Connect with us

أقلام وأراء

العرب ما بين إيران وإسرائيل

بقلم: الدكتور ناجى صادق شراب

في كل السيناريوهات ستكون احد اهم نتائج المفاوضات النووية في فيينا، ان الدول العربية ‏وخصوصا منطقة الخليج العربي من سيدفع الثمن، ففي كل الإتفاقات الدولية بين دول القوة هناك ‏تقاسم للمصالح، وهناك فائز وخاسر ومن يتحمل مخرجات أي إتفاق. ونتيجة أي مفاوضات أن ‏الاتفاق على إتفاق جديد يأخذ في الإعتبار كل ما أستجد من تطورات في بيئة القوة على مستوى ‏إيران وإسرائيل وإيران بشكل اكبر. وابرز التطورات، زيادة قدرات إيران النووية وإقترابها كثيرا ‏من إمتلاك القنبلة النووية، وأي إتفاق لن يمنع تحقيق هذا الطموح ،وكل ما يهدف إليه تأجيل ‏دخول إيران النادي النووي لسنوات قادمة، لكن هناك إعتراف ضمني ان إيران باتت أحد أعضاء ‏ودول النادي النووي. وما على إسرائيل إلا التعايش مع هذه الحقيقة. وفي حال الإتفاق فسيتم ‏الإعتراف بمناطق النفوذ الإيراني الجديدة في المنطقة، والإعتراف بأنها دولة قوة إقليمية لها ‏مصالحها ومجالها الحيوي الذي يغطي المنطقة العربية من الخليج إلى سواحل البحر المتوسط، ‏وفي المقابل إسرائيل لها مصالحها ومجالها الحيوي بحكم قوتها، لكن هذا المجال الحيوي لم يعد ‏كما كان سابقا يصل لحدود الباكستان، وانتهى الزمن الذي كانت تقوم به إسرائيل بضرب اي ‏تحول في القوة في المنطقة كما رأينا في ضرب المفاعل النووي في العراق وفي سوريا وقبلها ‏محاولة ضرب قوة مصر العسكرية في حرب 1967.
لا إيران ولا إسرائيل تريدان وجود قوة ‏عربية او تحالف عربي قوي يغطي المنطقة العربية. ولعل احد ألأهداف المتناقضة بين إيران ‏وإسرائيل ان إيران تحاول خلق تحالف أمني إقليمي بقيادتها وبالمقابل تحاول إسرائيل خلق نفس ‏التحالف الأمني والذي يتكون من دول عربية تابعة. وهذا على حساب النظام الإقليمي العربي. ‏وفي حال عدم الاتفاق فقد تذهب التطورات لحرب إقليمية شاملة بإمتدادات دولية، فإسرائيل في ‏جميع الأحوال ومعها الولايات المتحدة لن تسمح لإيران أن تذهب سريعا في إمتلاك قوتها النووية ‏بزيادة درجة التخصيب الذي كما تشير بعض المصادر يقترب من التسعين في المائة. وهنا قد ‏يتكرر النموذج الإيراني في اعقاب غزو العراق، فالفشل سيعني المبرر الدولي لأي حرب سريعة ‏وخاطفة وشاملة لأهداف محددة في إيران وخارجها. وفرض أقصى درجات العقوبات بهدف ‏إسقاط النظام من الداخل، هذا السيناريو قد يبدو بعيدا في جانب إسقاط النظام كما حدث في ‏السيناريو العراقي. هذه الحرب لن تقتصر على إيران وإسرائيل بل ستجد الدول العربية طرفا ‏فاعلا ورئيسا فيها بالتسهيلات اللوجستية والجيوسياسية والمالية. وهنا المأزق الثيوسيديسي ‏الذي ستجد فيه الدول العربية نفسها بين مطرقة وسندان إيران وإسرائيل. وخطورة هذا ‏السيناريو الذي أتمنى ان لا يحدث سيحول العلاقة بين إيران والدول العربية إلى حالة عداء ‏وكراهية قد تتحول لصور من العنف وتفعيل دور العديد من وكلاء إيران في المنطقة. هذا هو ‏السيناريو الكابوس الذي يمكن ان يحدث في حال فشل المفاوضات وذهاب إسرائيل ومعها ‏أميركا لخيار الضربة العسكرية الشاملة. وفي هذا السياق، يبقى الاتفاق على إتفاق نووي تراعى ‏فيه مصالح دول المنطقة، وتجنب الخيار العسكري هو أفضل الخيارات وأقلها سوءا وتكلفة. ‏ويبقى انه في جميع ألأحوال فأيا كانت نتيجة الاتفاق وألأقرب إمكانية الوصول لإتفاق جديد ‏مرحلي يرفع العقوبات عن إيران مما سيزيد من قوتها وتثبيت نظامها وتقوية دور وكلائها في ‏المنطقه، وفي المقابل قد يدفع لمزيد من العلاقات الدبلوماسية ومعاهدات السلام بين الدول العربية ‏وإسرائيل، ففي الحالتين سنكون أمام إتفاق جديد على حساب إعادة رسم الخارطة السياسية ‏للمنطقة بين إيران وإسرائيل وروسيا والولايات المتحدة وبدور اقل الدور الأوروبي. وهذا يعيد ‏للذاكرة إتفاق “سايكس بيكو”، ولكنه “سايكس بيكو” جديد بفواعل وقوى جديدة. وهكذا تبقى ‏المنطقة العربية بما لها من أهمية إستراتيجية وبحكم تواجد القوى الإقليمية على حدودها كإيران ‏وتركيا وفي قلبها إسرائيل وتطلع لدور روسي وصينى ترى فيه كل منهما مدخلا للعالمية وهذا ‏على حساب مصالح دول المنطقة.‏ ‏ ولا يبقى امام دول المنطقة والخليجية كما أشرنا إلا ‏خيارين لا ثالث لهما: إما دعم الموقف الدولي والأميركي نحو التوصل لإتفاق نووي جديد يعيد ‏للمنطقة درجة من الاستقرار مع تبني إستراتيجية للحوار والتصالح مع دول المنطقة وخصوصا ‏إيران، وتجديد الحوار السعودي الإيراني، وتفعيل المصالحة الخليجية. وكما رأينا في زيارة الشيخ ‏محمد بن زايد لتركيا والتوجه نحو إيران وتفعيل العمل العربي المشترك، وإما خيار الحرب ‏والتوجه العسكري الذي تتبناه إسرائيل وهو خيار كارثي نتيجته صفرية. فالمنطقة تتجه نحو ‏شرق أوسط جديد بمعايير القوة والتحولات في أدوار الدول ، وهذا الخيار الثالث يجب العمل ان يكون ‏لدول المنطقة دورهم في رسم خارطتهم السياسية لا ان تترك ترسم بأيد وأقلام أخرى.‏
drnagishurrab@gmail.com‏ ‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *