ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

أقلام وأراء

العالم يحتفي باللغة العربية .. ولكن هل نحن عليها محافظون؟!

بقلم: د. إسلام عوض

يحتفي العالم اليوم باللغة العربية لغة الشعر والسحر والإبداع، لغة الجمال والقوة والإمتاع، فلغتنا العربية لغة ثرية وعبقرية تتخطى حدود الزمان والمكان، ولقد شرفها الله تعالى بأن جعلها لغة القرآن الكريم؛ أي أصبحت معجزة خالدة بخلود كلام الله سبحانه وتعالى.

واللغة هي عبارة عن نظام من الرموز يُشكل جُملًا تُستخدم للتفاهم وتبادل المعارف والمعلومات بين الناس، وقد تكون اللغة ألفاظًا وأصواتًا وحروفًا ورموزًا، أو تكون على شكل حركات وإيماءات وإشارات.

وتعتبر اللغة هي التي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات؛ فمن خلالها يستطيع التواصل والتفاهم والتعبير عن أفكاره ومشاعره وأحاسيسه وتقاليده ومعتقداته، ومن خلالها أيضًا يستطيع الإنسان أن يعتنق الأديان والرسالات السماوية.

كما تعتبر اللغة هي الوعاء الذي يحفظ الثقافة والتراث، ومن خلالها يتم كتابة تاريخ الحضارات والأمم، واللغة مثلها مثل أي كائن حي يولد ضعيفًا ثم ينمو شيئًا فشيًا، ثم يقوى ثم يشيخ ويضعف ثم يموت، فكل لغة تقوى وتضعف؛ بل وتموت بقوة أهلها وضعفهم واندثارهم، فكم من لغة ضعفت واندثرت وتلاشت؛ فاللغات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالثقافة والتراث والتعليم والعمل؛ بل والاقتصاد أيضًا؛ فهناك كثير من لغات الأقليات في العالم تشهد خطر الاندثار؛ فقد ذكر أحد التقارير – حسب اليونسكو، التي تنشر أطلس اللغات المهددة بالاندثار في العالم – أن نحو 2500 لغة (من بين 6000 لغة محكية) معرضة للاندثار.

أما إذا تطرقنا إلى الحديث عن أقوى لغات العالم في وقتنا الحالي، في زمن (العولمة)، فلا شك أن اللغة هي مرآة قوة الأمة وضعفها، فكلما زاد عدد من يتحدث لغة ما من اللغات زادت قوة وأهمية هذه اللغة، وأصبحت أقوى لغات العالم.

أما الحديث عن فضل اللغة العربية على جميع اللغات، فيكفي لغتنا شرفًا أن قال عنها الله سبحانه وتعالى:” وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ” [سورة الشعراء[، فهل هناك تشريف وتكريم أكثر من هذا؟!

أما عما تتميز به لغتنا العربية عن سائر اللغات، فهي تستطيع استيعاب أي محتوى؛ سواء كان علميًا أو ثقافيًا أو فكريًا أو فلسفيًا أو عقائديًا، علاوة على أن أصل لغتنا واحد، بخلاف بقية اللغات الأخرى فهي متعددة الأصول، علاوة على أن لغتنا العربية تعود لتاريخ يزيد على أكثر من عشرين قرنًا من الزمان، مقارنة باللغة الإنجليزية التي يعود تاريخها إلى نحو أربعة قرون فقط، كما تمتاز لغتنا العربية بميزة الاشتقاق التي لا توجد في أي لغة أخرى من اللغات.

وعلى مدى التاريخ يسعى كل استعمار إلى محاربة اللغة العربية، ومحاولة زرع لغته في جسد الوطن العربي؛ كما حاول الفرنسيون في الجزائر، وكما سعى أيضًا الإنجليز بمصر، وتكرر هذا مع السودان وغيرها الكثير من الدول العربية، ولم يستطيعوا أن يفهموا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي تكفل بحفظ اللغة العربية، حيث قال: (إِنَّا نَحْنُ نـزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

والسؤال الآن إلى كل وسائل الإعلام: هل أنتم على لغتنا العربية محافظون؟! عن “بوابة الاهرام”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *