Connect with us

أقلام وأراء

معادلة… لك الرحمة ولنا من بعدك الخزي والعار

بقلم: حمدي فراج

لا يجب الاستهانة ابدا بالجريمة التي ارتبكت في حرم احدى جامعاتنا مؤخرا ، حتى لو حمل ذلك بعض التبريرات والمسوغات التي يمكن ان تنطلي على البعض المغرض، أي الذي له اغراض اخرى ، غير العلم والتعليم ، وغير الخلق القويم والتربية المجتمعية العميقة، و غير المباديء الانسانية والاخوية والوطنية.

هؤلاء المغرضون، منتشرون اليوم عند كل مرافق ومداخل وبوابات هذا الوطن، الواسعة والضيقة؛ المستشفيات، القضاء، السياسة، النقابة، الادب، الامن، اللقاح، المخيم، السلعة، المسجد، الكنيسة، المنهاج، العيادة، الامتحان، الوزارة، الفصيلة، الصحافة، والجامعات بحد ذاتها.

من ضمن التبريرات والمسوغات اننا نعيش ظروفا استثنائية قابلة ان تحصل فيها الاخطاء وربما الخطايا، او اننا نعيش ظرف الجائحة التي اتت على المئات من احبائنا دون ان نجد من يقوم بدفنهم، او اننا نعيش مرحلة تحرر وطني تحت احتلال غاشم يقتل ابناءنا يوميا على الحواجز بدم بارد ويحتجز جثامينهم في الثلاجات سنوات، او ان هذا يحصل في جامعات امريكا كل يوم، فلماذا اذن نسمي جامعاتنا باسم امريكا.

أن ما حدث هو بمثابة زلزلة في قواعد وتراسانات تربيتنا واخلاقانا وانتمائنا ، ان يذهب ابني الى الجامعة لكي يتعلم ، انفق عليه “دم قلبي” و رسوما غير تعليمية ، ينهي مدة تعليمه دون تأخير او اعاقة كي يتوظف ويساعدني في تحمل نفقات اعالة بقية اخوته واخواته ، فيعود الي مقتولا.

يجب وبالضرورة أن يفهم هذا الطالب، وذووه، أن لا فرق بين ان يعود قاتلا او مقتولا، في كلا الحالتين، سأكون خاسرا، ليس هنا من منتصر، خاصة اذا ما حوكم بالسجن المؤبد. في الفهم العشائري، الذي اصبح ملجأنا وملاذنا مؤخرا بشكل ملموس، هناك توجيه ان تضرب لا ان تُضرَب، ان تقتل لا أن تُقتَل، ونحن نطايب وندفع الدية المحمدية، ولذلك لا غرابة ان نجد الطالب الجامعي يدس السكين بين كتبه ودفاتره.

من ابرز ردات الفعل التي اعقبت الجريمة، ان مجموعة “نشطاء جبع” اصدرت بيانا “ذات توجيه رباني” اغلقت فيه الجامعة “حتى يحق الحق” ، وحملت فيه المسؤولية “للجامعة عامة وابناء الشبيبة والكتل الطلابية خاصة”.

أما إدارة الجامعة في بيانها “قد طالبت أجهزة السلطة مراراً وتكراراً نشر عناصرها في محيط الجامعة لوقف حالة الفلتان والفوضى التي تحدث بين حين وآخر بين الطلبة، إلا أنها لم تستجب لتلك الدعوات.” واذا كانت المشكلة بين فتح جبع وفتح قباطية، فلماذا يتم نقلها الى الحرم الجامعي مشفوعة بما تيسر من ادوات القتل.

عكفت شرطة بيت لحم عبر سنوات طوال الى فتح مخفر شرطة في مخيم الدهيشة، ولكن طلائع المخيم رفضوا ذلك، من باب أن أهل المخيم أقدر على حل خلافاتهم من الشرطي والضابط والقاضي والمحامي، وللعلم لم تحدث حادثة قتل واحدة في داخل المخيم او اي جريمة يندى لها الجبين.

وعقبت الوزيرة مي كيلة: كانت كلمة “عيب عليك” اقوى من اي قانون واي محكمة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *