Connect with us

فلسطين

عيــنٌ علــى تاريـــخ بـــاب الجديـــد ترصـــد يـــأس الاحتـــلال مــن أهــل القــــدس

القدس- “القدس” دوت كوم- بقلـــم الباحـــث فـــوّاز إبراهيـــم نـــزار عطيّــــة- اكتسب باب الجديد اسمه لأنه جديد نسبياً، ويُعرف أيضا بباب السلطان عبد الحميد، حيث أنشئ عام 1886 في زمن السلطان عبد الحميد الثاني بمناسبة زيارة الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني إلى القدس،إذ يقع هذا الباب من الجهة الشمالية لسور القدس مطلا على شارع يافا، وتم اغلاقه في النكبة سنة 1948 واعيد افتتاحه بعد حرب النكسة في سنة 1967 من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
الصورة ناطقة بما فيها، تظهرواقع حقيقي لتاريخ المدينة العربية، ابنية على طرفي الباب شُيدت خارج السور ويُظهر طراز البناء الذي ينبئ عن فترة اتسمت بالنهضة في أواخر عهد الدولة العثمانية، واستمرت حتى نهاية الانتداب البريطاني لفسلطين.
إن باب الجديد والحارات المتفرعة عنه والمعالم الدينية، كجامع السلطانة قمرة بنت عبد الله التركي المنشأ في القرن العاشر ميلادي والذي يحد جدارنه من ثلاثة جهات سور القدس، وجامع مُلاط بجانب الأوقاف الذرية لعائلتي حجيج وقطينة، والكنائس الراسخة الشامخة شاهدة على تاريخ القدس، مما كانت تلك الحقائق وما زالت أساس الصراع الحديث بين أهل القدس وسلطات الاحتلال.
أُهملت المنطقة من التطوير واستثنيت كباقي الحارات العربية في القدس القديمة منذ عام 1967 حتى نهاية عام 2010، وبدأت بلدية القدس التابعة للإحتلال بتغيير منهجية التفكير وعينها على باب مطل على شارع يافا، بهدف إحكام السيطرة على البلدة القديمة من خلال أهم أبواب القدس القديمة وباتجهات متعددة، من باب النبي داود وباب المغاربة جنوبا إلى باب الخليل غربا إلى باب الجديد شمالا، ورغم أن باب العمود أو ما يطلق عليه بباب دمشق له حكاية بل حكايات، لكن الأبواب سالفة الذكر تمثل حالة بسط وفرض أمر واقع بطرق ممنهجة، آخرها باب الجديد أو باب السلطان عبد الحميد ضمن مظلة التطوير والتحديث التي ظهرت في الأفق فجأة منذ عقد من الزمان فقط.
الأخطر من التحديث والتطوير ومحاولة الاحتلال في تغيير المعالم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، سواء من خلال طريقة رصف بلاط أزقة وحواري باب الجديد أو من خلال وضع مجسمات ورسومات ومواد التزيين في المناسبات، او من خلال تغيير المسميات للحارات، هو جهل أبناؤنا لواقع وتاريخ ومسميات الحارات المحيطة في باب الجديد وباقي حارات القدس، بحيث لم تكن في يوم من الأيام الصورة التي نشرتها في مقدمة هذا المقال ضمن مخيلة أبنائنا.
ورغم أن باب الجديد فيه أكثر من صرح تعليمي، لكن للأسف لا يعرف أكثرية الطلاب الواقع التاريخي للمنطقة التي يدرسون فيها، بل لا يعرفون الواقع التاريخي لباقي معالم البلدة القديمة، وإن حال هؤلاء الطلاب حال باقي طلاب مختلف المدارس في البلدة القديمة، يعانون من شُح المعلومات التاريخية للبلدة القديمة، إذ للأسف يتوجهون لمدارسهم دون أن يكون لهم أدني فكرة عن اسماء الحارات القديمة، وعن معالم حجارة القدس وأبنيتها والأماكن الدينية المقدسة فيها، ولا يستطعون أن يميزوا ما بين مصطلحات الوقف الذُري والوقف الخيري الخاص بالمسيحين والمسلمين، ولا يعرفوا معنى الأحكار التي عقدت على عدد من الأبنية التي يعيشون أو يدرسون أو يعلمون فيها.
وكأن تغييب المفهوم التاريخي والديني عن واقع البلدة القديمة، يهدف إلى تذويب حقائق مثبتة وراسخة في علم الآثار، وعن التواجد العربي في المدينة المقدسة، وكأنه سبيل لتغيير حقائق ثابتة في السجلات والكتب بما تؤكد أن البلدة القديمة عصية عن التهويد، فالأوقاف الاسلامية والمسيحية والأحكارعلى عدد لا بأس به من المباني المتواجدة في البلدة القديمة، لا سيما واقع ذلك التحكير على المباني الشاهقة في البلدة القديمة لا يقل عن 36 معلم كبير في المدينة المقدسة، إذ سطر أروع السبل في منع تهويد المدينة المقدسة، وأنبأ عن أسس التعايش السلمي الانساني والروحي بين المسيحين والمسلمين بصورة منقطعة النظير في أنحاء المعمورة.
لا أدري عن سبب غرق الغالبية العظمى من طلابنا في ظلمات الجهل اتجاه تاريخ مدينتهم، في الوقت الذي تكرس تلك المدارس جُلّ اهتمامها للتسابق في تدريس المنهاج الغربي والمنهاج الوطني، دون أن تعطي الطلاب حصصا تتعلق بتاريخ القدس، فهذه مسؤولية جماعية يستدعي من وزارة التربية والتعليم ومن أولي الأمر ومن وأولياء الأمور كذلك حثّ الجهات المسؤولة، بأن تضع في مناهجها واقع القدس القديمة من الناحيتين الدينية والتاريخية بصورة معمقة، وأن تنظم المدارس رحلات تثقيفية للمكتبات والمؤسسات التي تُعنى بتاريخ وحضاررة القدس.
فمن يعرف أن منطقة باب الجديد كانت تعرف بحارة الجوالدة وكان يلاصقها حارة مُلاط، ومَن مِن الطلاب واساتذة المدارس يعرف تلك الحقيقة وسبب التسمية لحارة باب الجديد بذلك الاسمين؟ ومن منا يعرف قصة جامع السلطانة قيمرة، ومن منا يعرف موقع جامع مُلاط ومن أنشأه، ومن منا يعرف أن بجانب باب الجديد توجد معالم وآثار لباب سابق كان يعرف بباب يافا، ومن منا يعرف ويعرف ويعرف…..
إن عنوان مقالة هذا اليوم، يستدعي من أهل القدس التنبه إلى أن اهتمام بلدية القدس لمنطقة باب الجديد، لم يكن نابع عن الاهتمام بأهل المنطقة، وإلا لما أهملت على مدار 60 سنة منذ احتلال المدينة عام 1967؟ وبالتالي فإن الإجراءات على أرض الواقع بدأت بمنع أهل المنطقة من حق ركن مركباتهم الصغير على جانبي طريق باب الجديد قبل عدة سنوات، سلسلة تمهيدية لمنع ركن سيارات أهالي منطقة دير الروم ودير اللاتين كذلك، ليكون زقاق تلك المناطق ميسر وسلِس المرور للوفود الاسرائيلية، التي أصبحت تمر من تلك المناطق بصورة لافتة في مختلف أيام الاسبوع ومختلف الاوقات.
استراتيجية الاحتلال ألا يكون الممر شبه الوحيد للإسرائيلين للوصول إلى حائط المبكى من منطقة باب الخليل وباب المغارة وباب النبي داود، وانما لا بد من اضافة باب الجديد ضمن قائمة الأبواب كونه مطلا على شارع يافا، لتثبيت واقع جديد يجب أن يعتاد عليه أهل المنطقة، بأن تلك الأزقة والاماكن التي كانت تعج بأهلها لن تكون اليوم كذلك، ومن الطبيعي تكرار عملية المرور واستعمال طريق فرعي وإن كان طويل نسبيا، فهو إمعان في سياسة التهويد بتغيير المعالم ، بما يستدعي التضحية بالوقت والجهد، ولا بد من افهام القاطنين في تلك المنطقة أنهم على موعد جديد بسماع أصوات ولغة جديدة ولا مانع من القهقهة والصراخ واستخدام كلمات تدل على الطابع الديني اليهودي، مثل شابس والقدس لنا ولا بأس من استعمال القرن”الشوفار” إيذانا بدخول السبت ليتم استفازاز أهل المنطقة، ومن ثم يبدء العراك والصراخ والتجمهر ومن ثم حملات اعتقالات والتضييق، ليصل المدى منتهاه وهو التهجير للغالبية المسيحية الساكنة في منطقة باب الجديد.
الملفت للإنتباه أن تغيير مسار الإسرائيلي للتوجه من مكان تواجده في القدس الغربية إلى حائط البراق عبر بوابة باب الخليل، واتخاذ مسار جديد من خلال باب الجديد وبأعداد كبيرة والجلوس على طاولات أصحاب المقاهي لأحتساء القهوة العربية والقهوة الأجنبية أصبح أمرا ملفتا، حتى أنه في بعض الأحيان واثناء مروري من تلك المنطقة التي أتردد بدخولها عدة مرات في الاسبوع، أكاد لا اجد مجلسا واحدا لأتناول قهوتي المفضلة من شدة الازدحام، وهذا الاسلوب الجديد ليس من قبيل الصدفة، بعد أن منعت سلطات الاحتلال الوفود السياحية من دخول باب الجديد، نتيجة وجود سكة حديدة خصصت للقطار الخفيف، الأمر الذي اضطر اصحاب المحلات السياحة في تلك المنطقة من إغلاق محلاتهم نتيجة عدم دخول الوفود السياحة من ذلك الباب.
أخيرا لا بد من تذكير أهل القدس، أن إعادة تأهيل المنطقة واعادة فتح المحلات رويدا رويدا بمبادرة من سكان الحي، يستدعي من جميع ابناء البلدة القديمة أن يكثفوا نشاطهم بدخول باب الجديد والتسوق في المنطقة، لدعم صمود أصحاب المحلات، كما ويستدعي في أيام الجمعة والسبت والأحد من كل اسبوععقد لقاءات وأمسيات اجتماعية بين أبناء البلد الواحد، وعقد نداوات علمية وتاريخية في المنطقة للحديث عن تاريخ القدس ومعالمها، بهدف تثقيف الجيل الجديد بالتعاون مع المدارس ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية وبالتعاون مع المؤسسات المحلية، لا سيما وأن هذا الشهر يجب أن يستغل جيدا من جميع ابناء البلد بمناسبة أعياد الميلاد لتكثيف التواجد العربي، في منطقة وضعت ضمن استراتيجية التهويد، في ظل صراع الوجودي في منطقة باب الخليل التي كادت تسقط تلك المنطقة نتيجة الفساد والإفساد في تصرف بعض المسؤولين في أوقاف المسيحين العرب الأرثوذكس.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *