Connect with us

فلسطين

المدرج الروماني في نابلس … ارث “نيابلوس” الثقافي والترفيهي يستدعي التاريخ وينتظر الترميم

نابلس – “القدس” دوت كوم- عماد سعادة – عند المنحدرات السفلى لجبل جرزيم الذي يحرس مدينة نابلس وتحيدا بلدتها القديمة من الجنوب، ثم حجارة قديمة وأجزاء من أعمدة رخامية وتيجان حجرية اثرية متناثرة ومهملة، هي كل ما تبقى من مدرج او مسرح روماني قديم، تستدعي حجارته التاريخ والامجاد، وتنتظر تنفيذا فعليا لقرار حكومي صدر أخيرا بترميمه.
وكان رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية قد اعلن عقب جلسة مجلس الوزراء التي عقدت الاثنين الماضي في مدينة نابلس عن تخصيص الحكومة مبلغ (500 الف يورو) لترميم المدرج الروماني في نابلس.
يشار الى ان هذه ليست المرة الأولى التي يٌعلن فيها عن خطط لاعادة الحياة الى هذا الإرث التراثي الذي تمتد جذوره الى مدينة “نيابلوس” الرومانية، فقبل سنوات تم الإعلان عن جهود ووعود من بلدية نابلس وكذلك من وزارة السياحة والاثار لترميم المدرج الروماني، الا ان كل ذلك انتهى للحفظ في الادراج.
ولا يخفى على أي كان ان إعادة الحياة الى هذا المدرج مسألة في غاية الصعوبة، لكونه يقع في منطقة مكتظة سكنيا، فيما تقوم حاليا فوق اجزاء منه مبان سكنية، وشوارع حيوية يستحيل اغلاقها، فضلا عن ان غالبية حجارة المدرج قد اختفت ولم تعد موجودة.
ويسود اعتقاد لدى المواطنين ومراقبين بأن الترميم المتوقع للمدرج سيكون جزئيا، ولن يتضمن إزالة مبان قائمة ودفع تعويضات لاصحابها، وذلك استنادا الى المبلغ المرصود لعملية الترميم (نصف مليون يورو) وهو مبلغ صغير لا يتناسب واحتياجات الترميم الكلي.
وبالعودة للحديث عن موقع وتاريخ وعراقة هذا المسرح التراثي، يقول الباحث خالد أبو علي بأن المسرح الروماني العريق في نابلس يعتبر من أكبر المسارح المكتشفة في فلسطين، وقد تم اكتشافه عام 1979م، عندما قامت بلدية نابلس بشق شارع وتطوير الخدمات في المنطقة، وتم تنفيذ حفريات أثرية حوله امتدت لخمس سنوات حتى ظهر ثلث المسرح الروماني بوضعه الحالي.
ويضيف أبو علي بأن هذا المعلم يعد من أهم معالم مدينة “نيابولس” الرومانية التي أنشأها الامبراطور “سبسيان” عام 73م، كما وبُني مسرحه بقطر 110 متر، وكان يتسع لأكثر من 10 آلاف متفرج، حيث كانت المدرجات شائعة في الفترة الرومانية، وكان يعرض فيها التراجيديا والكوميديا، ولكن في الفترة البيزنطية تم تحويل منطقة العرض (الأوكستر) في المدرج الى بركة ماء كانت تستخدم أحيانا للألعاب المائية.
ويشير الى انه تم اهمال المدرج منذ حكم الفترات الإسلامية المتوالية، ولم يسلم من العبث من قِبل لصوص الأثار، في حين ان بعض حجارته تم تفكيكها واستخدامها في اعماء مباني وتحصينات كانت تستخدم قديما، باستثناء الصف الأول وبعض المقاعد المتفرقة في المكان بالإضافة الى بعض الأساسات السفلية.
ويقول أبو علي بأنه كان هناك مقترحا قدمته “اليونيسكو” لإعادة تأهيل المسرح قبل عدة سنوات، لكن تبين بأن أمر التأهيل يلزمه ايضا إعادة تأهيل وتعويض أصحاب المباني وساكنيها، والتي أُقترح هدمها لاكتشاف المسرح بشكل كامل، كما وقد تقرر أيضاً هدم شارع عام حتى يستكمل إظهار الحدود الأصلية، معتبراً بأن المُكتشف لا يشكل سوى 40% من المناطق السفلية.
بدوره يقول خبير عبد الله كلبونة، بان المسرح موجود عند الطرف الجنوبي لمدينة نيابولس حيث المحاجر الرومانيه التي ساعدت ووفرت جهدا كبيرا في قطع ونقل الحجاره اللازمه لبنائه، وهو يعد اكبر مسرح مسرح روماني مكتشف في فلسطين حيث بلغ قطره مائه وعشره امتار (110م).
ويوضح ان المسرح عباره عن مؤسسه ثقافيه وترفيهيه، وتعود فكره ظهوره بكلا شقيه المعماري والثقافي لاول مره الى اليونانيين الذين اصبح نموذجهم المسرحي مثلا يحتذى به وانتقل الى الى الرومانيين، ومن ثم لقي استحسانا لدى الشعوب العربيه في الشرق اثناء حكم الرومان.
ولفت كلبونة الى ان المسرح قد بني بدايه من الخشب ولكن استبدل في وقت متأخر بالحجر، ومن ثم تحول المسرح الى نموذج هندسي يثير الاعجاب في المدن الكلاسيكيه.
ويتكون المسرح معماريا من بناء نصف دائري الشكل تقوم عليه صفوف مدرجه ومقسمه الى مقاعد حجريه لجلوس المشاهدين عليها، ويتم الوصول اليها عبر فتحات المداخل الخارجيه والممرات الداخليه. وتقابل هذه الصفوف الحجريه منصه العرض المسرحي التي يقف عليها الممثلون لكي يجسدوا افكار شخصيات موضوعاتهم المسرحيه، وهذا ما كان في مسرح نيابولس.
ويتابع كلبونة انه وبعد ان اصبحت المسيحيه الدين الرسمي للامبراطوريه الرومانيه سنه 333م من العهد البيزنطي، فان العروض المسرحيه السابقه في فتره الوثنيه اصبحت تعتبر كفرا دينيا وعليه كان لابد من تحويل مبنى المسرح الى وظيفه اخرى تتناسب وقيم الدين المسيحي الجديد. فقد تم وضع طبقه سميكه من الطين فوق المنصه (الاوركسترا) واغلاقها من كل الجهات بجدران حيث حولت الى بركه ماء، ومن ثم جعلوا الصف الاول من المقاعد مرتفعا ومبلطا بقطع من الفسيفساء ويعني هذا بان المنصه تحولت من منصه للعرض المسرحي الى بركه للالعاب المائيه كالرقص على الماء والسباحه.
وأشار الى انه من بين المكتشفات الاثريه الاخرى في مسرح نيابولس عناصر معماريه كثيره واعمده ورخام وتماثيل رخاميه لنساء عاريات وتماثيل مختلفه ومئات القطع النقديه ومقاعد على شكل دلفين واشياء أخرى.
وذكر كلبونه ان هذا الواقع الاثري للمسرح ومكتشفاته يفيد بانه قد بني في القرن الثاني الميلادي، وانه استمر في الاستخدام حتى القرن السابع الميلادي، اي انه استخدم بدايه كمسرح ثقافي وترفيهي، ثم كمنشأه للالعاب المائيه، ثم كمصدر لحجاره البناء في بعض مباني نابلس في كل من العهد المملوكي والعثماني، حيث اقتلعت جميع او غالبيه حجارته.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *