Connect with us

أقلام وأراء

حكومة الرأسين ومتحور “أم قرون”

بقلم : حمدي فراج

تراوحت ردود فعل الشعب الفلسطيني إزاء تحور الكورونا الجديد “اوميكرون” بالسخرية السوداء حينا وعدم الاكتراث أحيانا، رغم ما قيل عنه من انه أكثر خطورة واسرع انتشارا من أمه وبقية أخوته وأخواته .
الحديث هنا لا يطول المستوى الحكومي الرسمي ، فهو شأنه شأن بقية مستويات الحكومات العربية قاطبة، لا تعرف عن موضوع الداء والدواء الا النزر القليل ، بغض النظر ان كانت الحكومة العربية غنية ام فقيرة ، قوية ام ضعيفة ، اسلامية ام علمانية ، ملكية ام جمهورية ، انها حكومات تتعامل مع “العلوم” عموما ككماليات لا ضرورة لها بل ويمكن الاستغناء عنها .
مرد عدم اكتراث الشعب بالمتحور الجديد ، والذي اطلقت عليه تندرا اسم “أم قرون” ، ليس لأنها كفت عن ان تخاف من الموت ، بل انسجاما مع الوضع السياسي المسدود بموافقة كل الاطراف اللاعبة على هذه الحلبة ، إدراكا منها ان حكومة الرأسين الاسرائيلية الجديدة “خمسة أشهر”، هي حكومة “على الحفة”، بأغلبية صوت واحد ، قابلة للسقوط في كل يوم ، بل في كل قضية خلافية، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية ، فهي حكومة يصعب جدا تمييز وجهها من قفاها، فهي يمينية متطرفة لسنتين ، ويسارية ليبرالية لسنتين أخريين ، لكن هذا لا يعني انه بالتبادل تصبح الاولى يمينية متمكنة ، او الثانية يسارية متمكنة.، ان معسكر بينيت يتربص لمعسكر لابيد ، والعكس صحيح ، ولهما يتربص نتنياهو كزعيم للمعارضة .
هذا الوضع ، جعل القيادة الفلسطينية مقتنعة انه لن يخرج من حكومة كهذه اي حلول جذرية للامور المستعصية ، بل انك في بعض الاحيان تشعر انها تقدم التبريرات امام هذا “الانسداد الاستعصائي” ، وهو امر دأبت عليه خلال سنوات طويلة ماضية ، حين كان يقال لها : انتظروا الانتخابات القادمة ، لا تضغطوا علينا كيلا يفوز نتنياهو من جديد ، وهو الذي ظل يفوز طوال السنوات العشر الماضية ، وعندما فشل مؤخرا ، “اضطرت” القيادة لإعادة الانتظار من جديد، حتى وصل الامر بالناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ان يخرج عن طوعه ويصف الحكومة الجديدة بأنها أسوأ من سابقتها .
لقد تماثلت حد التساوق امور الكورونا ، مع امور السياسة ، فبعد سنتين من الحرص والتباعد وعدم الخروج والكمامات والاغلاقات القصرية والطوعية والبطالة والفقر والاتجار بالناس وحاجاتهم ، وحتى باللقاحات التي قدمت كتبرعات ، اعتقد الكثيرون ان تباشير الفرج قد لاحت ، فاكتشفوا ان هذا محض خداع ، خداع بصر وخداع سمع وخداع لقاحات وخداع وعود وخداع ثقة وبالتالي انسداد أفق لا يستطيعون تحمله أكثر مما احتملوه ، قرروا التعاطي معه بعدم اكتراث ، تحت شعار “الرب واحد والعمر واحد ، هي ميتة واحدة لا اثنتان” ، ناهيك عن موجة الغلاء العالمية القادمة الينا من أعالي البحار شمالا ، والمياه الدافئة جنوبا وسط أجواء السمفونية القديمة عدم توفر المرتبات .
تقول الطرفة ان شخصا ذهب لشراء علبة سجائر ، فوجد التحذير المكتوب عليها عن التدخين من انه يضعف القدرة الجنسية ، فطلب من البائع استبدالها بالذي قد يسبب الاصابة بالسرطان .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *