Connect with us

فلسطين

دفئ التلاقي علي نار الحطب يبدأ بموسم الشتاء في غزة

غزة- الوطن للصحافة- مع انتهاء موسم حصاد الزيتون والحمضيات وبدء انخفاض درجات الحرارة إيذانًا بدخول فصل الشتاء، ينطلق “أبو السعيد أبو حطب” من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، نحو البيارات؛ لإعلان انطلاق “موسم التحطيب”.

ويبدأ فصل الشتاء في الأراضي الفلسطينية عادة مع منتصف شهر ديسمبر من كل عام، ويمتد حتى شهر مارس من العام الذي يليه.
يرافق أبو السعيد مجموعة من العاملين معه في هذه المهنة منذ سنوات، اعتادوا صباح كل يوم من أيام ديسمبر في كل عام، التوجّه إلى بيارات وأراضي الزيتون والحمضيات؛ لقصّ جذوع الأشجار، لاستخدامها كحطب، في ظل برودة الجو.

يستخدم أبو السعيد الفأس ومناشير كهربائية للقيام بمهمته؛ وإنجازها بأسرع وقت، خاصة مع القطع الكبيرة من الأخشاب.

يقول أبو السعيد لـ “مراسل القدس” إنه ورث هذه المهنة عن أجداده، حين كان يرافق جدّه إلى بيارات الزيتون بعد قطفه؛ لقص الأخشاب ونقلها إلى مخزن لبيعها كحطب.
ويشير الى أن هذه المهنة موسمية وتبدأ مع حلول شهر ديسمبر من كل عام، كما يعتبرها من المهن التراثية القديمة “التي تخصّ أهل فلسطين وقراها”.

يشرف أبو السعيد على العمل الذي يمتد حتى مساء اليوم نفسه، وينهي العاملون خلاله قصّ العديد من القطع الخشبية التي لا يزيد طولها عن 50 سم، ثم يتم نقلها إلى مخزن قريب يرتاده الزبائن.
يبيع أبو السعيد الطن الواحد من خشب الزيتون بما يقارب 600 شيقل، في حين تباع الكمية ذاتها من خشب الحمضيات مقابل 800 شيقل.

ويشير إلى أن أجود أنواع الحطب هو الذي يجمع من أشجار الزيتون والحمضيات، فالنوعان يمتازان بطول مدة اشتعال الحطب، وصلابته، وقدرته على تشكيل الجمر دون دخان.
ويذكر أن الكثير من العائلات والأهالي في قطاع غزة لا تزال تعتمد على الحطب في التدفئة، رغم اعتماد آخرين على وسائل التدفئة الحديثة.

ويرجع ذلك إلى انتشار الدواوين وجلسات السمر ليلًا، وهي، وفق قوله، من عادات أهالي قطاع غزة خلال فصل الشتاء، بحيث يجتمعوا مساء للسمر، وتناول الطعام.
كما يشير إلى بعض المطاعم المشهورة، وكذلك جلسات الشباب، فيشترى الحطب من أجل استخدامه في شواء المندي وغيره من المأكولات الشتوية، التي يتم استعمال الحطب في طهيها، بدلًا عن الغاز.
يواجه أبو السعيد صعوبات في عملهم، منها عدم توفر المناشير الكهربائية الخاصة بقصّ الأشجار، عدا عن ارتفاع أسعارها في حال توفرها.

ويلفت إلى تناقص مساحات الأراضي المزروعة في قطاع غزة بسبب “غزو العمران”، وفق وصفه؛ الأمر الذي يضطرهم للتوجه إلى المناطق الحدودية؛ من أجل التحطيب، عدا عن اعتمادهم على موسمي الزيتون والحمضيات فقط في مهنتهم.

كما يشكو من قلة الإقبال على هذه المهنة والعمل بها، والاسترزاق منها، ويعزو ذلك إلى انخفاض أجورها ومردودها المالي؛ نظرًا للأعباء المالية التي يتكبدها أصحاب هذه المهنة ومشاق العمل والنقل.
لذلك، يقول أبو السعيد إن هذه المهنة تحتاج إلى جهد كبير ونفس طويل وصبر، كما يشير إلى أنها لا تخلو من المخاطر، في ظل حجم الإجهاد المبذول، واستخدام آلات حادة “قد تعرّض أحدنا للخطر في حال أساء استخدامها”.

لكن أبو السعيد، يقول إنهم يكونوا سعداء لكونهم مصدر المساءات الشتوية لدى العائلات والشباب، التي لا تتم دون نار الحطب، وفق قوله.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *