Connect with us

فلسطين

الورد الجوري .. سبيل فرح براهمة لريادة الأعمال

جنين- “القدس” دوت كوم- في مجال الزراعة لا يزال هناك العديد من فرص العمل والمبادرات الجديدة لتعزيز مشاركة الشباب في الزراعة، من أجل تزويد من يتمتع بشغف نحو الزراعة بأساليبها السليمة، ورسم أمامهم خريطة لبناء مشروع زراعي، وتمكينهم من آليات تطوير مهاراتهم في مجال الزراعة المستدامة، فالشباب يمثل قطباً مهماً في مستقبلنا الاجتماعي، وتحفيزه وإتاحة الفرصة له ستجعله يبدع في طرح أفكار غير مسبوقة، مما يسهم في رفد المجتمع بطاقات شابة قادرة على التصدي للتحديات الإجمالية والبيئة، وتبني أسلوب زراعي واستغلال المساحات المتاحة في البيت، أو على السطح لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
الشابة العشرينية فرح براهمة، نموذج رائع لدور المرأة ونجاحها في القطاع الزراعي، فقد نجحت في زراعة الورد الجوري بالوان متنوعة متعارف عليها وأدخلت الوانا جديدة تزرع لأول مرة في فلسطين، ساعدها على النجاح خلطة متمثلة في المعرفة ومساعدة عائلتها وزوجها لها، فضلا عن مشاركتها في مشروع نجاحها وما قدمه لها من تدريبات ودعم مادي لتنطلق بمشروعها لذي اطلقت عليه (Flower Planet).

ولادة الفكرة ..
كانت نقطة البداية في المشروع مستلهمة من وجود محطة تنقية مركزية لمعالجة المياه العادمة قائمة في قرية عنزة جنوب جنين، والتي تعمل على حل مشكلة قلة المياه وبالأخص المستخدمة في مجال الزراعة، عبر الاستخدام الآمن والمستدام للمياه العادمة المعالجة في الزراعة، ولتوفر المياه فيها وعدم استغلالها ومع وجود قطعة أرض في المنطقة، هذا ما جعل فرح تفكر في استغلال الموارد المتاحة، وتدخل عالم ريادة الاعمال، في ظل فترة الحجر وما فرضته أزمة كورونا من بطالة وعدم توفر فرص العمل.
تقول فرح، التي لم تكن تفقه شيئا في المجال الزراعي كونها انهت دراسة ماجستير بالقانون والاقتصاد من جامعة بيرزيت: مشروعنا هو مشروع زراعة الازهار، نحن نزرع الاشتال لننتج الازهار او الورود ومتخصصون بزراعة الورد الجوري باشكال والوان واطوال مختلفة، منها ماهو مطلوب حسب احتياج السوق، واضفنا عليها الوانا جديدة لاول مره ستكون متوفرة وموجودة بالسوق الفلسطيني وكلنا نعلم بان الورد الجوري يستخدم في الزينة والمناسبات ولعمل الباقات وغيرها وهو موسمي.
اختيار فرح للمشروع لم يكن سهلا، بل كان بعد تفكير عميق ودراسة للموارد المتوفرة، ليكون مميزاً وتتمكن من الابداع فيه، مشيرة إلى أن الفكرة لاقت استحسانا كبيرا وتشجيعا من المحيطين وتضيف أن: المشروع بدأ فكرة من خلال مشروع التنقية الموجود في قرية عنزة جنوب جنين لوجود محطة تنقية فيها مياه لا تستخدم الا لمشاريع بسيطة، بالتالي كانت الفكرة قائمة على استغلال هذه المياه، ولاننا نمتلك قطعة ارض على اراضي عنزة، وظفنا وجود مياه مجانية يمكن الاستفادة منها واستغلالها لانشاء مزرعة وعمل مشروع زراعي داخل بيت بلاستيكي.

بداية المشروع بدعم من نجاحها ..
استكشاف ريادة الأعمال وخوض غمارها دون انتظار الوظيفه، ألهم فرح فكرتها، ولأن الزراعة هي عصب الحياة اختارتها لتكون مشروعها الريادي لتصنع لنفسها فرصة عمل وتحقق من خلالها ذاتها، وتخبرنا عن المشروع: نحن في المرحلة الأولى من المشروع، فقد بدأ العمل فيه عام ٢٠٢٠ بفترة الكورونا والإغلاق وعدم وجود وظائف للتقدم لها وازدياد أعداد البطالة، فكانت الفكرة إنشاء المشروع بتوفر المصادر الموجودة وقام المشروع بمنحة من الاغاثة الزراعية، كانت عن طريق الصدفة، كنت افكر بالمشروع وشاهدت على موقع التواصل الاجتماعي عن مشروع نجاحها، وهو مشروع يهدف إلى تمكين النساء الفلسطينيات الشابات من خلال تقديم المشروع منحا متعددة لإنشاء وتطوير مشاريع إنتاجية ريادية بغية مساعدتهن على تحسين مهاراتهن وقدراتهن الابتكارية وخاصة عن طريق استخدام التقنيات الحديثة وتحسين قدراتهن التنافسية في الأسواق.
وتابعت: قمت بالتواصل والتقديم له وتم قبولي، وحصلت على المنحة التي غطت التكاليف الأولية للمشروع لإنشاء مزرعة للورد الجوري على مساحة٢٥٠ مترا مربعا، وسيكون الانتاج الاول بشهر شُبَاط القادم، فكما نعرف الورد مواسم وفي هذه الفترة الموسم الاكبر له لوجود الاعياد والمناسبات مايعني زيادة الطلب عليه وارتفاع اسعاره لنجني ثمار التعب ويكون الدخل والمردود المادي العائد منه أفضل من اي وقت آخر.

التحدي الأكبر هو المعرفة ..
من أكبر التحديات التي تواجه الزراعة وبعض الشباب وتحول دون تحقيق النجاح في هذا المجال هو الاستهانة بالمعرفة، مما ينعكس على مخرجات الزراعة ونجاح المشاريع، لذلك يجب الإلمام بأصول وواجبات الزراعة وآلياتها، ومنها التثقيف والتنمية الذاتية وقراءة السوق ودراسة الجدوى والتكوين حتى يتم البناء على أرضية صلبة، ويقام المشروع على قواعد سليمة وقوية وهذا النهج الذي اتبعته فرح براهمه لنجاح مشروعها.
وتردف براهمة: رغم ان تخصصي بعيد كل البعد عن المجال الزراعي، الا انني وظفته في المشروع من خلال صياغة الاتفاقيه والعقود وابرامها سواء في آليات إحضار الاشتال او مع المحال التجاريه وغيرها، ورغم انني لم اكن أفقه شيئا في المجال الزراعي ولا أعلم ما تحتاجه الارض حتى انني لم اكن اعلم موقع الارض قبل انشاء المشروع الا انني من خلال الدورات التي قدمتها لي الاغاثة الزراعية من قبل المهندسين المشرفين معي على المشروع بشكل دائم وكون المشروع حظي بدعم عائلي كبير، فقد استفدت من خبرات والدي ووالد زوجي في الامور الزراعية وكذلك اختي المتخصصة بالمجال الزراعي، كما ان زوجي معن صدقة على الرغم من كونه مهندس ميكاترونيك الا انه هاوٍ ويعشق الزراعة كثيرا، فقد ساعدني كثيرا وهو شريكي بالمشروع اضافة لمساعدة قريبتي لي بتخصص الاحياء التطبيقية التي كان لها دور بمساعدتنا في الابحاث، والدور المهم لمهندسي الاغاثة الزراعية الذين أشكرهم جزيل الشكر على مساندتهم لي وتقديم العون والمساعدة والنصيحة.

عن المشروع ..
فرح، التي جمعت خبرات زراعية منوعة ومعرفة شامله بالامراض والافات الزراعية فيما يخص مجال زراعتها من خلال الدورات والتدريبات بالاضافة للبحث والاطلاع على المجلات والكتب والانترنت دفعها مشروعها لحب الارض والبحث والمعرفة على المعلومة مهما كانت صغيره والتفرغ بشكل كامل هي وزوجها لانجاح مشروعهم حتى يكبر ويتطور.
وتضيف براهمه: في الوقت الحالي زرعنا ربع دونم من الارض بالورد الجوري بالوانه الابيض والاحمر والاصفر هذه الالوان الاساسية المطلوبة حسب دراسة السوق واضفنا لون التايتانيك وهو لون جديد بين الاصفر والسكري (البيج)، باطوال مختلفه اضافة الى لون آخر جديد مختلط مابين الابيض الموشح بالوردي، قمنا بزراعة ١٥٠٠ شتلة، بدأنا بها في شهر تِشْرِين الْأَوَّل وكما هو معروف تحتاج من ٣-٤ اشهر من اجل العناي، ليبدأ موسم قطاف المحصول وطرحه بالأسواق.
وتتابع: قمنا بعمل تعديلات في البيت البلاستيكي حتى يكون مهيأ لزراعة الورد من خلال اضافة شبابيك للتهوية وزيادة البلاستيك لتغطيته في فترات البرد حتى لا تؤثر على الورود، الذي يحتاج منا يوميا من ثلاث الى اربع ساعات من العناية مابين التسميد والري والتعشيب وغيرها. اضافة لكون المياه مصدرها محطة التنقيه ورغم انها مفلتره الا ان وجود بعض المواد فيها قد يؤدي تراكمها في التربة الى الحاق الضرر بها، لذلك تحتاج الى عناية ورعاية من الحشرات وغيرها، كما نقوم بقص الورود التي تنبت حاليا حتى نستطيع قطافها في شهر شباط، حتى لاتنتهي دورة حياتها قبل الموسم.

الطموح المستقبلي
Flower Planet الاسم الذي أطلقته فرح على مشروعها لزراعة الورد الجوري والذي قامت بتسجيلة كشركة مساهمة خصوصية محدودة في وزاره الاقتصاد الوطني، والذي تطمح لتوسيعه وتكبيره على المدى القريب خلال الخمس سنوات القادمة وهذا ما أكدته من خلال حديثها: أطمح لجعل مشروعي شركة مساهمة عامة، نمتلك مساحات من الارض غير مستغلة ٤ دونمات، وموقع المشروع على الشارع الرئيسي، شارع نابلس جنين الواصل بين مدينتين مهمتين ما يعني سهولة الوصول له، وإمكانية ضمان الاراضي المجاورة، ما يعني توظيف عدد كبير من الشباب من كلا الجنسين في المشروع وتوفير فرص عمل لهم.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *