Connect with us

أقلام وأراء

لماذا نعتقد أن تهديدات إسرائيل بمهاجمة المفاعلات الايرانية ليست للتنفيذ ؟!

بقلم:محمد النوباني

بداية لا بد من الإشارة إلى حقيقة مهمة وهي أن إسرائيل لو كانت قادرة على توجيه ضربة عسكرية للمفاعلات النووية الايرانية لما كانت بحاجة الى ان تهدد، بل الى أن تفعل لتسبق افعالها اقوالها كما كان يحدث عندما ضربت المفاعلين النوويين العراقي والسوري.
وبما انها إستعارت من العرب لهجة خطابهم السياسي البائدة القائمة على التهديد والوعيد بدون فعل، فهي على الاغلب أصبحت ظاهرة صوتية ليس إلا.
ولكي أوضح اكثر، فقد كان العرب لا عمل لهم إلا التهديد بتدمير إسرائيل ومحوها عن الوجود، في حين كان الصهاينة وهم المعتدون ومغتصبو الأرض يلوذون بالصمت ويراكمون القوة التي تمكنهم من تحقيق اهدافهم بدون ضجيج، فأصطادوا بذلك عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية نجحوا بإظهار انفسهم بمظهر الضحية، ومن ناحية ثانية هاجموا العرب وأنتصروا عليهم في كل الحروب التي خاضوها ضدهم باستثناء حرب تشرين ١٩٧٣ التي حولتها سياسة السادات من اول إنتصار عربي على إسرائيل إلى هزيمة إستولدت كامب ديفيد وسلسلة اتفاقات الإذعان الابراهيمية .
وقد بقي هذا الوضع على حاله إلى ان إنتصرت الثورة الاسلامية في ايران عام ١٩٧٩، وظهرت بتأثيرها حركات المقاومة العربية، التي سجلت إنتصارات إستراتيجية على إسرائيل وادخلت الامة في عصر الإنتصارات.
وبتعبير أدق فقد اصبح هناك توازن رعب وردع أضعف من مقدرة إسرائيل على شن الحروب والإنتصار فيها بشكل سريع وسهل، كما كان يحدث في أول ربع قرن من إنشاء دولة الاحتلال.
وإذا ما دخلنا في صلب الموضوع فإن حكام إسرائيل هم في مقدمة من يدركون بأن تهديداتهم بقصف وتدمير مفاعلات ومنشآت ايران النووية هي تهديدات فارغة ولا قيمة لها، وانها مجرد “بروباغندا” وعلاقات عامة لتحقيق هدفين، الاول؛ لمساعدة واشنطن في الضغط على طهران في مفاوضات فيينا النووية، والثاني: للإستهلاك الإسرائيلي، اي لإظهار حكومة بينيت-لابيد بمظهر الحكومة القوية.
فحكام إسرائيل هم أول من يعلمون بأن توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لايران هو مغامرة وجودية قد تؤدي إلى زوال دولتهم، ولذلك فإنهم سوف يفكرون مليون مرة قبل ان يقدموا عليها. بكلمات أخرى فإن إسرائيل من ناحية نظرية تستطيع توجيه ضربة عسكرية لمنشآت ايران النووية، ولكن نتيجة الضربة التي ستستهدف منشآت تحت ارضية غير مضمونة النتائج من ناحية، كما أن أحدا لا يستطيع ان يضمن لإسرائيل عدم قيام ايران وحلفائها بالرد على ذلك الهجوم بحرب مفتوحة قد تكون من نتائجها الفورية تدمير مفاعل ديمونا المتهالك والدخول في حرب كبرى مفتوحة سوف يطلق خلالها على إسرائيل آلاف الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة في اليوم الواحد، مما سيشكل خطراً وجودياً عليها.
بناء على ما تقدم فإنه حينما يكون هناك ميزان قوى عسكريا متقاربا، وتوازن رعب وردع، فإن احتمالات نشوب الحروب بين الدول تقترب من الصفر في المئة. او تكون ضئيلة جداً.
ولهذ السبب فإن الحرب العالمية الثالثة لم تقع رغم مرور اكثر من ٧٦ عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية ،في حين انه وقعت حربين عالميتين، هما الآولى والثانية، خلال اقل من عشرين عاماً لأن توازن الرعب والردع النووي لم يكونا موجودين.
ولكن ولأنه لكل قاعدة استثناء، فإن هذا التحليل ليس مطلقاً لأن حروباً كبيرة ومدمرة قد تقع بفعل خطأ بشري او سوء تقدير لزعيم او لزعماء مغامرين.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *