Connect with us

فلسطين

“زينو فود” النجاح يولد بخطوة

غزة- إن الوصول إلى النجاح، يتخلله الكثير من الجهد والعرق، وبلوغنا النجاح يحتاج إلى أن نخطو العديد من الخطوات التي لن تكون كلها سهلة، وليكون لك بصمتك في الحياة وتنطلق فيها بكل قوة، عليك السعي خلف حلمك بكل إصرار، لان طريق النجاح مليئة بالعقبات والمعوقات ولكن بالسعي الدؤوب والجد والاجتهاد ستصل إلى مبتغاك وتترك بصمة قوية وتأثيرا كبيرا في مجتمعك ومن حولك وستصل الى أهدافك التي ليس لها حدود، فحقا لكل مجتهد نصيب.

الأفكار العظيمة وليدة الصدفة ..
زينب عابد (25 عامًا) خريجة تكنولوجيا تصنيع غذائي من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، مثال الشباب الواعي الواعد ومثال للمثابرة، فقد خطت على سلم النجاح بفكرة ريادية هي الأولى من نوعها في قطاع غزة، لإنتاج منتجات خالية من الجلوتين، لتساهم بذلك في إنهاء معاناة مرضى حساسية القمح ومرضى (PKU)، من خلال انتاجها دقيقًا خاليًا من الجلوتين باستخدام الحبوب والبقوليات اضافة لمنتجات منوعة، لتؤكد بأن الشباب هم رأس المال الفعلي لخطط التنمية في أي مجتمع إنساني.
تقول زينب لـ”ے”: في ٢٠١٦ كانت بداية ولوج الفكرة، كانت تجربة متميزة ومليئة بالمعرفة والصعوبات والمخاطر وتنمية المهارات، رغم انها جاءت بمحض الصدفة فعند العمل انا وزميلي محمد فرحات على فكرة مشروع التخرج ووسط بحثنا في اكثر من مجال سمعنا من زميل لنا عن حساسية القمح التي يعاني منها أحد أقاربة وعن صعوبة توفر المنتجات الخالية من الغلوتين في غزة لان سعرها باهظ والكميات التي تدخل قليلة، إضافة لان التعامل معها صعب جدا، من هنا بدأنا نبحث عن المرض في المواقع العربية والاجنبية والى اين وصلوا في المنتجات واعجبنا بالفكرة وبدأنا العمل عليها لنساعد المرضى ونوجد الحل لهم.

“زينو فود” .. من فكرة على ورق الى مشروع قائم ..

كانت بداية جديدة في التصنيع وتجربة مختلفة، لكنها بقيت فكرة مشروع تخرج اخذت سباتا عميقا حتى عام ٢٠١٩ ، مع عدم توفر فرص العمل، فكرنا باعادة ايقاظها والعمل عليها وتحويلها لمشروع قائم على ارض الواقع وتطبيقها، وانتاج منتجات خالية من الجلوتين للاشخاص الذين يعانون حساسية القمح.
وتعتبر ​حساسية القمح مرضا مناعيا يستدعي عدم تناول الجلوتين في الطعام؛ لأنه يؤدي إلى تلف الأمعاء الدقيقة، والغلوتين هو بروتين موجود في القمح، والشعير. تجنُّب القمح هو العلاج الأساسي لحساسية القمح، لكن ذلك الأمر ليس دائمًا بالسهولة التي يبدو عليها، اذ يوجد القمح في العديد من الأطعمة، بما في ذلك بعض الأطعمة التي قد لا تتوقعها مثل صلصة الصويا، مشتقات الحليب مثل الآيس كريم، منتجات اللحوم مثل النقانق، وغيرها. أبرز أعراضة التورم أو الحكة أو التهيج في الفم أو الحلق، الإسهال، الاحتقان الأنفي، انتفاخ البطن، الشعور بالتعب، صداع واعتلال الأعصاب المحيطية، اكتئاب وقلق، يمكن أن يُسبّب تحسّس القمح ظهور المضاعفات التالية: سوء التغذية، السرطان، المشاكل العصبية، عدم تحمّل اللاكتوز.

مرحلة التجارب والعمل ..
بعد دراسة مطولة عن المرض وأسبابه ومضاعفاته وما هي المواد المسموحة والممنوعة بدأت رحلة العمل الشاقة والتجارب والبحث عن الحلول، وكانت البداية مع انتاج الطحين، هذا الامر الذي استغرق عاما كاملا لإيجاد الوصفة والخلطة المطلوبة.
تتابع زينب: بدأنا نختار المواد الغذائية المسموحة للمرضى ونجرب خلطات من اجل انتاج الطحين، استخدمنا الأرز والعدس والفاصوليا والذره الحمص وغيرها الكثير من المواد المنوعة والحبوب ، وكنا نستخدم أكثر من خلطه ونجرب ، وقد قمنا بعمل مايزيد عن مئة وصفة وتركيبة لنصل في النهاية لثلات خلطات قمنا باعتمادهاكونهذه الخلطات الثلاث اعطتنا نتيجة ممتاز من حيث الطعم لتكون تماما مثل طحين القمح حتى لا يشعر المريض بان طعم الطحين مختلف عما يتناوله الاشخاص السليين، وبعدان اعتمدنا الخلطات توجهنا الى مختبرات الجامعه الاسلامية بغزه من اجل عمل فحوصات على المنتج وتاكدنا من كونه آمن وصحي ولا مشاكل فيه ، بعد ذلك قمنا بالتوجه للوزارة لنتاكد من المنتج مره اخرى ثم انتقلنا لوزارة الاقتصاد قمنا بفحص المنتج وثبت انه مناسب تماما للمرضى ولا يوجد به اي مشاكل وحصلنا على ترخيص من وزارة الاقتصاد وبعد الحصول على الترخيص والتاكد من سلامة المنتج بدات الخطوة الثانية التي لم تكن اسهل من رحلة البحث عن الوصفة السحرية والحصول على ترخيص لها وهي عملية البحث عن التمويل .

البحث عن التمويل ..
لم تكن رحلة ايجاد وصفة وتركيبة الطحين هي الخطوة الوحيدة الصعبة في مشروع عابد وشريكها فخطوة البحث عن تمويل لتحويل المشروع من حلم الى حقيقة على أرض الواقع رحلة شاقة ومضنية تكللها النجاح رغم صعوبتها وعن هذه الرحلة تضيف عابد: بدأنا بالبحث عن تمويل ودعم لمشروعنا من اجل احضار الالات والمواد الاولية والادوات لنبدأ بالمشروع خاصة أننا لا نستطيع استخدام أدوات أخرى لانهم مرضى ويجب ان تكون الالات مخصصة لهم وللمواد المسموح استخدامها فقط من هنا بدانا متابعة صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي تدعم المشاريع الصغيره من خلال المنح وصرنا نقدم ونشرح فكرتنا، بعض المؤسسات اقتنعت بالفكرة واستطعنا من خلالها الحصول على تمويل وبدا المشوار الحقيقي والفعلي للمشروع لتحويلة لواقع ملموس.

جهزنا وحدة صغيرة للمشروع وأحضرنا اهم الادوات التي نحتاجها مثل المطاحن وعبوات التعبئة والتغليف والبكجات وبدأنا بالعمل والانتاج وانزال الطحين على نقاط البيع باسم “زينو فود” وبدانا نزيد المنتجات، فبعد بدايتنا بالطحين نوع واحد الان اصبحنا ننتج ثلاثة انواع وهي طحين الذرة والعدس والفاصولياء، ولدينا انواع جديدة من البهارات كالدقة والزعتر بالاضافة الى عملنا على خطوط انتاج جديدة كالسميد لانتاج اصناف منوعة تخدم الاشخاص الذين يعانون حساسية القمح وال (PKU) هدفنا هو انتاج سلة منوعة من المنتجات للاشخاص الذين يتحسسون من البروتين بشكل عام.

“زينو فود” الأول من نوعه في غزة ..
يعد مشروع زينو فود الاول من نوعه في قطاع غزة لإنتاج منتجات خالية من الجلوتين، ولا يوجد منافس لديها سوى المنتج المستورد والقادم من دولة الاحتلال، الا انها تتميز ليس فقط بالجوده ولكن بالسعر ايضا اضافة لسهولة التعامل معه وهذا ما اكدته من خلال قولها: مشروعنا هو الاول من نوعه في القطاع ، والطحين الخالي من الجلوتين تحديدا عملناه بمواصفات قريبه جدا من طحين القمح الذي نتناوله اضافة لسهولة تعامل الام معه عكس المنتجات الموجودة في السوق والتي هي بالاصل اما مستوردة من الخارج او منتجات اسرائيلية، فكانت الفكره ايضا حول منتج وطني ينافس بالجوده ويتميز بكونه افضل.
كما انه من الطحين يمكن صنع المعجنات والكيك والبتفور كذلك الخبز والبسكويت بطريقة سهله ناهيك عن طعمه اللذيذ والمرغوب كما اننا صنعنا الدقة والزعتر رغم اننا بذلنا مجهودا كبيرا لانه كما هو معروف ان الدقة تصنع من القمح وكان علينا ايجاد بديل يكون له نفس اللون والطعم والرائحة واستطعنا ان نحقق هدفنا ليتسنى للاطفال من تناولها كافطار صباحي لهم عند التوجه للمدرسة فالتنوع في المنتجات مطلوب لهذه الفئة وعملنا على البهارات التي يتم استخدامها في المطبخ لنوفرها خالية من الغلوتين كما اننا نوفر في المواسم مالاعياد وشهر رمضان سميد الذره وسميد الارز وطبعا كل المتتجات حاصلة على ترخيص من وزارة الاقتصاد لنكون مطمئنين والمريض مطمئن.

المنح التي تم الحصول عليها ..
وعن المنح التي تم الحصول عليها تابعت زينب كانت اول منحة تم الحصول عليها من يوكاس بالشراكة عن اوكسفام كانت بسيطة جدا الف دولاراستطعنا من خلالها شراء مطحنه وبدأنا بعدها بالانتاج واصبح لدينا منتج من خلاله نثبت للناس صحة كلامنا فكان تقديمنا للاغاثة الزراعيه من خلال مشروع نجاحها، يوكاس اقتنعت بالفكره وبدات معنا من البداية طورنا،على منتج الطحين الموجود واحضرنا تغليفات المنتجات من الصين وانتظرنا لمدة ستة شهور الى ان وصلتنا، وقمنا بتطوير الوحدة واحضرنا الات لزياده عملنا وقمنا بتاهيل للوحده وترخيص لها من وزارة الاقتصاد كمكاناضافة لاننا عملنا سجل تجاري للشركه بعد ذلك دعمتنا الاغاثة بالتوازي مع يوكاس في خطة انتاج جديدة هي البهارات وقدمت لنا منحة لاحضار كل شيء يتعلق بخط انتاج البهارات عن طريق مشروع نجاحها من المحمص والمطحنه والتغليف والمواد الخام.
وآخر إنجاز كان للمشروع زينو فود ويعتبر لفتة حلوة حصولنا على جائزة التعاون للشباب عام ٢٠٢٠ وهي جائزة تقدم كل سنة، تكون على مستوى الضفة وغزة والاردن ولبنان يختاروا مشروعين من كل بلد يتأهلوا للمنافسة النهائية وتم اختيار مبادرة زينو فود الخالية من الجلوتين كأهم مبادرة.

الصعوبات والمعيقات ..
مشروع زينو فود هو مشروع ريادي قدرته الانتاجية من ٣٠٠- ٥٠٠ كيلوغرام يوميا تعمل فيه زينب وشريكها محمد فرحات الا ان الانتاج اليومي يكون حسب ما تحتاجه نقاط البيع ورغم ان المشروع اثبت وجوده على ارض الواقع الا ان المعيقات لازالت ترافقه وعن الصعوبات تقول زينب: من اكثر المعيقات التي لازالت تواجهنا هي مشكلة الكهرباء فنحن لا نستطيع العمل الا في حال توفرها ونتوقف عن العمل عندما يتم قطعها خاصة ان الماكينات تعمل بالطاقة الكهربائية.

اضافة الى ان عملية الخلط لازالت عملية يدوية والتغليف كذلك الأمر وهذا يتطلب وقتا اطول وجهدا مضاعفا، فقط عملية الطحن آلية باقي الخطوات يدوية وهذه مشكلة نطمح في المستقبل بحلها من خلال توفير آلة للخلط، فنحن نقوم بالبداية بغربلة المواد يدويا قبل طحن للتاكد منها وبعد طحنها نقوم مرة اخرى بنخلها وغربلتها يدويا باستخدام اغربال البسيط الذي يستخدم في المنازل من اجل الوصول الى النعومة المطلوبة والتاكد من عملية الطحن بعد ذلك نخلطها بطريقة يدوية للتاكد تماما انها خلطت مئة بالمئة وهذه العملية هي الاصعب ثم نقوم بعدها بعملية التغليف والتعبئة اليدوية واغلاق بماكينة اللحام ثم وضعها بالعلب الخاصة بزينو فود لتوزيعها على نقاط البيع.
زين التي تحلم بتطوير مشروعها مع شريكها بتحويله الى مكان اكبر ومصنع فيه كل الآلات المطلوبة من اجل انتاج كل الاصناف من المواد الخالية من الغلوتين والتي توزع ليس في كل القطاع فحسب وانما في اسواق الضفة الغربية ايضا.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *