون أن يضطلع المجتمع وهيئات الأمم ‏المتحدة بمسؤوليتهما تجاء الجرائم التي ترتكبها حكومة وقوات الاحتلال باستخدام أكثر الأسلحة فتكا ودمارا ‏بحق شعبنا.‏

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *