Connect with us

أقلام وأراء

“عودة” المجتمع الدولي إلى فلسطين..

بقلم:ثابت أمين عواد

يبدو أن المتغيرات على كوكب الأرض لم تتوقف عند المناخ أو الصحة أو السياسة والاقتصاد، بل تجاوزت كل ذلك لتحرك قضية القضايا وهي “فلسطين” التي تشهد صحوة للضمير الدولي، فقد اعتمدت الأمم المتحدة 5 قرارات لصالح فلسطين بأغلبية غير مسبوقة، حققت معها القضية تأييدًا دوليًا كاسحًا، الأسبوع الماضي.

وحدث في مستهل الشهر الحالي، أن اعتمدت الأمم المتحدة مشروعي قرارين تقدمت بهما مصر بشأن القدس والجولان السوري المحتل، والمذهل أن قرار القدس الذي أيدته 129 دولة، يشير إلى القرارات الأممية التي ترفض أي إجراءات أو قوانين تقوم إسرائيل بسنها لتغيير طابع المدينة والوضع القانوني والتاريخي القائم بها، ويرفض القرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وهدم المنشآت والمنازل الفلسطينية وطرد العائلات الفلسطينية من القدس الشرقية خاصة في الشيخ جراح وسلوان والحفريات الإسرائيلية في محيط وداخل المواقع المقدسة.

وحول الجولان قضى القرار المصري بعدم جواز ضم الأراضي بالقوة، فضلًا عن عدم شرعية إقامة المستوطنات أو أي أنشطة إسرائيلية أخرى تمثل تغييرًا للطبيعة الديموغرافية للجولان السوري المحتل، بل إن الجمعية قالت: إن قرار إسرائيل بشأن الجولان السوري “لاغ وباطل ولا أثر قانونيًا له”.

لاشك أن توجه المجتمع الدولي حول فلسطين اليوم يختلف، فالقضية تشهد تغيرات وتحولات على كافة المستويات، وأيضًا في داخل نسيج الكيان الصهيوني وخارجه، فلم يحدث في السابق أن أيدت دول العالم قرارًا لصالح فلسطين بأغلبية تصل إلى 164 دولة، واعتراض تقليدي من “الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وإسرائيل، وماكرونيزيا، وجزر المارشال”.

وتظل ذاكرة من يقيم على أرض فلسطين المحتلة، تحمل خوفًا متجددًا، وهو أن هذا الكيان يستمد وجوده المصطنع، من حالات التعبئة الشاملة، وإعلان حالة الطوارئ، واستدعاء قوات الاحتياط، وهو لم ولن يستقر طويلًا، فقد حدث عام 2016، ما كان يخشاه قادة الكيان، وهو مشاركة المناطق الفلسطينية، التي كانت آمنة “المنطقة الخضراء”، ومناطق مثل اللد وعكا ويافا وحيفا وبات يام والرملة وبئر سبع، لتشارك، مدن الضفة الغربية وقطاع غزة وكافة المناطق التي يسكن فيها عرب الداخل 1948، فضلًا عن نقل المواجهات إلى عمق تل أبيب، وهو ما اضطرت معه وزارة الخارجيّة الأمريكيّة، إلى تحذير الأمريكيين من الذهاب إلى “إسرائيل”، ونصحت المواطنين الأمريكيين بـ”تجنب الذهاب إلى إسرائيل”، بسبب تصاعد العنف في الأيّام الأخيرة بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين.. فقد بات الكيان الصهيوني دولة مغلقة ومعزولة عن العالم..

حالات الرفض للكيان واندلاع الانتفاضات لم ولن تهدأ، فقد بدأت مجددًا منذ 5 سنوات لتندلع في القدس بحي الشيخ جراح صيف العام الحالي، كما أن التصدع في المجتمع الصهيوني الهش الذي كان متوقعًا أو محتملًا، بات اليوم حقيقة وواقعًا يوميًا تتعايش معه حكومة وشعب الاحتلال الصهيوني، وكأنه زلزال يجتاح فلسطين المحتلة، وجسده وقوف الرئيس الإسرائيلي السابق، رؤوفين ريفيلين، مندهشًا ومخاطبًا مواطنيه في ذلك الوقت: “أتوسل الجميع، افعلوا كل ما في وسعكم لوقف هذا الأمر الفظيع الذي يجري أمام أعيننا.. نحن منهمكون في حرب أهلية دون سبب.. أوقِفوا هذا الجنون.. أرجوكم توقفوا.. نحن دولة واحدة”.

والقلق المزمن أصبح المحرك لقادة الكيان، فقد ذكر موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي، أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، رونين بار، فاجأ قيادات الكيان، بضرورة التحرك لتقوية السلطة الفلسطينية التي تمر بظروف اقتصادية وحكومية صعبة، بسبب مخاوف من انهيارها، لتعزيز الاستقرار فى الضفة الغربية وإضعاف حركة حماس.

أما ظاهرة الهجرة العكسية من فلسطين المحتلة إلى الخارج، فقد بدأت منذ أكثر من 20 عامًا، كما أفادت معلومات أصدرتها مراكز الإحصاء في إسرائيل، أن بداية الهجرة المعاكسة من “أرض إسرائيل” إلى الخارج بدأت عام 2004، وهو ما أشارت إليه “مؤسسة الفكر العربي، أن عام 2004 غادر أكثر من 16.500 إسرائيلي أغلبهم من العلماء والأطباء والمهندسين وذوي الاختصاصات العالية على اختلافها.

وفي العام 2007 كان نزف الهجرة الإسرائيلية المعاكسة أشد وأخطر، خاصة حين انضم اليهم يهود روسيا وأوكرانيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، فبحسب معلومات وزارة الداخلية الإسرائيلية فإن 775 ألف إسرائيلي كانوا قد تقدموا بطلبات للتنازل عن جنسياتهم الإسرائيلية والاستعداد لمغادرة البلاد، وكما أشار تقرير لمركز الإحصاء الفلسطيني، حول أوضاع الشعب الفلسطيني، أن عدد الفلسطينيين بعد 70 عامًا على النكبة تضاعف أكثر من 9 مرات، حيث بلغ عددهم فى العالم نهاية عام 2017 حوالي 13 مليون نسمة، أكثر من نصفهم (6.3″ مليون نسمة” في فلسطين التاريخية.

مجمل هذه التطورات تعيد تأكيد أن القضية الفلسطينية ليست قضية دينية أو عربية أو إقليمية، بل هي قضية إنسانية في الأساس يعززها صمود الفلسطينيين على مدى تاريخ الاحتلال وآخرها في القدس وحي الشيخ جراح، يضاف إليها فشل الكيان في تهويد القدس وحركة الاستيطان التوسعية، والتطرف الصهيوني في قمع واغتيال الأطفال يوميًا، مما يكتسب تأييدًا دوليًا متناميًا، ويجدد صحوة الضمير العالمي لمساندة الشعب الفلسطيني لعودة أرضه وحريته.
عن “بوابة الاهرام”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *