Connect with us

فلسطين

كنيسة المهد … حضور يزداد ألقاً في عيد الميلاد المجيد

بيت لحم-“القدس” دوت كوم- نجيب فراج- وقف الفتى داني متري من مدينة حيفا أمام المدخل الرئيس لكنيسة المهد التي شهدت قبل ألفي عام ونيف ميلاد رسول المحبة والسلام، منبهرا أمام هذا المكان الساحر والمدخل الصغير للكنيسة الصغير، الذي يجبر كل من يدخلها ان ينطوي على احترام وتقديس.
وقال الفتى متري انه يزور الكنيسة لاول مرة في حياته، واكتشف كم كان مبهرا له ولافراد عائلته. وتزاداد زيارة الكنيسة عشية الاحتفال باعياد الميلاد المجيدة، حيث اعتاد الكثير من المواطنين المجيء الى الكنيسة في هذه المناسبة، وخاصة في شهر كانون اول الحالي الذي يطلق عليه شهر الميلاد، وعادة ما يشهد تنفيذ العديد من الفعاليات.
وافتتحت بلدية بيت لحم يوم امس سوق الميلاد في شارع النجمة التاريخي، الذي يوصل الى كنيسة المهد، بمشاركة نحو 25 شركة ومؤسسة محلية واجنبية.
ويستمر السوق/المعرض لنحو عشرة ايام، وتعرض خلاله العديد من المعروضات ارتباطا باعياد الميلاد بالمناسبة المجيدة، فيما تجري البلدية استعداداتها لاضاءة شجرة الميلاد في ساحة المهد مساء السبت، وكذلك اضاءة الشوارع المختلفة بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية، وهي فعالية تحتل اهمية كبيرة لدى المواطنين وخاصة سكان بيت لحم، لا سيما وانها غابت العام الماضي بفعل جائحة كورونا.
وتكثر زيارات الكنيسة في هذه الايام من قبل العائلات من مختلف انحاء فلسطين لمدينة بيت لحم في هذه الاعياد، ولكن يلاحظ ان هناك غيابا واضحا للسياح الذين عادة ما تعج بهم المدينة في مثل هذه الايام، ولعل الحديث عن الفايروس المتحور “اميكرون” ساهم في الغاء حجوزات عديدة للسياح الذين كان من المقرر ان يزوروا المدينة هذه الايام بحسب الياس العرجا رئيس نقابة اصحاب الفنادق في فلسطين.
وكانت وزيرة السياحة والاثار رولى معايعة أكدت بأن الحضور الاكبر لهذا العام سيكون من مواطني الـ48 الذين يحرصون على المجيء الى هنا لزيارة المدينة والكنيسة واداء الصلوات فيها.
وأشارت الوزيرة الى ان حركة السياحة ستنشط خلال أيام الجمعة والسبت والأحد بالتزامن مع الاحتفال بإضاءة الشجرة، وان الاحصائيات تشير الى أن نسبة الإشغال في الفنادق ستصل الى 70% وكذلك الامر خلال ليلة الرابع والعشرين من الشهر المقبل، ليلة عيد الميلاد، والايام القليلة التي تليه حيث بلغت نسبة الاشغال الفندقي 70%.
لا يكاد يمر يوما واحد الا وتجري في داخل كنيسة المهد صلوات وقداديس في هذه الفترة ، ومن يدخل الكنيسة يشاهد أفرادا وعائلات، بينهم كبار في السن وصغار، وهم يشعلون الشموع في تقليد اجتماعي وديني عريق، ويشاركون في القداديس والتجول في رحاب هذا المكان.
وقالت المواطنة ريتا من القدس انها تأتي الى الكنيسة في مثل هذا الوقت من كل عام للعبادة ولمشاهدة المكان الذي ولد فيه يسوع المسيح عليه السلام، فبرحابه يشعر المرء بالراحة والطمأنينة والتقرب الى الله، فالشعور هنا لا يوصف، ولذلك فنحن نأتي الى هنا ما يجعلنا بحالة نفسية أفضل

كنيسة المهد
وتعتبر كنيسة المهد من أقدم الكنائس في العالم، وبنيت فوق المغارة التي ولد فيها المسيح عليه السلام تحت سطح ارض الكنيسة. وشيد البناء الأصلي للكنيسة الملكة هيلانة، والدة الامبراطور قسطنطين في القرن الرابع ميلادي، وقام الإمبراطور جوستينيان بإعادة بنائها بشكلها الحالي في عام 540 بعد أن هدمها السامريون، وأقام لها ثلاث حنيات على شكل صليب. ويبلغ عدد الأعمدة في ساحة الكنيسة (44) عامودا من الحجر الوردي. ومستوى أرض الكنيسة منخفض 60سم عن الأرضية الحالية، ويقع فوق المغارة مبنى مثمن الشكل يبلغ طول كل ضلع 7,9سم، وعلى جانبيه غرفتان مستطيلتان احداهما تستخدم دياكنيون والأخرى لمائدة المذبح. ويقع المذبح الرئيسي حيث يقيم الروم الأرثوذكس احتفالاتهم الدينية. وهناك بقايا رسوم من الفسيفساء البارزة على جدران صحن الكنيسة التي هي عبارة عن رسم شجرة الحياة لأجداد المسيح. هذا وتم تصغير مدخل باب الكنيسة في القرن العاشر لمنع دخول الجياد والحيوانات إلى داخلها.

ما كشفته عمليات الترميم
وكشفت أعمال الترميم في السنوات الاخيرة، التي نفذت بقرار من الرئيس عباس وترأس لجنتها المهندس زياد البندك عن رسومات جديدة على أعمدة الكنيسة، كانت قد اختفت عنها لأسباب مختلفة وافيد بأن “هناك أربعة وأربعين عموداً مقسّمة لأربعة صفوف على جهتي ممر الكنيسة، وقد وُجدت الرسومات الجديدة على بعضها، وهي تعود للقرن السادس، أما طبيعتها فهي تحمل طابع الرسومات الدينية، وهي مشابهة للرسومات التي وجدت في الفسيفساء على الجدران”. ومع الزمن تعرضت هذه الأعمدة لدخان البخور والنيران ،وبالتالي أصبحت جميعها سوداء، وبعد ترميم الكنيسة تم تنظيف الأعمدة وبالتالي انكشفت هذه الرسومات. وعادة في هذه الفترة كان الفنان الذي يرسم أو يعمل الفسيفساء يضع اسمه أو توقيعه الذي يكون مكونا من أحرف من اسمه، وهذه جميعها معروفة وموجودة في الوثائق الأثرية، ومن الممكن أن يتم مشاهدة رسومات للملاك المجنح أو للعذراء مريم، وتكون حاملة لتوقيع الفنان الذي قام برسمها .” وقد تم الكشف عن فسيفساء في الجناحين الشمالي والجنوبي، ومؤخرا تم الكشف عن رسومات على الأعمدة.
ومن أهم المفاجآت التي كشف عنها الترميم، رسومات الغرافيتي على الأعمدة الحمراء في صحن الكنيسة، وهي من الحجارة الحمراء المحلية، التي استخرجت من محاجر إصليب، الجبل الذي أقيمت عليه لاحقا مستوطنة جيلو.

الأعمدة ورسوماتها

وعلى هذه الأعمدة رسومات بالفريسكو لقديسين مشرقيين، ولكن في فترة حروب الفرنجة اختلف الأمر.
ويقول البندك: “وضع قادة حملات الفرنجة المحتلين، شعارات عسكرية إضافة إلى تواقيعهم، على الأعمدة، حتى أصبح لدى زوار الكنيسة، من مختلف الجنسيات، عادة الكتابة على الأعمدة بلغات مختلفة كالعربية واليونانية، وعندما بدأ المقاول بتنظيف الاعمدة، عثر على الغرافيتي، وسألنا إذا أردنا تركها كما هي أو إزالتها، وتباحثت اللجنة الرئاسية في الموضوع، واستأنست بآراء المختصين، الدكتور نظمي الجعبة والدكتورة خلود دعيبس، واتخذت اللجنة قرارا بناء على توصيتهما بان هذا الغرافيتي جزء من تاريخ الكنيسة، فطلبنا من المقاول الإبقاء على هذا الغرافيتي، علما بأنه في كتب المؤرخين الفرنسيين توجد رسوم لبعض هذا الغرافيتي، دون ذكر أصحابها، ولكنها اختفت نتيجة الأوساخ والغبار وعوامل الزمن”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *