Connect with us

أقلام وأراء

بين الكلام والفعل فجوة

‏ بقلم :- الدكتور سعيد صبري- مستشار اقتصادي دويى- وشريك بصندوق المبادرات الناشئة- فاستركابتل /دبي

لقد ازدحمت الأجندة خلال الشهر الماضي والحالي بالمؤتمرات والأنشطة التي تنضوي تحت عناوين مختلفة :- الرياديين والمبدعين ‏والمبتكرين ، وجميعها تصب في نهاية الطريق الى دعم او اختيار افكار ريادية مميزة ، فهل حققنا الاهداف المرجوة؟ ام هي محاولات ‏في ظل بقاء تلك العقبات التى ما زلنا نشهدها من سنين طويلة ونكرر ذكرها ؟
‏ المبتكرون والرياديون هم الناجون. أولئك الذين يريدون إعادة بلدهم من حافة الانهيار وأولئك الذين يريدون مساعدة شعوبهم على ‏العيش بشكل أفضل هم الأكثر دعمًا للابتكار. وحماية لحركة الإبداع والابتكار التي تتعرض لهجمات سلبية تحاول النيل من ‏فائدتها وأثرها الإيجابي في المجتمعات، لذلك أردت أن أكتب. ‏
‏ أدرك العالم أهمية الابتكار منذ وقت ليس ببعيد،قبل ذلك ،كان الاهتمام ينصب على الاختراع فقط ويكمن الاختلاف في حقيقة أن ‏الاختراع هو إنشاء منتج أو جهاز جديد بينما يعني الابتكار إخضاع المنتجات أو المعدات الموجودة بالفعل للتغييرات التي تجعلها أكثر ‏فائدة أو أسهل في الاستخدام. الاستخدام والابتكار عززت القدرات البشرية. للاستجابة للتغييرات العديدة التي تحدث في مجتمعاتهم ‏وعلى كوكبهم ،وتمكينهم من اكتشاف المزيد من الفرص والإمكانيات المحتملة في الابتكارات المتاحة بالفعل. فأين اولئك الذين قدموا ‏افكارا ابتكارية يشار لهم/ن بالبنان؟ شهدنا مؤتمرات بخطابات او انتقادات للحكومة، أين وسائل الدعم المعنوي والمادي؟
دراسة وتقييم ريادة الأعمال في فلسطين لهما أهمية خاصة. وفقًا لتقرير القوى العاملة الصادر من جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني ‏لعام 2021 بنهاية الربع الثاني يفيد بأن عدد العاطلين عن العمل 154 ألف فرد بالضفة الغربية ، و212 ألفا في قطاع غزة، فيما ‏سجلت الأخيرة نسبة بطالة عند 45 بالمئة مقارنة مع 17 بالمئة في الضفة الغربية، ويعود ذلك ، لزيادة عدد العمالة الفلسطينية في ‏إسرائيل بمقدار 8 آلاف عامل بين الربعين الأول والثاني 2021، إلى 146 ألف عامل، وليس بزيادة المشاريع الريادية . ‏
‎ ‎‏ ‏
في حين تتقدم السلطة الفلسطينية في تنفيذ خططها الطموحة لإقامة دولة، من أجل دولة فلسطينية شرعية وذات سيادة ،ستصبح ‏السياسات الاقتصادية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى. عند إنشاء خطة عمل ناجحة ،يعتمد مستوى نشاط ريادة الأعمال على ‏قدرة الحكومة على دعم الأعمال التجارية الجديدة. يجب السماح للشعب الفلسطيني باستخدام موارده الخاصة لتطوير نظام مستقل ‏اقتصاديًا. تزداد أهمية ريادة الأعمال في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والحد من الفقر. البطالة ومكافحة الفقر وتهيئة الظروف لحياة ‏مستقرة على الأرض. لكل هذه الأسباب ،هناك حاجة ماسة لسيطرة الفلسطينيين على مواردهم الخاصة. لفهم طبيعة ريادة الأعمال ‏المحلية والعوامل التي تمنعها ،وكذلك الأشياء التي يمكن القيام بها لتحسينها، فأين القوانين والتشريعات التي تسمح بذلك؟ ‏
أهم ما يشغل الاستراتيجيات الدولية الحالية هو السعي لضمان الاستدامة والاقتصادات القائمة على المعرفة ، وقد أبدت السياسات ‏الدولية اهتماماً كبيراً في مجالات دعم ريادة الأعمال بمختلف تصنيفاتها باعتبارها إحدى أهم ركائز التنمية ، وفي هذا الإطار تبرز ‏أهمية ريادة الأعمال بشكل عام وريادة الأعمال المستدامة خصوصا ، حيث إنها ذات أبعاد متعددة ، فبالإضافة لبعديها التجاري ‏والاقتصادي في تحقيق العائد والربح تشمل أيضا البعد البيئي في السعي للحفاظ على الموارد وعدم الأضرار بالبيئة ، بالإضافة للبعد ‏الاجتماعي ومحاولة إيجاد حلول لمشاكل اجتماعية أو اقتصادية يعانيها المجتمع.‏

التعليم التقليدي والريادية :- ‏
لم اشهد التغير المنشود في مراحل التعليم المبكرة في حياة المواطن الفلسطيني، فاننا نشهد المناهج التقليدية تركز على أسلوب التدريس ‏المتمحور حول المعلم. أسلوب التدريس هذا هو نفسه في كل مكان وفي كل مدرسة ،باستثناء اللهجات والبيئات المتنوعة.‏
سوف يصور المصنف:- “الحياة ككتالوج” لا يمكنك العيش بدونه. حيث يسعى المعلمون إلى تطوير مجموعة من المفاهيم ‏والمصطلحات والعبارات الجاهزة والسلوكيات والأنماط في أذهان الطلاب بحيث يتناسبون مع الصورة النمطية للمجتمع حول كيفية ‏العمل الجاد للحصول على المال حتى يتمكن المرء من العيش بشكل مريح. البيئة هي موطن يلبي الاحتياجات النفسية للفرد، إن ‏التصور السائد في معظم البيئات حول طريقة كسب لقمة العيش ،كما تم تقديمه للفهرس الاجتماعي والتعليمي المكتسب ،هو الوظيفة ‏،العامة والخاصة ،بحيث يكون الحصاد في نهاية كل شهر أو أسبوع. تفترض البيئة أن الراتب سيدفع كل شهر أو أسبوع. تتيح هذه ‏الوظيفة للفرد الاستمرار في كسب لقمة العيش أثناء إجباره على الاقتراض. وهنا يجب التأكيد على أن المناهج التربوية لا تساعد ‏الإنسان على الرقي بقدر ما تجعله أسيرًا لهم ،وبقدر ما تحمل نموذجًا للحياة وأساليب عيشها ،وبهذه الطريقة يكتب الشخص نفسه بسبب ‏البؤس والتعاسة في حياته أو الفرح والسعادة من الجيد أن يكون لدى الشخص نظرة متفائلة للحياة ،لأنه سيكون سعيدًا. بهذه الطريقة ،لن ‏يضطر إلى مواجهة الكثير من البؤس والحزن الذي يأسر حياة معظم شباينا الفلسطيني . يجب ان نبدأ من المصدر الاساسي بالمنهاج ‏الذي يخرج جيل ساعي باتجاة الريادية وليس باتجاة الوظيفة. هنا يجب العمل على الاستثمار اهم من المؤتمرات بالمفهوم الاستراتيجي.‏
من هنا، تظهر حتمية التطوير المستمر لكل واحد منا، لأن التقنيات الحديثة، لن تتوقف عن التطور، والعقول لن تتوقف عن الابتكار، ‏ومن المتوقع خلال سنوات قليلة، أن تدار الكثير من المهام الوظيفية بشكل آلي، ومعها تظهر حتمية المهارة البشرية، وأهمية تطورها، ‏وانتقالها إلى مهام وأعمال جديدة. في مختلف مجالات حياتنا، يجب علينا أن نطور علومنا ومعارفنا، لأن العلم نفسه لن يتوقف عن ‏التطور.‏
المعوقات امام الريادين/ المبتكريين:- ‏
ويمكن تلخيص هذه المعوقات في ثلاثة محاور: سياسات الاحتلال ،والتشريعات الحكومية ،والحصول على التمويل. ونقترح سياسات ‏لتخفيف هذه العوائق في حدود سيطرة السلطة الفلسطينية. على سبيل المثال ،نتطلع بتفاؤل نحو التعديل المقترح لقانون الريادة ‏وتشجيع الاستثمار لاحداث تغييرات في حياة الفلسطينيين الرياديين من الحصول على تمثيل قانوني بغض النظر عن الجنسية أو ‏حالة الإقامة. يمكن أن يقلل الاستثمار في أفكار ريادة الأعمال من البطالة. في حين يركز التعليم التقليدي على الحفظ وليس الاستكشاف ‏يبقى عائقا استراتيجيا . اما البنوك الفلسطينية يجب ان تعمل نحو دعم السياسات الجديدة التي تشجع المشاريع الريادية والأفكار ‏الجديدة بمتطلبات بنكبة ميسرة بفائدة مصرفية متدنية وبضمانات قليلة. اما مؤسسات المجتمع المدني يجب ان يقوموا بعقد جلسات ‏توعية مجتمعية لإطلاع الناس على الأفكار الجديدة. يجب تشجيع الشباب الفلسطيني الترويج لأفكار ريادة الأعمال وعدم قصر آمالهم ‏وطموحاتهم على الوظائف الحكومية أو وظائف القطاع الخاص، الخروج عن المألوف، وئلك ياستقطاب جهات عالمية ، إما في ‏الاستثمار او بالتسويق. ‏
رسالتنا للحكومة الفلسطينية ومؤسسات القطاع الخاص :- ‏
أهم جانب في استراتيجية العمل هو إزالة العقبات التي تحول دون تحقيق أرباح معقولة، وبناء منظومة ريادية . يجب العمل على ‏تشجيع ريادة الأعمال في المناطق الحضرية والمدن. يجب تعليم مهارات ريادة الأعمال لعامة الناس من خلال التعليم والإعلام ‏والتدريب الملائم ، كما ان مؤسسات القطاع الخاص يجب ان تسعى لتنفيذ المهمة الصعبة هي البحث عن أسواق جديدة حيث يمكن ‏تحقيق الأرباح للريادين . اليس ذلك افضل من عقد المؤتمرات التي لا تعود على الريادي بمنفعة مباشرة في ظل المعيقات المستمرة. ‏
‏”لم يعد شبابنا يريدون الصدقات. بل يريدون أن يبنوا مستقبلهم الخاص وأن يملكوا فرصة عادلة للتنافس”. ربيع عطايا – مؤسّس موقع ‏التوظيف “بيت.كوم

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *