Connect with us

أقلام وأراء

من يلبي صرخة المعتصم !!!‏ ‏

بقلم: عصام بكر

من لا يذكر القصة الشهيرة التي ما زالت حية حتى الان ترددها الاجيال وتتناقلها الالسن تباعا ‏باعتبارها احدى اشهر قصص النخوة المليئة بالماثر والبطولة والعزة التي كان بطلها الخليفة العباسي ‏المعتصم بالله الذي جهز جيشا اخره في بغداد واوله في عمورية في فلسطين عندما استغاثت به امراة ‏بينما كان يسحلها قائد رومي احتل جيشه المدينة محاولا اقتيادها لسوق العبيد، حينها اطلقت نداءها ‏الشهير وصاحت وامعتصماه.‏

اليوم هناك حالة ليست بطبيعة الحال محل مقارنة مع ما جرى لا من حيث توفر العناصر ذاتها ‏او حتى تركيبة الناس رغم وجود حالات كثيرة تستدعي تجميع النخوة المتبقية للعمل بالحد الذي ‏يوفر اسباب البقاء ضمن تصنيف الانسانية، وصفات العنصر البشري الذي يتمتع بابسط مقومات ‏اثبات وجوده الادمي فالاسيرات في سجون الاحتلال يتعرضن لحالة غير مسبوقة من الظلم ‏الممارس بحقهن بشكل يومي من قبل ادارات السجون والسجانات 32 اسيرة يعشن ظروفا اعتقالية ‏غاية في الانتهاك لابسط الحقوق المكفولة بالقانون الدولي، ومنظومة حقوق الانسان التي لا تحرك ‏ساكنا ازاء ما تقوم به ما تسمى مصلحة السجون من كل المتشدقين بالحديث عن الديمقراطية، ‏والعادلة، ومنظومة حقوق الانسان. ‏

الاسيرات اطلقن بحناجر ترتجف ليس خوفا بل الما صيحات ومناشدات مثلت حمما من الزفير ‏المجروح بوجع السنين لكن لا احد يلبي النداء صمت المقابر يخيم على سماء تكسوها غيوم سوداء ‏وارض الزنزانة القاحلة تتصلب فيها شرايين تضيق عليهن مثلما تضيق مساحات الهواء المليء ‏بعوادم التلوث اليومي مكسوا باغبره الحقد والمرض اثنان وثلاثون اسيرة 9 امهات، اسيرات طفلات ‏طالبات جامعيات حرمن من مقعد الدراسة يمر اليوم ثقيلا بنكهة القتل الساكن اجسادهن من ‏لصرخات الاسيرات؟ ومن يلبي نداء الصوت الحر لبطلات؟؟ اخوات ورفيقات وماجدات لنا يكابدن ‏وحشة الليل الطويل بعيدا عن الاهل، والابناء في زنازين مغلقة معتمة اصوات ابوابها لا تفتح الا ‏لوجبات الضرب، والتنكيل ولا يقابلن ما يتسرب من اشعة الشمس الى ساحة (الفورة) الا بسعير ‏الظلم والاهانة !! غرف سوداء مطلية بالدموع رغم قذارة كل ما فيها وبشاعة العيش الا انها تتطهر ‏بهؤلاء الماجدات اللواتي كن ندا وكن في المقدمة وقدمن من التضحية والفداء دفاعا عن الوطن ‏والقضية حتى تسلب حريتهن من اجل ان يحيى الوطن بكرامة ورفعة حرا للاجيال.‏

الاسيرات دويات، وبكير، وقعدان وما تعرضن له وفق التسريبات الاعلامية ضمن مجموع الاسيرات ‏وما وصل من معلومات تخطى الكثير من مسلسل طويل من التنكيل السابق، والمعاناة التي يعيشها ‏الاسرى والاسيرات في سجون الاحتلال اهانات غير مسبوقة نزع الحجاب تحت اقدام الجنود( تعمد ‏للاهانة) ضرب تهديد برش الغاز، قطع الكهرباءعن الغرف، حملة التنكيل هذه ليست الاولى لكنها ‏بحسب مؤسسات الاسرى الاعنف والاوسع والاكثر شراسة منذ سنوات وصلت حد الاعتداء ‏بالضرب المبرح مما ادى الى فقدان احدى الاسيرات الوعي بينما كان العزل وحرمان الزيارة، ‏والعقوبات من نصيب الاسيرات مرح باكير 17 عاما والاسيرة المقدسية شروق دويات المعتقلة منذ ‏العام 2015 ومنى قعدان42 عاما من بلدة عرابة – سحل وفقدان الوعي بعد الاعتداء الهمجي هذا ‏جزء مما تعرضن له على مدار الايام الماضية وما زال الوضع في غاية التوتر ولا احد يعرف كيف ‏سينتهي اذا قرر “هؤلاء” استمرار التفنن في ايذاء الاسيرات ومحاولة كسر ارادتهن ليست فقط الارادة، ‏ارواحهن، وعزتهن التي تضيق عليها زنازين الظلام والفاشية فهي لن تتسع لمدى ما يعتمل في ‏قلوبهن من شوق للاهل وتراب الوطن.‏

الحملات المتواصلة ليست وليدة لحظة بل مسلسل متصاعد تدريجي بحق الاسرى عموما والاسيرات ‏لم يبدأ بتركيب الكاميرات في انتهاك لخصوصية الاسيرة ومنعها من الخروج لساحة الفورة، ولم ‏يتوقف عند افلات المعتقلات اليهوديات في الاقسام المجاورة لهن اللواتي جئن من العالم السفلي ‏كتعبير عن قمة الانحطاط والتسيب الاخلاقي وما يتعرضن له اسيراتنا من هؤلاء من مضايقات، ‏والالفاظ بذيئة واصوات وافعال يصدرنها بهدف ترهيب الاسيرات واخافتهن، وليس قائمة طويلة من ‏رحلات العذاب عبر ما يسمى “البوسطة” التي يتم فيها نقل الاسيرات من والى المحاكم او تنقلات ‏اخرى وهي عبارة عن وسيلة عقاب صيف شتاء، ناهيك عن العلاج الطبي الذي لا يرى ولا يسمع ‏عنه والحديث عن العلاج من ضروب الخيال والمستحيلات امام سياسة القهر والاهمال الطبي ‏المتعمد الذي تمارسه مصلحة السجون، وصولا للغرف والنوم وتوفر المتطلبات الاساسية من ملابس ‏واغطية، وطعام وهو كله دون المستوى المطلوب شحيح تفتقر اليه الغرف والاقسام، بالاضافة لشتى ‏صنوف المعاناة الاخرى اثناء التحقيق وما يرافقه من تعذيب وحشي وتهديدات للاسيرة لاجبارها على ‏الاعتراف في محاولة فاشلة لخلخلة صورة وقدسية الاسيرة امام شعبها والرهان على وسط اجتماعي ‏وعادات، وتقاليد يلعب عبرها الاحتلال بمشاعر الاهل او الاسيرة نفسها وهو ما فشل فيه على الدوام ‏على مر العقود حيث استحوذت الاسيرات على ثقة، واحترام، ونلن من شعبهن، والحركة الوطنية ‏كل معاني البطولة والعزة والاحترام.‏

صرخات الاسيرات هناك في سجن الدامون القريب البعيد للعالم الذي اصم اذنيه لم تصل للمعتصم ‏ولم يتحرك جيشه الجرار لانقاذ الاسيرات من ظلم المحتل وطغيانه لكن فحوى الرسالة وصل ليس ‏منذ اليوم رغم كل ما يحيط بنا من احباط، ويعتري قلوبنا من صدأ المرحلة، وحالة التوهان التي ‏نعيش ورغم غرق البعض العربي او المعظم العربي في مستنقع التطبيع، وفتح الابواب والسفارات ‏ترحيبا بقادة الاحتلال على السجاد الاحمر لكنها وان طالت مرحلة وتمر والثقة بالمستقبل رغم كل ما ‏يخيم من سواد بانبلاج فجر جديد اليوم الاسيرات هن سفيراتنا الى العالم ينقلن معاناة شعب باكلمه ‏يتوق للخلاص من الاحتلال لو كان هذا الذي جرى بحقهن في بلد اخر ربما واقول ربما كانت ‏توقفت الحياة اقصد السياسية، وانصب العمل على تحريرهن فورا من سجون الاحتلال من خلال ‏حملة دولية واسعة من اعلى المستوى السياسي، والحكومة، الاحزاب، والمؤسسات الاهلية والمجتمع ‏المدني بكل مكوناته لكان حدث زلزال هز الضمير العالمي او ما بقي منه لتوقف كل شي من اجل ‏حريتهن، واعلن النفير ووجهت الخطابات الواضحة ان الاسيرات خط احمر وان الجميع مطالب ‏اليوم بتحمل مسؤوليته تجاه اسيراتنا رمز عزتنا وشرفنا ولكنا طالبنا من اعلى المنابر الامم المتحدة ‏باتخاذ الاجراءات الفورية والتدخل من اجل انهاء معاناة الاسيرات وتأمين اطلاق سراحهن دون قيد ‏او شرط ما الذي يفيد الغضب هنا او حالة احتجاج هناك!! افضل من الصمت نعم واقل الواجب ‏هذا صحيح لكن بايدينا ان نعمل شي ان نفعل جميع ادوات الضغط المتوفرة، والعمل بقوة من اجل ‏الاسيرات وحريتهن فليترحك كل صناع القرار فورا دون تأخير هذا نداء الاسيرات فمن يلبي النداء؟؟

*عضو المجلس الوطني الفلسطيني ‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *