Connect with us

فلسطين

في غزة .. الفن يؤكل

رفح- “القدس” دوت كوم- عشقت الرسم بأشكال مختلفة على الورق منذ الطفولة، الا انها مارست هوايتها بشكل مختلف منذ سنتين، لتحول الطعام العادي الى لوحات بديعة وروائع تجمع فيها بين مهارتها بالطهي والرسم. حنين زهير، امتلكت هواية فريدة لها طابع مختلف، جعلها تتميز في (البينتو bento) وهو فن الرسم على الطعام.
لوحات فنية لذيذة ترسمها حنين بالأكل بدل الفرشاة والألوان من خامات بسيطة جداً مثل الفواكه والخضراوات إلى لوحات فنية مبتكرة، هي أشياء بسيطة لكن طريقتها في استخدامها ذكية للغاية. فأن تعيش الحياة شيء، وأن تعيشها بفن وفي أبسط تفاصيلها شيء آخر، حتى الأمورالعادية يمكن وبلمسة فنية أن تجعلها راقية ومميزة، فكيف لنا ان لا نطلق على حنين لقب فنانة وقد خرجت عن المالوف وفكرت خارج الصندوق.

(البينتو bento) فن جديد في غزة ..
منذ سنتين وحنين تمارس فن الرسم على الطعام الذي تولد لديها من خلال ابنتيها جوري، ٤ سنوات ورزان ٣ سنوات، اللواتي لم يحببن أكل الخضار والفواكه، فقررت ان تخلق لهما منها أشياء جميلة بعمل أشكال من مكونات الأكل والخضار والفواكه لا تخطر على البال، وهذه كانت البداية لتنطلق منها في فن جديد يدمج بين الرسم والطعام.
وتقول حنين عن تجربتها: قبل سنتين كنت أقوم بهذا الفن للتسلية والاستمتاع ولأحبب ابنتيّ في تناول الخضار والفواكه والاكل الصحي، ووجدت بهذا الباب مجالا يمكن ان افتحة على مصراعيه لأطور من نفسي وأدمج هوايتي التي أحب بالمجتمع وأنتج منه اعمالا مفيدة فانا أحب الطبخ كثيرا وأحب الرسم وكان الجمع بينهما لتقديم الماكولات لعائلتي بصورة ممتعة، خاصة انه يفتح شهية الأسرة على الطعام، وكنت أقوم بتصوير ما أعده وأنشره على صفحتي الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ولاقيت تشجيعا كبيرا على الاستمرار.

الموهبة تنتصر في تحقيق الذات ..
حنين، ٢٧ عاما، والتي تحمل شهادة الدراسات الاسلامية واساليب تدريسها ضاقت بها السبل ولم تجد وظيفة بشهادتها الجامعية تعمل بها الا انها مزجت مواهبها لتبدع في فن (البينتو bento) فقد صنعت من التفاحة بومة ومن البازيلاء شخصية كرتونية وتعددت الخامات التي استخدمتها في الرسم، فابدعت برسم الازهار والاشجار والحيوانات اضافة الى اعدادها الكثير من الحلويات والاطعمة .

اضافت: الرسم بالأكل فكرة ليست متداولة ماجعل الكثير يتفاعلون معي، يرون الفن من منظور مختلف، فالجمال دائما موجود في خيال الفنان، والهدف ان اصنع من الفن شيئا يؤكل، ورغم انني منذ سنتين بدات بهذا الفن لكنه كان مقتصرا على عائلتي ولم اكن امتلك الجرأة الكافية لانطلق به كمشروع ريادي خاص بي اضافة لانه يحتاج الى رأس مال، الى ان جاءتني الفرصة من خلال إعلان للاغاثة الزراعية لدعم المشاريع الريادية الصغيره وتقدمت له والحمد لله تم قبولي.

مشروع نجاحها الداعم لموهبة حنين ..
وتابعت حنين: من خلال جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية) ضمن برنامج نجاحها، الذي تنفذه انقاذ الطفل بالشراكة مع الإغاثة الزراعية ومركز العمل التنموي معاً بتمويل من الحكومة الكندية، حيث يتم تقديم منح متعددة لإنشاء وتطوير مشاريع إنتاجية ريادية تستهدف الشابات الرياديات بغية مساعدتهن على تحسين مهاراتهن وقدراتهن الابتكارية وخاصة عن طريق استخدام التقنيات الحديثة وتحسين قدراتهن التنافسية في الأسواق، لتمكينهن اقتصاديا وتوفير فرص العمل، الى جانب ما يتم اكتسابه من مهارات وتدريبات من الإغاثة الزراعية تساهم الى حد كبير في نجاح المشاريع وتطوير شخصياتهن وصقل قدراتهن الإدارية، إضافة الى تعزيز فرص الانخراط في السوق والمنافسة.
ومن خلال هذه المنحة التي ستقدم لحنين منتصف الشهر المقبل ستبدأ مشروعها على ارض الواقع حيث سيقدم لها مشروع نجاحها الادوات والمعدات والمواد الاوليه التي تلزمها للانطلاق بعد ان تم تمكينها في كافة الجوانب الادارية والتسويقية وصقل الشخصية للانطلاق في عالم ريادة الاعمال والتمكين الاقتصادي لها ولاسرتها في ظل ما يعانيه قطاع غزه بعد العدوان المتكرر والحصار الاسرائيلي.

معرض التذوق الذي أقامته الإغاثة الزراعية كان الدافع لانطلاقة حنين بالعمل ..

وتردف: قبل اسبوعين فقط قمت باعداد صفحة خاصة بمشروعي واطلقت عليها اسم (جوري كيتشين) وبدات بالعمل الفعلي بعد تشجيع من زوجي لانطلق قبل اعداد الغرفة التي اقتطعتهامن منزلي لتجهيزها من قبل مشروع نجاحها للعمل فيها، لكن الشجاعة وحب العمل الذي اقوم به اضافة لمشاركتي بمعرض التذوق الذي اقامته الإغاثة الزراعية وإعجاب الناس بما قدمته دفعني لأنطلق وأبدا بمبلغ مئة شيكل لإعداد المعمول والكعك، وقد لاقت منتجاتي إقبالا ورواجا كبيرا، وبعد ان صنعت أول مرة رطلين صنعت ضعفها ثم ازدادت الطلبات ليطلب مني ٣٢ كيلو من الكعك والمعمول التي يساعدني في اعدادها شابتان تدرسان في سنتهما الجامعية الاولى لكن لصعوبة الظروف الاقتصادية التي نعيشها في غزة وفرت لهما فرصة عمل معي واطمح مع بداية مشروعي وازدياد الاقبال عليه ان اوفر فرص عمل اكثر لربات المنازل.
تواصل حديثها: الفلسفة التي تعلمتها من هذا الفن تتعدى مجال الأكل، فالموهبة نعمة إذا ما تم استغلالها بالطريقة الصحيحة، وتحويل أي شيء عادي إلى شيء فريد ومميز هو الفن بعينه، وهناك دائماً فرصة لتجميل الحياة ومنحها قيمة رائعة بأبسط الأشياء وبقليل من الإبداع، لكن علينا ان نغتنم الفرص المتاحة لنا ونتمسك بها وان نؤمن بقدراتنا وامكانياتنا وان نسعى لتطوير انفسنا والعمل على ما نحب بشغف وان نوسع دائما سقف احلامنا وطموحنا لنعمل بجد وجهد اكبر لذلك ادعو كل شخص ان يعمل على هدفه ويتجاهل السلبيات، فاذا توفرت الإراده تلغى كل الحواجز وتبدأ الأحلام صغيرة وتكبر.
وتابعت: لا يوجد ما يسمى صعوبة او سهولة في اي عمل طالما ان الشغف موجود، لذلك بعد تجهيز المطبخ سأنطلق للحصول على دورة احترافية بالكيك لأمزج فيه الرسم وسأقوم بتقديم كل المأكولات والمخبوزات والحلويات الشرقية والغربية، كما وأطمح لأجهز العديد من الاصناف واوزعها في الاسواق وان يصبح عندي مطبخ خاص وطاقم عمل نقدم فيه الوجبات بأشكال جميلة لتزيد حلاوة على الطعم.
تلجأ حنين الى تغليف منتجاتها بطريقة جميلة وراقية وتترك بطاقة صغيرة تكتب عليها عبارات جميلة وشهية كما مذاق ما تعده لتشجع زبائنها على الطلب مرة أخرى وقد لاقت هذه الطريقة رواجا من خلال ازدياد كمية الطلبات عليها.
حنين زهير، هي مثال حقيقي على ان الطموح يهزم المستحيل، وان الارادة تصنع النجاح، ولا يوجد ما يسمى عوائق لتحقيق الهدف، هي مجرد عثرات يطحنها التسلح بالعزيمة وعدم الالتفات إلى المثبطات والسلبيات، بل جعلها سلما لتسلق الحلم وجعله حقيقة على ارض الواقع، وانه مع كل خطوة نمشيها للأمام علينا ان نوسع أحلامنا ونجتهد أكثر ونجدّ، فالمثابره خير سبيل للانتصار.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *