Connect with us

أقلام وأراء

جرائم المستوطنين والقانون الدولي

بقلم : د. عبد الله أبو عيد

I. تمهيد:
بعد ازدياد عدد المستوطنين في الاراضي الفلسطينية المحتلة إلى ما يزيد عن 800 ألف مستوطن في الشهور الأخيرة، ازدادت أعمالهم ومخالفاتهم الخطيرة لقواعد القانون الدولي، في مجالات متعددة، كما اتضح بصورة جلية، دعم سلطات الأمن الاسرائيلية ومعظم الرأي العام الاسرائيلي لهم، في معظم ما يقومون به من مخالفات خطيرة تجرمها قواعد القانون الدولي الانساني والقانون الدولي العام، وأهمها بشكل خاص، عمليات الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها بمصادقة ودعم السلطات الاسرائيلية ذات الاختصاص في هذا المجال استناداً إلى قوانين صادرة ومشرعنة من الكنيست وعلى رأسها قانون القومية الصادر عن الكنيسيت في 19/7/2018، والذي اعتبر الاستيطان بأنه هام وضروري للدولة وقيمة صهيونية رئيسية.
زيادة على ذلك، يمكننا القول بأن مجموعات المستوطنين، المنظمين تنظيماً حسناً، والمدعومين سياسياً، من عدد من الأحزاب الاسرائيلية والكثير من المسؤولين في الكنيست والحكومة ، ترتكب عشرات المخالفات الخطيرة الأخرى ، أهمها الاعتداءات اليومية على حياة المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم ، والهجمات العنيفة على القرى والبلدات الفلسطينية وعلى السيارات الفلسطينية وقطع وتدمير آلاف الأشجار وحرق الحقول وعشرات الاجراءات والأعمال الخطيرة الاخرى، التي يعتبر معظمها من قبل قواعد القانون الدولي بأنها تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية.
II. المخالفات الخطيرة للمستوطنين في الاراضي الفلسطينية المحتلة:
مع مرور الأيام وازدياد عدد المخالفات الخطيرة التي يرتكبها المستوطنون، تتضح الأمور بشكل جلي، بأن هذا العدد الكبير والمتكرر يومياً، من المخالفات الخطيرة المرتكبة من آلاف المستوطنين المدعومين من عدد كبير من المسؤولين السياسيين والحكوميين والمسكوت عنها، في أغلب الأحوال، لا يمكن إلا أن تكون أعمالاً ممنهجة ومنظمة مسبقاً من قبل قيادات سياسية، وجهات حكومية متنفذة، الأمر الذي من شأنه أن يؤكد أن هذه الجهات، إن لم تكن شريكة في تلك الاعمال والمخالفات الخطيرة والمنظمة، فهي، على الأقل، تعتبر متواطئة مع المستوطنين، وكلا الحالتين تعتبر ضمن المخالفات الخطيرة الوارد النص عليها في العديد من قواعد القانون الدولي الانساني والقانون الدولي العام ، وعلى رأسها نصوص أنظمة لاهاي الصادرة عام 1907، ونصوص معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 والملحق الدولي الاول لمعاهدات جنيف الأربع الصادر عام 1977 ، بالإضافة إلى نصوص النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ومما يؤكد هذه المسؤولية الحكومية عن كافة المخالفات الخطيرة للمستوطنين يمكننا دعم هذا الرأي ببعض الاجراءات الصادرة عن بعض أطراف المجتمع الدولي وأهمها:
1. زيارة السيدة فكتوريا نولاند، مساعدة وزير خارجية الولايات المتحدة، في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2021 إلى اسرائيل وتصريحاتها بأنه “يجب على حكومة اسرائيل وقف اعتداءات المستوطنين على المواطنين في الاراضي المحتلة وعلى ممتلكاتهم”.
2. الزيارة التي قام بها، قبل ثلاثة اسابيع ، قناصل ست دول أوروبية وممثل للاتحاد الاوربي، إلى عدة قرى فلسطينية والخليل، للاطلاع على تعديات المستوطنين على السكان الفلسطينيين وتصريحاتهم بمطالبة حكومة اسرائيل بمنع اعتداءات المستوطنين على السكان المدنيين المحميين قانونياً، وعلى ممتلكاتهم، خاصة وأن القانون الدولي يعتبر المجتمع الدولي مسؤولاً عن بعض الحماية لسكان الاقليم المحتل، استناداً لنص المادة الاولى من كافة معاهدات جنيف الأربع لعام 1949 التي تلزم كافة الدول الأعضاء باحترام نصوصها والعمل على إلزام كافة الدول الاعضاء الاخرى باحترام تلك النصوص التي تحمي المدنيين الخاضعين للاحتلال الحربي علماً بأن اسرائيل عضو في هذه المعاهدات منذ عام 1951.
III. مسؤولية الحكومة الاسرائيلية عما يرتكبه المستوطنون من مخالفات خطيرة:
تنص قواعد القانون الدولي، العرفية والاتفاقية ، على أن سلطة الاحتلال ملزمة قانونياً بحماية المدنيين الخاضعين للاحتلال وممتلكاتهم وهذا ما نصت عليه المواد 52-56 من أنظمة لاهاي لعام 1907، التي تعتبر نصوصها قواعد عرفية ملزمة لكافة اشخاص القانون الدولي من دول وغيرها.
يجدر بنا هنا، الاشارة إلى أن محكمة العدل العليا الاسرائيلية نصت في عدد من قراراتها باعتبار اسرائيل ملزمة بنصوص هذه القواعد العرفية، ومثال على ذلك النص الوارد في قضة المرحومين فهد القواسمة، ومحمد ملحم الصادرة عام 1981.
بالإضافة لذلك فإن معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 اعتبرت المواطنين المدنيين الخاضعين للاحتلال أشخاصاً محميين كما نصت على وجوب احترام اشخاصهم وشرفهم، وشرف الاسرة وممتلكاتهم الخاصة وعدم مصادرتها أو تدميرها.
النصوص الواردة أعلاه تلزم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بحماية كافة المواطنين الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال الحربي وحماية ممتلكاتهم وتعتبرها مسؤولة عن أي تقصير في تلك الحماية أو إهمال لها.
ونود ان ننوه هنا إلى أن كلا من القانون الدولي العام ، والقانون الدولي الإنساني، يعتريهما ضعف في آلية المساءلة عن مخالفات قواعدهما، علماً بأن العيب الأساسي يقع على عاتق بعض الدول الكبرى التي لا تحترم نصوصهما.
على الرغم من ذلك النقص في وسائل تنفيذ نصوص القانون الدولي فإنه يمكننا اعتبار بعض المسؤولين عن دعم و/أو تنسيق تلك المخالفات الجسيمة المرتكبة من المستوطنين أو التواطؤ معها، بأنهم مسؤولون قانونياً عن تلك المخالفات الخطيرة، الوارد النص عليها في المواد 6-8 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتقديم شكاوي ضدهم إلى المحكمة شريطة توفر الأدلة والاثباتات على ذلك,
تجدر الاشارة هنا إلى أن الشعب الفلسطيني يمكنه، في المستقبل، مطالبة حكومة اسرائيل بالتعويض عن كل ما ارتكب بحقه من المسؤولين الاسرائيليين والمستوطنين .
IV. ما الحل؟
بناءً على ما ورد أعلاه من صعوبات قانونية لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المهدورة بسبب ضعف آليات تنفيذ قواعد القانون الدولي، فإن الحل المعقول حالياً هو اتباع الاجراءات التالية:
1. صمود كافة المواطنين في وطنهم.
2. بذل كافة الجهود من أجل الوحدة الوطنية.
3. تكثيف النضالات الجماهيرية.
4. اللجوء إلى الاعلام الدولي ومنظمات حقوق الانسان الدولية مثل: امنستي انترناشونال (منظمة العفو الدولي)، ومنظمة هيومان رايتس وتش، التي أصدرت عدة بيانات لصالح شعبنا في الشهور الأخيرة.
5. وجود الارادة لدى المسؤولين كي يلجؤوا إلى كافة مؤسسات حقوق الانسان الدولية مثل مجلس حقوق الانسان في جنيف والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها.
علماً بأن هذه النشاطات المذكورة أعلاه ليست قادرة على تحقيق معظم حقوق شعبنا إلا أنها أضعف الايمان والشيء الممكن حالياً.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *