Connect with us

أقلام وأراء

حاجز غزة.. مهلا أيها الصهاينة

بقلم: امان السائح

حاجز غزة لن يغير.. حاجز غزة سيزرع الشوك لينبت صخرا وحجرا ومزيدا من المقاومة والعزة.

حاجز غزة لن يقهر شعبها واطفالها وشبابها ونساءها اللاتي يقهرن الموت فالام تقول تمنيت الشهادة يا ابني ونلتها..

حاجز غزة لن يغير وجه تاريخها وشعبها وجبروت رجالها وابطالها، فالمليونا فلسطيني في غزة يشكلون حالة مختلفة من العالم، هم من تجاوزوا كل ملامح الحياة لتكون فلسطين وبطولات شعبها الغزاوي هي البوصلة، غزة العز والكرامة لن يغيبها حاجز بطول 65 كيلو مترا..

حاجز غزة لن يقف حجر عثرة أمام مزيد من الصبر والصبر ثم الصبر، فهم الشعب الذي يحمل بكل خطوة كفنه بين يديه ويعلن أنه شهيد وهو بين ثنايا رحم أمه، الذي قد تلده وقصف اسرائيلي جبان يقضي على امومتها، ويجعل منه يتيم الام، لكنه ليس يتيم فلسطين فكل أمهات غزة يرضعن الفخر والقادم الاكثر ثباتا.

مرت ثلاث سنوات ونصف السنة من العمل في حاجز الرعب لدى دولة الكيان الصهيوني تثبت كم تخيفهم هذه الغزة الكريمة، تثبت كم هي مدينة تشكل في خارطة اذهانهم نقطة رعب حقيقية لنومهم قبل حياتهم ويومهم..

انه الحاجز المزود بأجهزة استشعار، وسياج حديدي ذكي بارتفاع ستة أمتار ورادارات وكاميرات ونظام للمراقبة البحرية، يخنق غزة مزيدا ومزيدا، لكنه يبعث فيهم ابتكارا لاختراق الحاجز نحو العمل والاقتصاد والحياة التي لم تكن يوما سوى كريمة، تقتات على الكرامة، وتغني الزيت والزعتر بأيد مكبلة بالقيد وصوت الصاروخ فوق هاماتها، لكنها تبقى اليد التي تحجب عن دولتهم ضوء الشمس وربما الحياة..

حاجز لن يزيدكم يا جبابرة فلسطين، الاّ مزيدا من العزّة والهمّة والقوّة، فمنكم ومن مثلكم تمثلت هويتنا لتكون الرقم الصعب بالعالم, ومن وحي قصص وجعكم خلقتم للكون قصص حياة مختلفة.

قبل وقبل وقبل دمروا غزة بصواريخهم، أبادوا الارض من تحت أقدامهم، شردوا المئات وهدموا اكبر الأبراج السكنية، لكن قطع الحجر والشجر تحولت بين ايديهم لتقلب سكينة وطمأنينة على كل من فقد أما او أبا أو سندا، دفنوا الجسد وتحولت الارواح الى حياة تقطع دابر الخوف والموت، لتزرع فيه حالة تحديات لا تشبه الاّ أنتم.

حاجز الخوف الاسرائيلي، سيحيطكم بأسلاك شائكة ليست بجديدة على قصص نضالكم، لكنها شيّدت على الأرض لتكون سيدة الموقف وتتحول غزة الى سيدة الكون، في ظل صمت الدنيا لا يمكن لعاقل أن يتفهم معالمه، لكن طفل غزة يعلمه وشيخ غزة يدركه، وأم غزة لا تأبه به، وشباب غزة الذين يتجاوزون الـ 60% من أهلها، سيواجهون الجدار ليس بأجسادهم التي ترعب كيانهم فقط، بل بفكرهم الذي تجاوز الصواريخ ليصل رعبه وخوفه الى عقر دار الصهاينة، فالمقاومة لا يحجبها جدار مسلح أو سياج يعتلي منصة التكنولوجيا، لأنهم «غزاويو» العالم يؤمنون أنه لا نهاية لكل احلامهم الاّ بشهادة وتراب، وموت بقدر الهي، فالموت حتى لا يغيبهم بل يزيدهم شهامة وعنفوانا..

حاجز الـ 65 كم لم ولن يهزّهم، فما مر بك يا غزة، سيكون أمام حاجز الخوف والرعب، سهلا فلن يثنيهم حاجز عن نضال ومقاومة وكسر لشوكة احتلال بغيض اراد بهم الصمت والخذلان، فحولهم الى أبطال وجبابرة وأطفال يولدون رجالا، ولسان فصيح مقاوم يتحدى به طفل غزة العالم بأسره..

وتعهدُ غانتس بأن «الحاجز سيوفر للمواطنين الإسرائيليين شعورا بالأمن»، سيقلب الطاولة على رؤوسهم، وسيبقى الصاروخ الغزّي صوتا لن يهدأ يقلق منام كل صهيوني ومعتد، ومن يمسك بحجر وخنجر العداء لفلسطينيين، لا يدافعون الاّ عن حقهم بالحياة واستعادة أرضهم.

حاجز الـ 65 كيلو مترا لن يبعدكم عن العالم، ولن يضعف من همتكم وجبروتكم وكرامتكم، هذا هو حاجز العالم وصمته أمام ما تتعرضون له، انه حاجز الرعب الاسرائيلي منكم، ومن طفلكم قبل كبيركم، ومن صبر امهاتكم قبل صرخاتهم ودموعهم..

ان كان الحاجز كبيرا فقدرة الله وصبركم أعظم وأكبر وأشد تأثيرا، فلا يهزمكم جدار صنعه بشر، فأنتم قلوبكم واجسادكم وعقولكم من صنع وتدبير رب العالمين، وهذه هي حكايتكم التي لا تنتهي وتهب العالم أجمع دروسا بالبطولات والصبر والفخر الذي لا يتوقف،

فمهلا يا صهيانة العالم الحكاية عند أهل غزة لها أصول وفروع وقصص ممتدة مثلكم لا يعرفها..

عن “الدستور الاردنية”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *