Connect with us

فلسطين

“يافا ام الغريب”.. لحن الخلود واسطورة العودة الاكيدة

القدس- محمد زحايكة – أثار فيلم يافا ام الغريب للمخرج المقدسي المتميز رائد دذدار احزان واشجان الفلسطينيين لدى عرضه في قاعة امير القدس – فيصل الحسيني بمركز يبوس الثقافي بشارع الزهراء بالتعاون بين المركز والمكتبة العلمية بشارع صلاح الدين بالقدس .

دموع وحسرات..

وفشل الكثيرون في حبس دموعهم وهم يشاهدون احداث الفيلم الوثائقي المبهر من خلال روايات شخصية لرجال ونساء باتوا في مراحل متقدمة من العمر ، وبعضهم فارق الحياة وغيبه الموت وهم يسردون لمحات من الحياة الصاخبة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية التي كانت تضج بها هذه المدينة الفلسطينية العظيمة التي كانت تنافس مدينة العالم القدس الساحرة في شهرتها الطاغية .

وروى الفيلم الوثائقي المحترف بصورة مذهلة مآساة ونكبة هذه المدينة في العام 1948 ووقف على بعض تداعيات هذه النكبة التي عصفت بوطن وشعب كامل.

جريمة العصر ..

وأشار المخرج دزدار ان الفيلم جاء لتوثيق اكبر جرائم العصر
من خلال نماذج من مهجري يافا قبل ان يدركهم الموت ، فتغيب بعض جوانب الحقيقة الصارخة . وقال انه ترك للمشاركين في الفيلم حرية التحدث على سجيتهم في اطار موضوع الفيلم العام . واكد ان يافا كانت عاصمة الصحافة والصحف الفلسطينية مشيرا الى ان دهاقنة الصحافة من امثال الراحلين محمود ابو الزلف وآل العيسى و آل الشنطي وآل السبع كانوا من مدينة يافا .

وأشاد د. عدنان عبد الرازق بموضوعية الفيلم الذي نقل الحقيقة كما هي بدون رتوش واعتبره صوت صارخ في البرية يصفع العالم خاصة اولئك الذين شاركوا في صنع نكبة الشعب الفلسطيني .

ادوات الصراع ..

فيما رأى المهندس سامر نسيبة ان الفيلم يجب ان يكون احد اهم ادوات الصراع ضد مشوهي التاريخ وتعريف العالم المضلل بأن فلسطين كانت بلد الحضارة والتمدن قبل الغزوة الصهيونية وان رياح الثقافة والتمدن الحضاري ودور السينما وصناعة البرتقال الذي كان يقايض باحدث انواع السيارات الاوروبية في ذلك الوقت الى جانب المسرح والفن والرياضة وزيارة اساطين الفن العربي امثال ام كلثوم وعبد الوهاب لاحياء الحفلات فيها الى جانب نشر اهم الصحف الفلسطينية لهو دليل حي على ان فلسطين كانت تنافس اوروبا في مضامير الحياة الراقية .

افلام.. ايقونات فنية ..

واثنى احمد عماد منى على الفيلم واعتبره الى جانب فيلم هنا القدس بمثابة ايقونتين رائعتين تسجلان للمخرج الذي تمكن من شد انتباه المتفرجين الى اقصى درجات الدهشة والتأثر من خلال بنية السرد الفني والدرامي المثيرة التي تظهر من بداية الفيلم ، مدته ساعة وتسع دقائق ، حتى نهايته . وابدى منى الذي ساهم في ترجمة بعض المداخلات للحضور الاجانب تقديره للفتة المهنية المتمثلة بتقديم ترجمة فورية على الشاشة باللغة الانجليزية حتى تصل الرسالة الى العالم .

الطابور الخامس..

من جهتها ، عبرت رانيا الياس مديرة مركز يبوس عن فخرها بهكذا افلام تنقل للعالم الصورة الواقعية والحقيقية لشعب فلسطين الذي كان ضحية لمؤامرات الدول الاستعمارية الكبرى ومصالحها غير المشروعة في طمس وجود شعبنا ومنجزاته الحضارية تمهيدا للغزوة الاستعمارية التي ما زالت فصولها مستمرة حتى اليوم والتي زعمت بأن فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض..؟؟ . وقالت ان ابواب يبوس مفتوحة دائما لعرض ابداعات شعبنا الثقافية والفنية والحضارية للرد على الاعداء ومن يواليهم من الطابور الخامس الذي يريد تشتيت انتباهنا عن التناقض والصراع الاساسي مع سارق ارضنا ووطننا ومغتال فرحنا . ولن يثنينا هؤلاء عن مواصلة رسالتنا الوطنية والثقافية بروحها ومضامينها التقدمية والانسانية ، فالمستقبل هو لابناء النور وليس لعفاريت الظلام .

ومضات الوجع والامل..

وانتهى الفيلم بومضتين ،. فاجعة وامل .. الفاجعة ما ورد على لسان احدى السيدات في الفيلم.. عندما وقفت امام البحر بعد ان هاجرت من يافا وبعد سنين طويلة من الغربة .. فهمس لها البحر معاتبا.. ” لقد ثرت مرتين لمنعكم من ترك وطنكم والعودة الى بيوتكم .. فلماذا هاجرتم الى البر والى الفلاة ..؟؟ “.؟؟.. اما الامل.. فعلى لسان احد المتحدثين الذي قال بما معناه ” ساواصل حلم العودة المستحيل.. قد لا استطيع تحقيق هذا الحلم في حياتي.. ولكن ابنائي او احفادي سيعودون .. فالعودة اكيدة.. مهما بدت الان بعيدة.. ويحققون حلمنا والمراد ذات يوم .. لتهدا ارواحنا المعذبة بعد الموت وتسكن في لحودها الى يوم البعث والقيامة وحشر الظالمين امام ديان العالم .. ” .
فيلم يافا ام الغريب.. صدى السنين الغابرة ومكر التاريخ وغدر الزمن .. ولكنه سيبقى يعزف لحن الخلود واسطورة العودة الاكيدة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *