Connect with us

فلسطين

مستوطنة “حومش”.. اخلاؤها عام 2005 لم يكن اكثر من وهم

نابلس-“القدس” دوت كوم- عماد سعادة-مدار للصحافة والاعلام-سلطت عملية اطلاق النار التي اسفرت مساء امس الاول،عن مقتل مستوطن واصابة اثنين آخرين بجروح بعد استهداف مركبتهم عند مدخل مستوطنة “حومش”، الأضواء مجددا على هذه المستوطنة المثيرة للجدل، والتي سبق وان اخلاها جيش الاحتلال من قاطنيها المستوطنين، الذين ما لبثوا وان عادوا اليها بشكل تدريجي ليؤسسوا فيها “مدرسة دينية” كذريعة لشرعنة عودتهم للمستوطنة.
ففي عام 2005، قام جيش الاحتلال باخلاء مستوطنة “حومش” بقرار من رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك “ارئيل شارون” بالتزامن مع الانسحاب من غزة في خطوة أحادية الجانب لم تكن السلطة الفلسطينية طرفا فيها، ولكن سلطات الاحتلال التي هدمت مباني المستوطنة باستثناء خزان المياه الضخم فيها أبقت على انقاض المستوطنة كمنطقة عسكرية مغلقة يحظر على الفلسطينيين أصحاب الأرض استغلالها.
وكانت “حومش” قد أقيمت في مطلع الثمانينات فوق قمة جبل “القبيبات” الذي يضم الاف الدونمات التي يملك غالبيتها أهالي قرية برقة، ويطل من ارتفاع 650 مترا عن مستوى سطح البحر على عدد من القرى والبلدات الفلسطينية، فيما يتوسط الموقع الاستراتيجي ثلاث محافظات فلسطينية وهي: نابلس وجنين وطولكرم.
وفي عام 2013، احتفل أهالي برقة بانتزاعهم قرارا من المحكمة العليا الاسرائيلية باستعادة نحو 1200 دونم من أراضيهم الزراعية التي صادرها الاحتلال منهم العام 1978 لإقامة مستوطنة “حومش” آنذاك، دون ان يدركوا في حينها ان القرار لن يكون أكثر من “حبر على ورق”.
يذكر انه مر على إخلاء الجيش الإسرائيلي لمستوطنة “حومش” نحو “16 عاما”، لكن أصحاب الأراضي في تلك المنطقة لم يتمكنوا من الوصول إليها والعمل فيها بحرية، بسبب عودة عدد من المستوطنين للإقامة فيها بشكل شبه دائم بحماية من الجيش الإسرائيلي، إضافة الى عدم قدرة المزارعين انفسهم على استصلاح أراضيهم في تلك المنطقة بجهود ذاتية.
وقال الناشط في لجان الدفاع عن أراضي القرية، فطين صلاح، إنه في العام 1978 اصدر جيش الاحتلال أمرا عسكريا بالاستيلاء على جبل مرتفع يشرف على القرية من الناحية الشمالية، ويقع ضمن الأحواض (5) و(6) و(7) من أراضي القرية، وذلك بذرائع أمنية، وانشأ هناك معسكرا لقواته، لكن أهالي القرية واصلوا التظاهرات والاحتجاج على مصادرة أراضيهم.
وأضاف صلاح، انه في عام 1980 قام الجيش بتسليم المعسكر للمستوطنين، الذين شرعوا بإنشاء مستوطنة “حومش” والتوسع تدريجيا وقضم المزيد من الأراضي، فسيطروا شيئا فشيئا على الجبل الذي يضم نحو 1200 دونم لأهالي القرية، وشقوا حولها الطرق الالتفافية وبنوا الأسيجة الدائرية، لدرجة ان نحو 5 آلاف دونم أخرى محيطة بالمستوطنة اصبح الوصول إليها من قبل المستوطنة مغامرة غير محسوبة.
وأشار صلاح الى أنه وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية، أصبحت حركة مستوطني “حومش” صعبة بعد انقطاع الطرق إليها، فهجرها الكثير من المستوطنين، وأصبحت حماية المستوطنة صعبة، لذلك كان القرار باخلائها.
وأشار الى انه عند تنفيذ قرار الاخلاء أبقى جيش الاحتلال على أنقاض “حومش” منطقة عسكرية مغلقة في وجه الفلسطينيين، ومنع أصحاب الأراضي من الوصول الى أراضيهم لاستصلاحها وزراعتها.
وأضاف ان أهالي القرية لجأوا وبمساعدة من مؤسسات حقوقية، الى المحكمة العليا الاسرائيلية، ونجحوا عام 2013، باستعادة أراضيهم بعد معركة قضائية استمرت طويلا، توجت بإصدار المدعي العام الإسرائيلي قرارا بفتح الموقع أمام الفلسطينيين والسماح لهم بالوصول الى أراضيهم.
وتابع صلاح، ان المشكلة لم تنته بصدور القرار، لأنه قرار مدني، والقرار المدني لا يلغي القرار العسكري الصادر عن الجيش.
وقال عدد من المزارعين، انه كان يحدوهم الأمل بإصلاح أراضيهم وتشجيرها والبناء فيها وإقامة المشاريع الاستثمارية، لكنهم اكتشفوا ان هذا الأمل لم يكن اكثر من سراب، وانه ليس بمقدورهم سوى النظر الى أراضيهم المستعادة من تلة أخرى تبعد عنها عدة كيلومترات.
يشار الى انه في عام 2009 شرع مستوطنون بتأسيس مدرسة دينية مكان مستوطنة “حومش” وذلك بحماية جيش الاحتلال، ويقيم في هذه المدرسة عشرات المستوطنين بصورة دائمة.
وبحسب المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، فان حكومة الاحتلال وفي اطار سعيها المتواصل لتكريس الاستيطان وتعزيزه في الضفة الغربية تعتزم وبالتعاون مع مجالس المستوطنات، إنشاء معابد لليهود في العديد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية وطرحها ضمن خطة “لأولويات الوطنية” للحكومة، وذلك بهدف إضفاء قدسية وبعد ديني زائف على الأرض والمكان عبر الاستيطان الديني، وهو أشد خطرًا من أي استيطان آخر.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *