Connect with us

فلسطين

نور سُمّار .. من الحجارة وإعادة التدوير صنعت النجاح

جنين- من الحجارة بدأت فكرتها، وبخيالها الواسع بدأت تبدع افكارا وتتعلم على صناعة القواوير الزراعية لتتجاوز حدود صناعتها وتبدأ بالزراعة والتشتيل لمختلف أنواع نباتات الزينة وتنطلق بقدراتها لتدمج ثقافة اعادة التدوير في صناعة الجمال وتنتج لوحات من الطبيعة ناهيك عن ان جماليتها تحافظ على البيئة.
الأم نور سُمّار من جنين استطاعت ان تدمج مابين اعادة التدوير وصناعة القواوير الزراعية لاستخدامها في البيوت أو الحدائق، واستغلال الاحجار الموجوده في الارض لبدء فكرتها الريادية ومشروعها وذلك بهدف تعظيم الاستفادة من المواد الخام وتحقيق الاتزان البيئي وخلق فرصة عمل لها من داخل المنزل بمساعدة زوجها وابنائها لتقوم باعداد مايلزم من نباتات وقوارير وغيرها مما تحتاجه الحديقة المنزلية.

البداية كانت من المنزل ..
تقول أم محمد التي تسكن في بلدة اليامون الواقعة شمال غرب مدينة جنين: أنهيت دراستي الجامعية عام ٢٠٠٥ من جامعة القدس المفتوحه بتخصص ادارة الاعمال وتخصص فرعي المحاسبة وتوظفت بشهاداتي في عدة اماكن متفرقة ولكن مع انجاب الاطفال قررت ترك الوظيفة والتفرغ لهم والبحث عن مشروع اعمل به في منزلي ويكون وقتي ملكي انا وعائلتي، أرتب فيه العمل حسب متطلبات الأسرة واحتياجاتها. وكوني احب الزراعة كثيرا وازرع الكثير من النباتات في شرفة منزلي كانت تواجهني مشكلة كبيره كوني استخدم القواوير البلاستيكية، فهي مع الوقت تتلف ما يجعل النبته والتربة بداخلها تسقط على ارضية الشرفة من هنا فكرت بايجاد بديل لها وبالفعل بدأت أبحث من خلال اليوتيوب وأتابع عبر المواقع المتعددة وأبحث عن كيفية صناعة القواوير الزراعية.
ومن هنا كانت ولادة وبداية الفكرة لمشروعي، فمن خلال احتياجي المنزلي لصناعة القواوير انطلقت بعدها لبيعها واتخاذها مصدر دخل أساعد به أسرتي، وبالفعل بدأت بها، بحثت بداية عن فكرة الاحجار وكنت أجمعها من الأرض، وبعد اكتشاف الطريقة بدأت أجرب، وبالفعل كانت ناجحة ثم خطر ببالي فكرة اعادة التدوير خاصة انه في كل منزل يوجد الكثير من المواد شبه التالفة التي يمكن استغلالها سواء كانت من الخشب او القماش يمكنني استغلالها وجعلها صالحة بتحويلها الى قواوير زراعية بغاية الجمال، وبذات الوقت أعمل على حماية البيئة والحد من التلوث مع الحفاظ على الموارد الطبيعية بتقليل النفايات ونشر ثقافة الاستخدام المستدام للموارد المتاحة لنا، والحمد لله استطعت ان اتقن هذه الصناعة وبدأت أبيع، وحاليا أعمل ايضا على التشتيل لأبيع القوار جاهزا مع شتلته.

تنوع المنتجات وطريقة عملها ..
كثيرا منا يشاهد الاحجار في حديقته او في طريقه، لكن لا ننظر لها بعين من الجمال على عكس نور التي شاهدتها بعين من الجمال واستخدمتها لتنتج منها قواوير زراعية باشكال متعددة ومتنوعه ثم طورت فكرتها لتستخدم مواد منوعة في صناعتها وتنطلق لبيعها عام ٢٠١٩ بعد ان اتقنتها كمهنة لها رغم انها بدات العمل على فكرتها منذ عام ٢٠١٧ .
وتتابع سمار: انا اصنع انواعا متعددة من القواوير منها الخشبيه والقماشية اضافة الى الفكرة الاساسية وهي الاحجار ويكون العمل فيها حسب كل نوع فمثلا الحجر أحضره من عندي يكون لونه مميزا احمر وبه لمعة اقوم بالبداية بتكسير الحجر لاعمله بالحجم الذي اريده ثم أشكله داخل القوالب، اعمل على بنائه داخلها ثم ابدأ بتشكيله ثم احضر الاسمنت والرمل الابيض والماء واخلطهم وابدأ بتعبئته داخل القالب والاحجار لاملأ ثم اقلبه.
اما القماش فاقوم بتطويعه بالشكل الذي ارغب به بعد ان اجهز الخلطة الاسمنتية المكونة من الاسمنت الاسود والمياه ومزجهما جيدا اقوم باغراق القطعة القماشية في المزيج وبعدها اخرجها واضعها بالقالب حسب الشكل المطلوب لتاخذ شكل القالب بعد ان تجف ثم اقوم بتلوينها باللون الذي ارغب به او حسب طلب الزبون وعادة تحتاج في فصل الصيف ليوم واحد حتى تجف وفي الشتاء ما بين يومين الى ثلاثة ايام.
وفي عملية التشكيل استخدم قوالب بلاستيكية اما احضرها جاهزة من السوق او اقوم انا بعملها لاشكل عليها من خلال استغلال الزجاجات والعلب الفارغة سواء كانت للماء او العصير او المشروبات الغازية او علب الدهان اعمل على قصها بطريقة جميله واشكال غريبة للتشكيل عليها وبيعها.

مرحلة التطور ..
تقدمت بفكرتي من خلال الاغاثة الزراعية لمشروع “نجاحها” وهو مشروع مدته أربع سنوات يهدف إلى تمكين النساء من خلال تقديم منح متعددة لإنشاء وتطوير مشاريع إنتاجية ريادية بغية مساعدتهن على تحسين مهاراتهن وقدراتهن الابتكارية وخاصة عن طريق استخدام التقنيات الحديثة وتحسين قدراتهن التنافسية في الأسواق والحد من تأثير الحواجز الاقتصادية والمالية أمام ريادة الأعمال التي تواجهها النساء بشكل عام.
وبعد ان تم قبولي خضعت للعديد من الدورات والتدريبات منذ ثلاث سنوات التي تتعلق بالادارة الماليه والاستراتيجية للمشروع والتسويق والادارة بشكل عام التي كانت لها فائدة كبيره بالمشروع ناهيك عن العديد من الجوانب التي تم اثرائها في صقل الشخصية وتغييرها وكيفية حساب الربح والخساره وكل هذه الاليات وحصلت على المنحة من خلالهم التي استطعت من خلالها الحصول على المواد الاولية من خشب واسمنت ورمل وغيرها اضافة الادوات والالات التي احتاجها من الخلاطه وماكينة الدهان وادواوات قص الخشب والقماش.

ورغم بساطة الالات الموجوده الا انها تتطلب الحذر الشديد والتركيز اثناء استخدامها واطلقت على مشروعي اسم “الامتياز لإنتاج الأواني والأحواض الزراعية”، لانني اعتبره مميزا كون التي تشغله امرأة وكون الطبيعة الغالبة في هذه المهنة ذكورية لانه صعب ولان فكرة اعادة التدوير فكرة مميزه وثقافة جديدة نحتاج لنشرها اكثر في المجتمع.

الدعم العائلي افضل وسيلة للتطور ..
نور التي لم تواجه صعوبات بفضل دعم المحيطين بها ومساندة عائلتها لها في مشروعها كانت معضلتها في عدم تقبل المجتمع لكونها امرأة تمتهن هذه المهنة الا انها استطاعت تخطي سلبيات المجتمع والبيئة المحيطة وتحقيق النجاح اضافة لكونها تنتج الكميات المطلوبة منها فقط حتى لا تعاني من تراكم القواوير وقلة التسويق ورغم نجاحها الا انها لازالت تطمح للتطوير اكثر والاجتهاد.
وتضيف سمار: اعتمد على التسويق الالكتروني من خلال صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك التي اطلقت عليها اسم (حجارة فلسطين في تزيين البيوت) بدايتي كانت مع الاحجار التي أقوم بجمعها بالقرب من منزلي فاسميتها على بداية عمليواذكر وكان اول قوار من الحجر صنعته منذ حوالي ٦ سنوات تقريبا رغم انه لم يكن شكله جميل الا انني لازلت احتفظ به وفي كل يوم اضيف عليه شيء جديدا .
وحسب ام محمد فان العمل يكون حسب الطلبيات الموجودة لديها وعادة ماتبدأ عملها في الساعة الثامنة صباحا بعد ان تجهز ابناءها للمدارس وتنهي اعمالها المنزلية ثم تبدأ ويستمر العمل معها حتى الساعة الثالثة وفي هذا الوقت تكون انتجت مابين خمس الى ثماني قواوير زراعية سواء كانت حجرا او قماشا او خشبا وتضيف: عادة اقوم بانهاء اعمالي المنزلية في الليل من ترتيب وتنظيف وأكمل ماتبقى منها في الصباح قبل ان ابدا بعملي اضافة الى ان بناتي يقمن بمساعدتي وزوجي يعمل معي يدا بيد.

التشتيل وصناعة التربة ..
وعن الجدوى الاقتصادية للمشروع اردفت بعد ان حمدت الله كثيرا: المشروع مجدٍ نوعا ما ولكن اذا قمت بالانتاج بكميات اكبر فانه سيكون افضل وهذا ما سأعمل عليه في الأيام القادمة وهو وضع خطة تسويقية لتوسيع عملية الانتاج وزيادتها وان اقوم بتطوير العمل من خلال عدة محاور.
بالبداية كنت اقوم باحضار الاشتال التي ازرعها في القواوير من خلال المشاتل، وللأسف كنت أواجه مشكلة ان معظم الاشتال تموت بعد يومين، لذلك قمت بزراعة نباتات الزينة عندي والتشتيل منها والان اصبحت الاشتال كلها من عندي وزرعت كل انواع نباتات الزينة المنزلية من المداد والسجاد بانواعه والورد الجوري وغيرها الكثير وحتى يكون مشروعي متكاملا من الالف الى الياء بدأت اعمل التربة في المنزل بدلا من شراء تربة “البيتموس” الجاهزه والتي يبلغ سعر الكيس الواحد منها خمسة وعشرين شيكلا، وهكذا يكون مشروعي بداية من التربة وصولا للشتلة نهاية بالقوار كلها من صنع يديّ.

الطموح ..
نور التي اجتهدت وعملت على تطوير مشروعها تطمح لأن يكون لديها مصنع متخصص لانتاج القواوير الزراعية بمختلف انواعها مع اعادة التدوير للبلاستيك وغيرها وان تفتتح محلا خاصا يحوي ما تصنعه يداها من جمال الطبيعة لتزيين المنازل والحدائق، تستحق منا كل التقدير والدعم لتستمر في عملها وتحقق طموحها، فهي مثال وقدوة يحتذى بها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *