ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

فلسطين

ذكرى “انتفاضة الحجارة”.. شاهد على دموية الاحتلال

قلقيلية-“القدس” دوت كوم- مصطفى صبري –شكلت الانتفاضة الاولى “انتفاضة الحجر”، والتي انطلقت شرارتها بتاريخ 8/12/1987، حدثا تاريخيا وقفزة في تاريخ الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي بكل ما حملته من مشاهد بطولية، وتفاصيل مؤلمة، لايزال الفلسطينيون يذكرونها ويتباهون بها لما شكلته من حالة صمود شعبي ووحدة وطنية لتثبيت حقوق شعبنا، ورفض محاولات طمس القضية الفلسطينية .

هذه الانتفاضة، اتسمت بالخشونة وسياسة تكسير العظام، لاجهاضها، حيث فرزت وحدة من الجيش الاسرائيلي والمعروفة باسم “جفعاتي” وتتميز بقبعاتها الحمراء، كان واجبها التنكيل بالفلسطينيين، باوامر من وزير الجيش آنذاك اسحاق رابين، ورغم كل المحاولات فشل الاحتلال بان يوقفها، الى حين الدخول بمفاوضات سياسية مع القيادة الفلسطينية والتي نتج عنها “اتفاق اوسلو”.

ومن الذاكرة الحية، يقول الحاج عبدالرحيم صوي ” ابو صالح 78 عاما” من مدينة قلقيلية والذي يوصف بوالد الشهداء والأسرى :” نجلي الشهيد الطفل حسين صوي كان اول شهيد في الإنتفاضة الأولى في حي النقار، ارتقى برصاص جنود الاحتلال وقد تعمد جندي حاقد استهدافه برصاصة دمدم متفجر في الجزء العلوي من الجسد خلال مواجهات اندلعت في الحي، وكان دمه هو الدم النازف من اول شهيد وكان موكبه الجنائزي ضخما، وتحول الى موجهات دفعت جنود الاحتلال في حينها الى الهرب من المكان، وعم الإضراب الشامل والحداد، وبهد ذلك هدم الاحتلال منزلي بعد تنفيذ ابني الشهيد صالح صوي عملية فدائية في شارع ديزنجوف في تل أبيب وقتل العشرات بعد مجزرة الحرم الابراهيمي في الخليل ، وتم اعتقال جميع ابنائي في سجون الاحتلال “.

فيما يروي المهندس ياسر جعيدي ” 45 عاما ” كيف تم استهدافه برصاصة من نوع ل”دمدم” المتفجر ومازالت اثار الجريمة في قدمه قائلا :” كنا اطفالا وقتها وكانت هناك مواجهات مع جنود الاحتلال، واستخدم الرصاص المحرم دوليا، وعند اصابتي حملني الشبان إلى المشفى قبل أن يتم اعتقالي وأجريت عدة عمليات لي لإنقاذ قدمي من البتر وذهبت إلى أمريكا لمواصلة العلاج، فالاحتلال استخدم وسائل اعدام بحق الطفولة في فلسطين في الانتفاضة الأولى وأهم هذه الوسائل رصاص الدمدم المتفجر “.

مسامير معقوفة

وعن وسائل المقاومة يقول محمد عدوان “55 عاما ” :” تم استخدام وسيلة المسامير المعقوفة، حيث عندما تلقى على الارض تكون في وضعية تعطل عجلات دوريات الاحتلال وسيارات المستوطنين التي كانت تمر من شوارع المدينة قبل شق الطرق الالتفافية، وكانت هذه المسامير تتلف الإطارات وكان ضباط الاحتلال يصيبهم الجنون ويقتحمون المنازل بحثا عن مصادر تصنيع المسامير ويطلبون من المواطنين جمع المسامير من الشوارع الرئيسية بشكل انتقامي “.

التصعيد

وكانت الانتفاضة الاولى تتسم بالوحدة الوطنية، والعمل بروح الجماعة، حيث يكون هناك قرار وطني من القوى والوطنية والاسلامية بايام التصعيد مع الاحتلال يلتزم فيها كافة الكوادر والعناصر في اطار العمل المقاوم، فحينما يصدر قرار التصعيد، تنصب الكمائن لدوريات الاحتلال، وتندلع مواجهات عنيفة، تصل الى حد حرق مركباتهم العسكرية بالزجاجات الحارقة والاطارات المشتعلة .

الى ذلك يقول المواطن عزام داود :” مشاهد التصعيد والمواجهة لا يمكن ان تنسى ، فهي ملاحم ومعارك حامية الوطيس، وكانت فرق الشبان موزعة على الأزقة والشوارع ورصد تحركات المشاة من جنود الاحتلال والدوريات والسيارات المدنية التي يتم استخدامها من قبل القوات الخاصة فكل شيء منظم، وكان الاحتلال يفرض منع التجوال حتى يتمكن من السيطرة على الوضع الميداني “.

بيانات القيادة الموحدة

ويضيف: ” مخابرات الاحتلال كانت تنتظر صدور بيان القيادة الموحدة للإنتفاضة لمعرفة الفعاليات وايام المواجهات لحشد القوات العسكرية، وكانت الفعاليات يلتزم بها الجميع، فهي بمثابة مرجعية للعمل الجماعي، وكانت تشكل هذه البيانات حالة من التوتر والقلق لاجهزة امن الاحتلال الي درجة انهم حاواوا اصدار بيانات مزورة باسم “القيادة الموحدة”، بهدف افشاك برنامج العمل الوطني، الا انهم في كل مرة كانوا يفشلون بفعل حالة الوحدة التي كانت تسود بين التنظيمات الفلسطينية في حينها، ويتم افشال مخطط الاحتلال” .

وتاريخ 8/12 صار يوما للغضب في وجه الاحتلال يتم خلاله شل الحركة في كافة القطاعات، ويعلن الاضراب العام، وتحتشد الجماهير في كافة محافظات الوطن، في مظاهرات ومواجهات مع الجنود الذين عجزوا امام صبر وتحدي ابناء شعبنا رغم ما اصابهم من تكسير للعظام واعاقات جراء استخدام رصاص “الدمدم” الي جانب الشهداء الذين ارتقوا في سبيل الدفاع عن حقوق شعبنا، واستشهد خلالها اكثر من 1500 مواطن واعتقل 100000 آخرين، فيما زاد عدد جرحى الانتفاضة عن 70 ألف جريح، يعاني نحو 40% منهم من اعاقات دائمة، 65% يعانون من شلل دماغي أو نصفي أو علوي أو شلل في احد الاطراف بما في ذلك بتر أو قطع لأطراف هامة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *