Connect with us

أقلام وأراء

معادلة.. وثائق معيبة عن دول تفاخر بعيوبها

بقلم: حمدي فراج

لا يستطيع الانسان، كاتبا وقارئا، ان يمر مرور الكرام عن التقرير الذي نشرته مؤخرا صحيفة نيويورك تايمز عن وثائق سرية صادرة عن البنتاغون وصفت بأنها معلومات “معيبة للغاية” تتعلق بمقتل الاف المدنيين في منطقتنا، منطقة الشرق الاوسط، وبعد القصف والقتل لا يكتفي المسؤولون بعدم محاسبة ومحاكمة المجرمين ، بل يتم اختلاق اكاذيب وأباطيل وتبارير ان القصف استهدف خلايا لداعش . بعدها، يشعر الانسان بشكل عام، والامريكي بشكل خاص، ان القصف كان استحقاقا صحيحا لطالما انه استهدف ارهابيين. وحتى نقرب الصورة ، حاولوا مقارنة ما يفعله الجيش الاسرائيلي منذ ٧٥ سنة بحق الفلسطينيين، منذ المجازر التي نفذها لتهجير الشعب ، والتي تواصلت عبر كل العقود ، وآخرها عملية “حارس الاسوار” التي دمر فيها غزة على رؤوس سكانها وقتل خلالها حوالي مئتين من النساء والاطفال ، لكنه بدا للعالم انه كان يقصف الارهابيين ويدافع عن نفسه ، ولهذا اسمى المجزرة بعملية حارس الاسوار.

في المشهد اليومي، فإنه يطلق النار على كل من يشتبه به، بمن في ذلك أطفال وعمال وسائقين ونساء و معوقين وصحفيين ومسعفين، لا يتسع المقال للوقوف عند كل حالة، وادعى عندما قتل الشهيد المعوق اياد الحلاق انه كان يحمل مسدسا، وكان الانسان الاسرائيلي بشكل خاص والعالمي بشكل عام يصدق رواية القاتل، ربما هنا لغياب الرواية الفلسطينية والعربية، التي تتجاهل حينا وتبالغ أحيانا، وإذا كان الجندي الاسرائيلي برر في احدى المرات قتل عامل فلسطيني كان يحمل مقدحا، لأنه اعتقد انه مدفعا، فإن الامريكي قتل “ارهابيا” لانه كان “يجرّ غرضاً مجهولاً وثقيلاً” إلى موقع تابع لتنظيم الدولة في الرمادي، فتبين ان الغرض كان طفلا، واذا كان التسريب هو الذي كشف ذلك في امريكا، فإن الكاميرا احيانا هي من تكشف اكاذيب اسرائيل ، كما مع محمد الدرة ووالده في غزة ، الذي أظهرته الصور وهو يذود الرصاص عن ابنه بيده. وهناك في الوثائق 1300 تقريرا قتل فيه ابرياء “بالقنابل الدقيقة”، اهمها مقتل 120 قرويا سوريا في ضواحي قرية توخار، قال البنتاغون يومها انه استهداف تجمع لمقاتلي داعش.

وساق التقرير تصريحا للرئيس الامريكي باراك اوباما استخدام طائرات مسيّرة في القصف بأنها “الحملة الجوية الأكثر دقة في التاريخ”، وقال إنها قادرة على إبقاء عدد القتلى المدنيين في حده الأدنى.

لكن القوات الأمريكية نفّذت خلال 5 سنوات أكثر من 50 ألف ضربة جوية في أفغانستان والعراق وسوريا، بمعدل عشرة الاف ضربة في السنة، ما يعادل حوالي 30 غارة كل طلعة شمس.

بالامس، قالت فضائية اسرائيلية أن “جيش الدفاع” قرر تغيير لوائح فتح إطلاق النار تجاه الفلسطينيين، بالسماح لجنوده إطلاق النار على راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة حتى بعد فرارهم من المنطقة التي يتمركزون فيها، وطالما بقوا في محيط التواصل البصري للجنود. ولا بأس ان يتزود الجندي بمنظار، او ان يكون المنظار جزءا من البندقية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *