ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

فلسطين

“منسف بالكاسة”…. آخر ابتكارات الشباب في نابلس لمواجهة البطالة

نابلس –”القدس” دوت كوم- عماد سعاده – لطالما ارتبط اعداد وتقديم وتناول “المنسف”، وهو من أكثر الاكلات شعبية في فلسطين والأردن، بشروط وتدابير وقواعد معينة وصارمة أحيانا، يُعد تجاوزها لدى الكثيرين خروجا عن المألوف وتجاوزا للعادات والتقاليد.
وجرت العادة ان يقدم المنسف في صينية رحبة “سدر”، على شكل طبقة من الخبز المفتوت المغرَّق باللبن المطبوخ، تعلوه طبقة من الأرز وفوقها كومة من اللحم فيما يضاف له اللوز المقلي والبقدونس الأخضر، ويتناوله البعض باليد بعد “دحبرة” اللقمة على شكل كرة، فيما يستخدم اخرون الملاعق المعدنية، لكن كل ذلك اختزله الشاب حمزة الحلسي (20 عاما) من سكان بلدة نابلس القديمة، الى “منسف بالكاسة” يقدمه في مطعمه الشعبي المتواضع قرب منطقة “باب الساحة” وسط البلدة القديمة.
كان الحلسي، يملك محلا لبيع العصافير داخل البلدة القديمة، ولكن تداعيات انتشار فايروس الكورونا خلال العامين الماضيين وما رافق ذلك من اغلاقات، جعل مواصلة هذا النوع من العمل مستحيلا، ففكر في مشروع آخر يكون غريبا ويدر دخلا، فاهتدى الى فكرة تأسيس مطعم مختص باعداد وتقديمه للزبائن في أكواب كرتونية.
استأجر الحلسي دكانا في شارع النصر العريق، وعلى مسافة أمتار قليلة من باب الساحة التي تعتبر مركز البلدة القديمة، وعمل على تجهيز المطعم ومن ثم افتتاحه في رمضان الماضي، مشيرا الى ان فكرته التي لاقت الانتقادات في البداية من قبل البعض، أصبحت رائجة وناجحة.
ويقول بأنه في البداية تعلم اعداد المنسف من والدته ذات الأصول الأردنية والماهرة في اعداد المنسف، والتي ظلت تساعده في بداية افتتاح المطعم، الى ان اتقن كل اسرار صنعته الجديدة.
“كل الذين انتقدوني في البداية، اصبحوا الآن من زبائني”.. يقول الحلسي مبتهجا. ويشير الى ان غالبية زبائنه هم من خارج مدينة نابلس، ومن داخلها أيضا.
وأضاف الحلسي: “قال لي بعض المنتقدين في البداية انه يجب المحافظة على الشكل التقليدي للمنسف، وأنه من غير المقبول ان يتم تقديمه في اكواب لأن في ذلك تشويها له وللتراث، ولكنني ظللت ادافع عن وجهة نظري واشرح لهم بانني في هذه الخطوة لا اضر التراث بشيء، ولا اشوه المنسف، فالمكونات التقليدية هي ذاتها والمذاق هو نفسه، وطريقة الاعداد ذاتها، وانما الفرق فقط هو في كيفية تقديم هذه الوجبة”.
وتابع قائلا: “تصور مثلا ان زائرا جاء الى المدينة ويرغب في تناول المنسف بمفرده، فهل من المعقول ان تقدم له المنسف على شكل سدر كبير”.
ويوضح ان فكرة تقديم المنسف بالكأس او الكوب ترتبط أيضا بالوضع الاقتصادي، اذ ان اعداد المنسف في البيت لمجموعة من الأشخاص يكلف كثيرا بسبب ارتفاع أسعار المواد اللازمة لاعداده كاللحم واللبن والأرز، لذلك يبقى خيار الكثيرين، الذين يأتي الواحد منهم الى مطعمي لتناول وجبة منسف بالكأس لا تكلفه سوى سبعة شواقل فقط.
ويشير الحلسي الى انه يبدأ باعداد الطبيخ في مطعمه منذ ساعات الصباح الباكر، ويقوم بتحضير عدة طبخات صغيرة ويطبخها على فترات حسب الحاجة.
ويوضح ان موعد تناول المنسف لا يرتبط لدى الزبائن بوقت معين فالبعض ياتون لتناوله كوجبة إفطار، بينا يتناوله البعض الاخر كغداء فترة الظهر، فيما يأتي اخرون عند المساء لتناوله كوجبة عشاء.
ويلفت الحلسي الى ان مشروعه هذا قد ترافق مع مشاريع ريادية أخرى نفذها آخرون في ذات الموقع، وهو باب الساحة، كمشروع اعداد الكنافة النابلسية على الفحم، وافتتاح مقاه شعبية وكلها مشاريع ساهمت في استقطاب الزبائن الى داخل البلدة القديمة الامر الذي من شأنه ان ينعش الوضع الاقتصادي داخلها.
وتعد بلدة نابلس القديمة من اقدم مدن العالم المأهولة، وتجري محاولات من الحكومة الفلسطينية لادراجها على قائمة التراث العالمي. ويعتبر “باب الساحة” مركز البلدة ووجهة مفضلة للزوار والمتسوقين. وقد اعادت بلدية نابلس ترميمها خلال السنوات الأخيرة وباتت مركزا للكثير من النشاطات المجتمعية والاحتفالات الدينية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *