Connect with us

فلسطين

حب الزراعة.. مصدر إلهام إسراء لاستنساخ النباتات

غزة- منذ آلاف السنين ومهنة الزراعة يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد ليستمر العمل في هذه المهنة الحيوية، وباتت تساير روح العصر وتواكب التطور حتى أصبح مفهوم الزراعة وقيام المشاريع الزراعية غير مقتصر على فلاحة الارض، وصار من الملحوظ توجه الشباب في عالم الريادة نحو المشاريع الزراعية، منهم من يجربها لأول مرة ومنهم من ورثها عن عائلته، فهناك عوائل مشهورة بامتهانها. كما ان الوراثة تلعب دورا حيويا في استمرار هذه المهنة، فأغلب افراد هذه العوائل يفضلون الاستمرار في مهنة الزراعة نظرا لامتلاك أغلب الأفراد أسرار هذه المهنة التي يسعى الأهل لمد جسر من خلالها مابين أسلاف الماضي وابناء المستقبل لجذبهم لها وربطهم بها.
يمارس كل شخص في المجتمع مهنة معينة، وتكون ذات فائدة عليه وعلى المجتمع وتتطلب مهارات وخبرة وممارسة في ذلك المجال, وفي أغلب الأحيان يتوارث الأبناء هذه المهنة من الآباء، حيث ورثت آلاء مقاط حب الارض ومهنة الزراعة من والدها الذي ارتبط اسم عائلته بهذه المهنة منذ القدم، وكما تغرس النبتة في الارض غرس داخلها هذا العمل ليتضح جليا في مشروعها (استنساخ الاشتال) وهو مشروع نادر وفكرة ريادية جديدة بفلسطين لأول مرة وهو الوحيد.
تعتبر مهنة التشتيل من المهن التي تحتاج إلى هواية في الزراعة والتشجير, والمشتل هو المصدر الرئيسي لإنتاج وتكاثر النباتات، ولتلبية احتياجات مشاريع التشجير والتجميل والتنسيق والزراعة في المدن والقرى. وتعد المشاتل من أهم أسباب نجاح وتقدم النهضة الزراعية، حيث تعتمد على تطبيق الأساليب العلمية المتطورة المختلفة.

تعلم الزراعة منذ الصغر ..
تقول الشابة إسراء مقاط، وهي أم لثلاثة أبناء، إنها تعلمت هذه المهنة منذ أن كانت طفلة صغيرة من والدها الذي التمس فيها روح الانتماء لهذه المهنه فقرر تعليمها اياها. فمنذ نعومة اظافرها كانت تساعده في كل كبيرة وصغيرة وكان يسلمها العُقل ويعطيها الهرمون لتعمل معه بكلتا يديها وكلها شغف وحب لتعلم المزيد، وكانت تذهب معه باستمرار الى المشتل هي وأخوتها حتى أحبوا جميعا هذا العمل.
وتضيف: مشروعي (استنساخ الاشتال) فكرته بالاصل من والدي بحكم خبرته 30 سنة في مجال الزراعة والعمل بها، وهي فكرة ليست بجديدة علينا، الا ان قدرتنا المالية لم تكن تسمح لنا بتنفيذ أفكارنا او تطويرها, لذلك لجأنا الى الجمعيات والمؤسسات لدعمنا وكانت الاغاثة الزراعية الداعم والسند لنا لتنفيذ فكرتنا، فكل الشكر لهم لما لعبوه من دور رئيسي وبنّاء في تثبيت أسس مشروعنا على ارض الواقع لنبدأ بأيدينا استنساخ النباتات.

فكرة الاستنساخ وآليات العمل به ..

الى وقت قريب كان مشروع استنساخ النباتات حلما بالنسبة لإسراء، والآن تحول الى حقيقة تعمل جاهدة عليها بالتعاون مع والدها حتى يتم استنساخ ٣٠ ألف شتلة متنوعة.
تقول إسراء: كلمة استنساخ الاشتال جاءت من الجذور والاغصان, لاننا نعمل على الجذور والاغصان من الاصول المستوردة (الشتلة الام) نعرض الجذور والاغصان لثلات ابعاد هي درجة حرارة معينه ونسبة رطوبة معينه وضوء معين، الجذور عادة تنمو في الظلام داخل التربة من هنا جاءت الفكرة.
وتابعت: لان الجذور لاتنمو الا في الظلام قمنا باخذ الجذور والاغصان وادخلناها داخل دفيئة زراعية فيها حاضنه يتم بداخلها التشريش ونسميها الكلاكل، بدأنا نضع فيها الجذور والاغصان وعرضناها لعملية التعتيم، حسب الشتلة المراد استنساخها، وتاخذ وقتا من اسبوع لاسبوعين، فمثلا النخيل تحتاج الشتله شهرا في الظلام، لكن الفواكه وأشتال الزينة تحتاج وقتا أقل، ومدة كل شتلة تختلف عن الاخرى، فلكل منها ظروف معينة ومجال معين حتى تنمو فيه.
وبعد ان تبدأ الخلايا عملية الانقسام بمجرد ان نقوم بتعريضها للضوء بالتدريج، تبدأ الأنسجة التي انقسمت على نفسها داخل التربة بالتحول لشتلات صغيرة ليتم نقلها، تبدأ بمجموع خضري صغير، كل شتلة صغيرة تخرج من الكلاكل يكون ظاهرا اللون الاخضر عليها، وهنا نبدا مرحلة الرعاية لها، وتستمر بفترة الحضانه والرعاية حتى تصبح شتله، هنا نقوم باخراجها ووضعها باكياس النايلون لتصبح نفس الشتله المستوردة الأم تماما وبنفس المواصفات ونعتني بها نفس الشتلة العادية المستوردة ليتم بيعها بعد ذلك.

اسراء صاحبة فكرة استنساخ النبات التي تحاول من خلال مشروعها ان توفر أشتالا محلية بنفس جودة الاشتال المستوردة وتحقق أمانا زراعيا في غزه بفكرتها. تواصل الحديث عن فكرتها وتسهب بالشرح بسعادة وفرح يغمران نبرة صوتها.

نحتاج في المشروع الى ثلاثة انواع من التربة لكل منها دور تلعبه من اجل استنساخ الاشتال، وتتكون من البتموس والفيرموكلايت والثيرموكلاين، هذه الانواع يتم خلطها مع بعضها البعض داخل طاولات الانبات من اجل المحافظة على نسبة الرطوبة والمساعدة بتخفيف التربة لتكون جيدة التهوية والصرف مايساعد على نمو الشتلة بشكل طبيعي.

الاغاثة الزراعية وضعت حجر الاساس ..
وعن دور الاغاثة الزراعية قالت اسراء: وفرت لنا الاغاثة الزراعية عبر مشروع نجاحها لتمكين الشابات الرياديات الفلسطينيات في القطاع الزراعي، من خلال توفير التمويل الأولي، للابتكارات الخضراء المستدامة، التي تخطط لها شابات الأعمال، اللواتي يمتلكن أعمالا زراعية ناشئة أو مبادرات لإنشاء أعمال ريادية زراعية، يركز مشروع نجاحها بشكل خاص على سلاسل القيمة المستهدفة والابتكارات والتقنيات الخضراء الجديدة، لانتاج وإدارة المياه والنفايات، وتجهيز الأغذية، والتغليف والتسويق، تقوم مؤسسة إنقاذ الطفل بتنفيذ المشروع بالشراكة مع جمعية الأغاثة الزراعية الفلسطينية ومركز العمل التنموي (معا) بدعم من الحكومة الكندية.

وتابعت: من خلال الاغاثة الزراعية وفرت لنا دفيئة بمساحة مئتان وخمسة وعشرين مترا بدأنا فيها المشروع. اتسعت لما يقارب ثلاثين ألف شتلة متنوعة، ما بين لبلاب ويوكا والورد الجوري والليتشي والزيتون، وقد بدأت بمرحلة التشريش، والاشتال اصبح طولها ١٠ سم تقريبا، اضافة لتزويدنا بطاولات التشريش الخاصة التي تاخد مساحات كبيرة من العقل والجذور وهي واسعه تاخذ كمية كبيرة من التربة، ومواصفاتها عالية وهنا اشكر المهندسة ديمة الصفدي التي تعبت كثيرا معنا بالمشروع، حتى تمكنا من احضار هذه الطاولات التي تحتوي على انابيب ومرشات خاصة لعملية الاستنساخ، كما تم تزويدنا ايضا بالتربة الخاصة بالزراعة بانواعها الثلاثة، اضافة الى الادوية التي نحتاجها لمعالجة الشتلة والعناية بها أولا بأول.

التجربة أساس متين للانطلاق ..
رغم كون إسراء تدرس التعليم الأساسي بالجامعة، الا ان خبرتها وتعمقها بمجال الزراعة منحاها القدرة على البدء بفكرتها الريادية التي لم تكن عشوائية بل مبنية على التجربة الواقعية، وهذا ما أكدته من خلال قولها: والدي هو معلمي ومرشدي وبحكم ان عائلتنا كلها زراعية، فنحن نحب الزراعة من الصغر وعندي معلومات كبيره وكثيرة تعلمتها من ابي الذي يبلغ من العمر 60 عاما، وقرر ان يأتمنني على هذا الموروث فبدأنا سويا نطبق الفكرة، وقد بدأنا قبل المشروع بأشتال معينة مثل الخوخ وبعض انواع الزينة كالكوردلينا، وكانت ناجحة ونقلناها على أكياس النايلون واعجبتنا الفكرة ثم قررنا عملها بشكل أكبر وأوسع، الا أن الامكانيات المادية لم تسمح، والمشروع مكلف والحمد لله الإغاثه الزراعية ساعدتنا لينجح المشروع.

المعضلات واحتياجات المشروع ..
مع ان تجربة استنساخ النباتات تمت بنجاح في رفح، الا انها لازالت تواجه بعض المعيقات والمعضلات التي أوجزتها مقاط بقولها: من المعروف ان الموسم يبدأ لزراعة الأشتال في شهري كانون الثاني وشُبَاط، وهنالك أنواع كثيرة نود تجربتها وزراعتها، مثل ديفن باخيا تروبيك وروبي فلندوروم، هذه النباتات نادرة وتحتاج درجة حرارة ورطوبة معينة، لا يمكن توفيرها الا بوجود مكيف ضمن مواصفات معينة لنتحكم بالحرارة والرطوبة المناسبة للدفيئه ونتمكن من زراعتها، لأن لفحات الهواء البارد في الشتاء تجعل هذه الاشتال تموت، كما اننا نحتاج لطاقة شمسية لان التيار الكهربائي يقطع بشكل مستمر وكل المعدات تعمل بالكهرباء وكذلك المرشات الداخلية التي تسقي الاشتال وعندما تنقطع الكهرباء يؤثر عليها، كما ان المشروع يتطلب وجود بويلر ليوفر التدفئة الداخلية للدفيئة، ناهيك عن عدم توفر الريشت الذي يغطي الدفيئة بالكامل اضافة لارتفاع سعر ايجار الارض 1700 دينار بالسنة، ونحن حتى اللحظة لم نقم باي عملية بيع، لاننا مازلنا بمرحلة الانتاج، وفترة الحضانة تستمر لستة شهور لتنتقل بعدها الاشتال بأكياس قوارير ويتم بيعها.

الطموح المستقبلي ونداء استغاثة ..
اما عن طموحها فقد قالت إسراء: بالتأكيد اطمح ان يكبر مشروعي ليزداد عدد الاشتال، كما اتمنى ان يتطور وينجح أكثر، لانه يوفر على التاجر والمستهلك، فالأشتال التي يتم استيرادها تصل عن طريق المعابر، تحتاج وقتا طويلا على المعبر لتصل، واحيانا تبقى لعشرة ايام ما يسبب تلفها، وتحمل التاجر مخاسر كبيرة. من هنا مشروعنا سيخفف هذه الأزمات والمعاناة، والأهم من ذلك الأسعار التي ستكون مختلفة. مثلا شتلة عين الجمل المستورده تباع مابين ٥٠-٦٠ شيكلا، نحن ننتجها بنفس المواصفات وستباع مابين ٢٥-٣٥ شيكلا حسب طولها، ما يعني التوفير على التاجر والمستهلك. بالنهاية اشتال نفس المستورد والسعر أقل والجودة عالية.
ووجهت مقاط نداءً ودعوات لدعم مشروعها وتزويدها بما ينقصها من معدات من أجل تطوير المشروع واستكماله لما يحققه من أهداف على المستوى الزراعي والاقتصادي.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *