Connect with us

فلسطين

سمير اللفداوي من نابلس القديمة.. ترك صناعة الصابون وجرى خلف هوايته في جمع وبيع الانتيكا

نابلس – “القدس” دوت كوم- فاتن عبد الهادي – تتزاحم قطع “الأنتيك” داخل محل السبعيني سمير اللفداوي الواقع في أحد أزقة بلدة نابلس القديمة، والذي يجمع ما بين الهواية والحرفة.
آلات موسيقية قديمة وأوانٍ نحاسية اضافًة لتحف خشبية وغيرها من القطع، تجدها متناثرة في كل أرجاء المحل الضيق على الرفوف يمنة ويسرة ومعلقة بالسقف اوممتدًة إلى عتبة الباب الخارجي، حاملًة الأصالة بين طيّات خدوشها، ومحافظًة على المورث الشعبي لتتناقله الأجيال المتلاحقة.
ويقول اللفداوي انه يمارس هواية جمع “الأنتيك” منذ ما يقارب 23 عامًا، مشيرا الى انه كان يملك مصنعًا للصابون النابلسي، لكن بسبب توجه التجار لاستيراد الصابون ومساحيق التنظيف من الخارج، وجد نفسه مضطرا لاغلاق المصنع، والانطلاق نحو العمل في هوايته المفضلة.
بدأ اللفداوي بجمع الخشب “الأنتيك”، ثم توسع ليشمل مختلف القطع التراثية ومع ازدياد عدد القطع التي بات يمتلكها قرر أن يحول هوايته إلى حرفة يسترزق منها. ويضيف: “للأسف هناك الكثير ممن يجهلون قيمة الأنتيك في حين ان القليل فقط يعي قيمة هذه القطع”.
ويشير الى انه أينما شاهد او سمع عن قطع انتيك، يبادر الى اقتنائها من أصحابها.
ويؤكد اللفداوي أن القطع التي يعرضها هي قطع تراثية أصلية وليست أثرية، ولا يتجاوز عمرها 150 سنة؛ لأنها ستصبح بذلك قطعًا مخصصة للمتاحف العامة.
ويوضح اللفداوي أن سعر القطعة لا يحدد وفق عمرها الزمني فقط، بل تتعداه إلى عوامل أخرى مثل ندرة القطعة إضافًة لجودة القطعة التراثية وصلاحيتها، فهناك قطع لاتزال تعمل إلى الآن على الرغم من أن عمرها تجاوز الـ 80 عامًا مثل بعض الكاميرات القديمة واسطوانات الموسيقى والراديوهات، كل هذه عوامل تتحكم في ارتفاع سعر القطعة من عدمه.
كما ويشير إلى تنامي الوعي والاهتمام لدى جيل الشباب الحالي بقطع “الأنتيك”، حيث نجد بأن أغلب الجيل الحالي يتوجه إلى اقتناء مثل هذه القطع على اختلاف أشكالها وأسعارها لاستخدامها في زينة البيوت أو المحال التجارية؛ وذلك لإضفاء طابع تقليدي تراثي. ويقول: “كلما توفر الرخاء المادي زاد الاقبال على الشراء”.
ويشير الى ان زبائنه هم من محافظات أخرى كرام الله، ومن الداخل الفلسطيني، إضافة الى السياح الاجانب الذين تستهويهم مثل هذه القطع.
ويستذكر اللفداوي أحد المواقف التي لا يمكن أن ينساها، ففي احدى المرات مرّ عنده سائح فرنسي، وخلال تفقده الموجودات لمح السائح قطعة خشبية من التراث الفرنسي يزيد عمرها عن 70 عاما، فاخذ يتلمس القطعة ويقبلها واصر على شرائها. ويتابع اللفداوي بأنه عرض على السائح ان يأخذ القطعة كهدية منه لكنه رفض وأصر على دفع ثمنها.
ويتحدث اللفداوي عن معيقات الحرفة، ومن بينها ان البحث عن القطع النادرة يتطلب منه وقتا طويلا، كما انه قد يمر يوم بأكمله دون ان يبيع قطعة واحدة، مشيرا الى ان القسم الأكبر من زوار محله ياتون للاستمتاع بمشاهدة المعروضات التراثية او مجرد التقاط الصور التذكارية معها كالثوب الفلسطيني المحبوك يدويًا وبعض الحلي التراثية القديمة ، وهذا أيضا بمثابة شيء مفرح للزوار وللفداوي أيضا.
وتعود أصول كلمة “أنتيك” إلى اللاتينية والتي تعني العتيق والنادر والقديم، وعرفت تجارة “الأنتيك” في مصر قبل بداية القرن العشرين على أيدي الرعاة الايطاليين واليونانيين، ثم انتقلت فيما بعد إلى البلاد المجاورة حتى وصلت إلى بلادنا.
ويختم اللفداوي قائلا وهو ممسك بقطع من العملة الفلسطينية القديمة: “بالنسبة لي هذه الهواية عشقي ومتنفسي للحياة، وأعمل بها بمزاجٍ عالٍ”. ويأمل بأن تنمو ثقافة المحافظة على “الأنتيك” الذي يمثل صورة خالدة من الاعتزاز بالتراث الحضاري.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *