Connect with us

أقلام وأراء

بين عام مخيباً وعامُ قادم مجهول ‏

بقلم :- الدكتور سعيد صبري- مستشار اقتصادي دولي- وشريك بصندوق المبادرات الناشئة- فاستركابتل /دبي

عام 2021 على وشك الانتهاء. نحن سعداء لأنها جاءت وذهبت. كانت السنة الماضية صعبة ومليئة بالتحديات. كان من المفترض أن ‏يكون عام الانجاز الوطني ، لكننا لم نرتقي إلى مستوى توقعاتنا. لقد كان عامًا صعبًا بالنسبة لنا ،السمة المميزة للعام المنتهي يتمثل ‏يخروجنا من أزمة إلى أخرى وبشكل غير مسبوق على مسيرتنا على مدى السنين الماضية منذ 29 عام .‏
‏ نسمع الكثير من الضوضاء ،لكننا لا نرى أي شيء يتغير. كان الناس يخبرونني أن الحكومة تلقي الخطب وتبدع بمهارة الخطابة ‏،لكننا لا نرى أي مشاريع جديدة على الأرض أو أي تحسن في الإحصاءات الاقتصادية أو الاجتماعية. إنه مثل سماع المطاحن: كل ‏الضوضاء لكن بدون طحين. كخبير اقتصادي ،اؤمن بالأرقام والمؤشرات اللعب بهذه البطاقات ممتع للغاية ،لذا لا يمكنني الجدال ‏معهم. يقولون إننا لم نشهد مشروعًا جديدًا واحدًا على أرض الواقع ،ولم نشهده. ‏
بعد تحسن الوضع في الأراضي الفلسطينية ،خففت السلطة الفلسطينية إجراءات الإغلاق في أوائل عام 2021 ،وبدأت تظهر بوادر ‏الانتعاش الاقتصادي. في غزة ،توقف هذا الانتعاش بسبب الصراع الذي استمر 11 يومًا في ايار ،بينما استمر في الضفة الغربية في ‏مساره التصاعدي. على الرغم من استمرار النمو القوي في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية ،إلا أنه من غير الواضح مدى استدامة ‏هذا النمو. الإيرادات ،لا يزال الوضع المالي في عام 2021 مضطربًا بسبب ارتفاع الإنفاق العام وانخفاض مساعدات المانحين. تسبب ‏بدء الموجة الرابعة من جائحة فيروس كورونا في مزيد من المخاطر السياسية والأمنية.‏
‏ لم يتعافي الاقتصاد ، وما زال يعاني أمراض مزمنة ، بالرغم أن السلطة الفلسطينية قررت تخفيف إغلاق فلسطين بشكل كبير في ‏شهري كانون الثاني وشباط 2021 ،بعد انخفاض في العدد اليومي لحالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد. تخفيف الإغلاقات ‏وإطلاق حملة التطعيم ،مصحوبة بانتعاش تدريجي لأنشطة الأعمال. من المتوقع أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. بلغ ‏الاقتصاد الفلسطيني الحقيقي 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2022 . المؤشرات الاقتصادية تشير الى انكماش ‏بنسبة 5.9 في المائة ،مما يشير إلى أنه لم يتعاف بعد إلى مستويات ما قبل الوباء. بعد ،لكن مؤشرات الأعمال تشير إلى أن اقتصاد ‏الضفة الغربية واصل مساره التصاعدي في الربع الاخير من عام 2021 ،في حين أن الانتعاش في غزة لم يدم طويلاً بسبب صراع ‏استمر لمدة شهر في ايار ولم يحدث اي تغير على الواقع . ‏
‏ ووفقاً للتقرير صادر عن البنك ال§
–+//// ولي، فقد شهد الاقتصاد الفلسطيني في 2020 تدهوراً بسبب جائحة كوفيد-19 التي أدّت إلى زيادة ‏الإنفاق على القطاع الصحّي وحدّت في الوقت نفسه من عدد العمّال الفلسطينيين في إسرائيل.‏
وأوضح التقرير أنّ الاقتصاد الفلسطيني نما في الأشهر الستّة الأولى من العام 2021 بنسبة 5.4 في المئة، متوقعاً أن ترتفع هذه النسبة ‏إلى 6 في المئة في نهاية العام الجاري. لكنّ التقرير حذّر من أنّ وتيرة هذا النمو الاقتصادي ستتباطأ في العام المقبل إلى حوالي 3 ف
المئة بسبب استمرار محدودية المصادر. ويبلغ معدّل البطالة حالياً في قطاع غزة حيث يعيش نحو مليوني نسمة 45 في المئة بينما ‏يستمر معدل الفقر بالارتفاع في القطاع ليصل إلى 59 في المئة، وفقاً للتقرير. اما الضفة الغربية المحتلة، يبلغ معدل البطالة نحو 17 ‏في المئة، بحسب البنك الدولي، وتوقّع التقرير أن يبلغ عجز السلطة الفلسطينية 1.36 مليار دولار في 2021، مما يهدد بمزيد من ‏الصعوبات في إيفائها بالتزاماتها المتعدّدة بحلول نهاية العام، وكانت إسرائيل أعلنت مؤخراً زيادة عدد تصاريح العمال الفلسطينيين ‏لديها ليبلغ 7 آلاف تصريح ، وأبدى البنك في تقريره قلقه من الأوضاع المالية للسلطة الفلسطينية التي “لم تعد قادرة على الاقتراض من ‏البنوك المحلية” الأمر الذي يؤدّي إلى سحب المزيد من السيولة من السوق
رسالتي الى الحكومة:- ‏
إن أرقام ونسب الفقر والبطالة والمديونية لن تنخفض بمعجزة من السماء. مؤشرات التنمية الاقتصادية تحتاج إلى تخطيط استراتيجي ‏،إلى جانب حركة عوامل الإنتاج الرئيسية ،بما في ذلك العمالة الماهرة ،وتشغيل الآلات التي يتم هدرها فعلاً داخل المصانع وعلى ‏أرض الواقع. تحتاج المؤشرات أيضًا إلى الأرض والتكنولوجيا الحديثة ،وكذلك القادة الذين يسافرون في جميع أنحاء الوطن من شمالة ‏الى جنوبة ومن شرقة الى غربة ،ويطرقون فأسًا هنا ،ومسمارًا هناك ،ويهز الصخور والتربة ،ويقلبون التربة ،ويسخرون التكنولوجيا ‏بكفاءة عاية على الارض وليس بالخطابات. ‏
عام قادم سيبدأ خلال ايام ، سنحمل كل هذا العبىء على كاهل كل مواطن فلسطيني، نحو مستقبل مظلم، ماذا حضرنا للعام القادم؟ هل ‏سيأتي نهاية العام القادم 2022 وسنزيد الارقام على ما هي عليه اليوم؟ ام سنستخدم الكلمة الشعبية ” بحلًها حلاًل” ؟
ماذا نتوقع من حكومتنا الفلسطينية خلال العام القادم2022 :- ‏
اولا:- السعي نحو العمل على إعادة إعمار قطاع غزة، فإن تباطأت وتيرة أعمال إعادة الإعمار في قطاع غزة ،فمن المتوقع أن يشهد ‏اقتصاد القطاع انخفاضًا كبيرًا في عام 2021 بسبب استمرار آثار الصراع. ومع ذلك ،إذا استمرت جهود التطعيم ضد كورونا ‏واستمرت إجراءات تخفيف إجراءات الإغلاق ،فمن المتوقع أن يستفيد اقتصاد الضفة الغربية أيضًا. نتوقع أن يصل معدل نمو ‏الاقتصاد الفلسطيني إلى 2.9٪ في عام 2022 ،وهو ما يعني شبه ركود في نصيب الفرد الحقيقي من الدخل وتدهور في الظروف ‏المعيشية. ‏
ثانيا:- . كخطوة فورية ، على الحكومة العمل بشكل وثيق مع القطاع الخاص حتى تتمكن السلطة بحلول نهاية عام 2022 من البدء في ‏الحد من البطالة والفساد في البلاد. بالإضافة إلى ذلك ، يجب على الحكومة الفلسطينية زيادة إنتاجية العمال وكذلك خلق فرص عمل ‏لشبابنا بدءًا من عام 2022 فصاعدًا.‏
ثالثا:- الدولة الرقمية:- العمل على تسهيل التشريعات الحكومية على بناء منظومة كاملة، مالية ، صحية، وتعليمية تعتمد على النظام ‏الرقمي، ودعم ونعزيز دور المؤسسات الخاصة في التحول الرقمي نحو فلسطين الرقمية. وليس من خلال الخطابات ولكن بالننفيذ. ‏
رابعا:- المنطقة المسماة (سي):- العمل مع الطرف الاخر (المحتل)، بإنتزاع الصلاحية للبدء في استصلاح الاراضي الزراعية ‏والاستفادة بمشاريع استثمارية سريعا.‏
خامسا:- الطاقة الشمسية البديلة: تحويل فلسطين نحو طاقة شمسية، يجب العمل من الآن، البدء في تنفيذ اجراءات ترخيص الابنية ‏على اساس وجود بنية تحتية في تلك الابنية لاستيعاب طاقة شمسية كبديل عن الطاقة الكهريائية، وايضا عنوان لاستقلالنا الاقتصادي. ‏
واختم مقالي:- سوف يبدأ عام جديد لا نعلم ما يخفيه لنا ولكننا جميعًا نعلم من مدبره ونثق فيه سحانه
‏ ‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *