Connect with us

أقلام وأراء

خطة شبتاي: سيناريو وهمي لعدو حقيقي

بقلم: سليمان أبو ارشيد

بعكس ما يروج له في وسائل الإعلام، مؤخرًا، لم تكن إسرائيل بحاجة إلى هبة أيّار التي اصطُلِحَ على تسميتها بـ”هبّة الكرامة”، التي شكلت امتدادًا لأحداث الشيخ جراح والقدس وتواصلت في ظل عملية “سيف القدس”، التي أعلنتها المقاومة في غزة، أو عملية “حارس الأسوار” كما تسمى باللغة العسكرية الإسرائيلية، لـ”تأخذ حذرها” من فلسطينيي الداخلّ ولتعدّ الخطط لمواجهة “تحرّكهم المرتقب”.

فإسرائيل تجّهزت، ما تزال تتجّهز، لمواجهة ما أسمته بالعدو الداخلي المتمثل بالعرب في إسرائيل، مثلما تجهّزت وما تزال للعدو الخارجي، وأصيبت أكثر من مرة بخيبة أمل من ردة فعل الفلسطينيين في الداخل بعد كل حرب، وأشار خبراؤها على مضض إلى نجاح “العرب” في امتحان الولاء.

وكان الهدف، أصلا، من إقامة وحدة “حرس الحدود” سيّئة الصيت يتمثّل، وفق التعريف الإسرائيلي، في “معالجة قضايا الأمن الداخلي”و”مكافحة الإرهاب” وحماية المنشآت الحسّاسة، بما فيها المعابر الحدودية. وتوكل إليها، أيضًا، مهمّة “قمع محاولات الإخلال بالنظام الداخلي خلال الحرب”، والتي يُقصد بها تحركات العرب الفلسطينيين في الداخل، كما تتألف هذه الوحدة من “مقاتلين” يؤدّون وظيفة شرطية – قتالية، وهم – وفق التعريف الإسرائيلي – “يمتلكون صلاحيات الشرطي ويتمتعون بتأهيل المقاتل”.

وتولت وحدة حرس الحدود غداة النكبة مهمة منع اللاجئين من العودة والتسلّل إلى قراهم التي هجروا منها. واستعملت في حرب 1956 لفرض حظر التجول على القرى والمدن العربية وارتكب أفراد الوحدة مجزرة كفر قاسم الرهيبة. وخلال أحداث انتفاضة الأقصى داخل الخط الأخضر، لعبت قوات “حرس الحدود” – وخاصّة وحدة “اليمام” التابعة لها – دورًا أساسيا في قمع الهبة وقتل وجرح عشرات المتظاهرين برصاصها بينهم 13 شهيدا.

نورد ذلك ليس فقط للإشارة إلى أنّ إسرائيل ما زالت تستعمل، بعد أكثر من 70 سنة على تحويل الفلسطينيين إلى أقلية في وطنهم وإقامة دولتها الكولونيالية على أنقاض كيانهم الوطني، ما وحدات عسكرية بقبعة شرطية لقمع احتجاجاتهم المدنية السلمية ومواجهتها بالسلاح الحي، بل للتأكيد بأن ما أعلن عنه قائد شرطة إسرائيل (المنحدر من حرس الحدود) من تغيير إجرائي يطال التسمية لتسهيل استدعاء عناصر حرس الحدود في قمع الاحتجاجات الفلسطينية في الداخل وفي المدن المختلطة بشكل خاص، لن يغيّر من جوهر وواقع الحال بأن إسرائيل تحكم الفلسطينيين في الضفة وغزة كما في اللد والرملة وعكا وحيفا وأم الفحم والناصرة بقوّة السلاح.

وللتأكيد على أنّ ما سمّته القناة الثانية خطة “استخلاص العبر” في الشرطة الإسرائيلية من “هبة أيار” تهدف إلى تعزيز قبضة القمع ضد من تبقى من عرب في مدن فلسطين التاريخية وخاصة اللد والرملة ويافا وعكا، وتشكيل ظهير أمني يحمي “الاستيطان الديني” المتمثل بــ”البؤر التوراتية” المنتشرة في قلب هذه المدن، ويوفّر الغطاء الرسمي لنشاطه الإرهابي ضد السكان الفلسطينيين.

وفي هذا السياق، فإن شرطة إسرائيل عوضًا عن قيامها بالتصدي للنشاط الإرهابي الذي يستنسخ عمليات المستوطنين في الضفة الغربية، وينقلها إلى قلب المدن المختلطة، فإنها تعدّ الخطط لكيفية قمع الفلسطينيين وإطباق الدائرة من حولهم ليتسنى تهجير ما تبقى منهم في المدن التاريخية.

وتبدو خطة الشرطة، التي أفصح عنها مفتّشها العام كخطة حرب أو كجزء من خطة حرب يخص فلسطينيي الداخل، وهي تعتمد على أفكار عدد من الجنرالات والباحثين الذين اقترحوا تشكيل “حرس وطني” قادر على مواجهة سيناريوهات لأحداث صعبة داخل دولة إسرائيل تتحدى أذرع الأمن الداخلي، مثل تشويش تجنيد ووصول القوات الإسرائيلية إلى جبهات القتال خلال الحرب، إغلاق محاور مركزية بمظاهرات من شأنها أن تعيق قدرة الجيش الإسرائيلي على نقل مجندين إلى وحداتهم، وقوع انتفاضات عنيفة وواسعة النطاق وغير ذلك.

وتنبع خطورة هذه الأحداث من وقوعها خلال حرب متعدّدة الجبهات تخوضها إسرائيل.

وتسعى الخطة إلى تحويل”حرس الحدود” إلى “حرس وطني” وجعله “قوة قادرة على الانتشار بسرعة في نقاط الاحتكاك، وزيادة عناصرها، وتحويل الآلاف من مجنديها”، الذين أنهوا الخدمة حديثا، إلى عناصر احتياط، وتشكيل ثلاث كتائب احتياط جديدة وإعادة تشغيل وحدات “حرس الحدود” كألوية تكتيكية في جميع أنحاء البلاد خلال حالات الطوارئ، إلى جانب ضم 350 عنصرا جديدا لقوات “حرس الحدود”، “لتأمين الوضع الداخلي في المدن المختلطة”.

وخلال حالة الحرب المفترضة تلك، يتولّى قائد الشرطة قيادة وحدة حرس الحدود بألويتها الخمس، التي تعمل كألوية تكتيكية ذات قدرات لتنفيذ عمليات خاصة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك داخل البلدات والمدن داخل حدود الخط الأخضر.

شبتاي يرسم سيناريو وهميًا لعدو حقيقي يتمثل في الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، ويسعى إلى زجّهم عنوة في حرب قادمة أو متخيّلة يقود فيها بنفسه جبهة داخلية يخوض المعركة فيها آلاف المجندين والمسرّحين من زملائه في حرس الحدود، وبغض النظر عن وقوع تلك الحرب أو عدم وقوعها وفتح تلك الجبهة أو عدم فتحها، فإنّ الهدف هو تحديد العدو – العرب في إسرائيل – وبشكل خاصّ سكان المدن المختلطة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *