Connect with us

أقلام وأراء

لماذا يقتل الاحتلال أبناء شبعنا دون تأنيب للضمير؟؟

بقلم: بنان برهم القدومي

عندما يتنقل المواطن الفلسطيني من مكان الى اخر ومهما كانت المسافة التي يود عبورها قصيرة الا انه لا بد ان يمر عبر حاجز احتلالي وجنود مدججين بالسلاح ومتمترسين خلف سواتر ومكعبات اسمنتية بظروف حمائية مشددة هذا بالاضافة الى مشهد المستوطنين والمستوطنات على سفوح التلال وقمم الجبال والتي شيدت على شكل حصون جاهزة في حالة الحرب، ويدرك المواطن الفلسطيني مدى استعدادهم للقتل بدم بارد وفي كثير من الاحيان نرى متعة وتلذذا في اسلوب عملية القتل. ان من يعيش في فلسطين يلاحظ مدى انفتاح شهية جنود الاحتلال ومستوطنيه على الاعتداء ومدى عدوانيتهم وكراهيتهم لابناء الشعب العربي الفلسطيني وذلك دون ادنى تأنيب من الضمير واي شعور بالذنب لا بل الشعور بالانجاز عند القتل ولذة الاعتداء والبحث عن ازهاق المزيد من الارواح والممتلكات .ويلاحظ ايضا ان حالات الاعتداء والقتل المستمر على ابناء شعبنا غير نابعة عن تعليمات عسكرية وحسب وانما نجد ان طبيعة الوعي والفكر والثقافة التي يمتلكونها في عقولهم ومكتسباتهم وطريقة التنشئة التي تربوا عليها جعلت من داخلهم مصدرا للسلوك العدائي اي ان حالات القتل والاعتداء المستمرة والمتواصلة هي نابعة من سلوك وعي فردي وجماعي.

من اجل معرفة اسباب هذا السلوك العدواني لا بد من معرفة المكون الاساسي للعقل الذي يسيطر على سلوكهم وانفعالهم والمدرسة التي ينتمون اليها،انهم ينتمون الى ثقافة مدرسة العرق الابيض العنصري ضد الاسود والغربي الفوقي ضد الشرقي الدوني وقد اسست هذه الثقافة مجموعة من الثقافات السلبية التي كونت شخصية استعلائية عدوانية وهناك ايضا مجموعة من العوامل والمصادر التي اسست في تكون العقل الغربي الاستعماري والصهيوني الاحلالي وكان لها اثر عبر العصور الفائتة والى يومنا هذا بسلوك وتصرفات جيش الاحتلال والمستوطنين وايضا على عملية الوعي واللاوعي لديهم.

ومن هذه المصادر والعوامل نذكر: الديانة اليهودية، الفكرالاستشراقي، فكر الاستعمار، فكر الحركة الصهيونية، الاحتلال الاسرائيلي نفسه وافلام هوليود الامريكية هذا بالاضافة الى دعم المجتمع الاسرائيلي وتشجعيه على هذه الافعال الاجرامية.

ان من يتعمق في قراءة هذه العوامل فانه سيستنتج بلا شك وجود قاسم مشترك فيما بينها حيث انها تشاركت بالكراهية والعنصرية تجاه العرب المسلمين، تصوير الشرق وخاصة العرب المسلمين بانهم متخلفون ورعاة اغنام وجوهرانيون، لا بل وحوش بربرية يجوز قتلهم ويسهل استعبادهم وانهم سبب في تخلف الشرق .هذا الفكر كان ولا زال مؤسسا لوعي العقل الغربي وجزءا كبيرا من عملية التنشئة وبناء الذات فكانت هذه العوامل مصدر الايمان بدونية العرب والمسلمين والشرق ومصدر الشعور والاستعلاء واحقية استعباد الاخرين ونهب خيراتهم وقتلهم. وبالعودة الى مشهد المستوطن وجندي الاحتلال على ارض فلسطين فاننا لا ننسى انهم جاؤو من بلاد الغرب وخاصة اوروبا وهم يتقاسمون ذات الصفات الاستشراقية والاستعمارية مع الغرب، وبالرغم من مرور اكثر من ٧٠ عاما على قيام دولة الاحتلال الا انها لا زالت دولة غربية في منطقة الشرق، فهؤلاء الجنود والمستعمرون معا تكونت عقولهم وبنيت ادمغتهم على تراث اجدادهم وعلى ثقافة المفكرين اليهود والغربيين الذين يكنون كل انواع البغض والكراهية للعرب والمسلمين.

اما دولة الاحتلال اليوم فتغذي ابناءها على نفس الاسلوب ولكن بشكل خاص ضد الفلسطينيين، وهناك عامل اخر وسبب في انفلات الاحتلال ومستوطنيه وتجاوز كل القوانين والشرائع الارضية والسماوية، الا وهو ضمان الدعم اللامتناهي من قبل الادارة الامريكية خاصة ودول اخرى، والتي ضمنت دائما لاسرائيل الافلات من العقاب والمحاسبة، ويضاف الى كل ما ذكر ان احداث ١١ ايلول/ سبتمبر والهجوم علة ابراج التجارة العالمية في نيويورك قبل عشرون عاما ورفع لواء محاربة الارهاب قد اعطى الضوء الاخضر لاسرائيل للانقضاص على الفلسطينين دون هوادة وذلك بحجة محاربة الارهاب ،ومنذ ذلك الحين والى يومنا هذا والاحتلال الاسرائيلي يتغذى على هذه السياسة والتي ايضا انسحبت على سلوك الجنود والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *