Connect with us

أقلام وأراء

الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الملامح والايجابيات

بقلم:الأسير ياسر أبوبكر
رئيس مركز دراسات الحرية للأسرى

تحت عنوان ” حينما تصبح الحجارة أقوى من الرصاص ” كتب “أندريه أوستالنسكي” محرر الشؤون الخارجية في مجلة ” المرأة السوفياتية/الروسية” قائلا : ” لقد أهدى عام 1988 اللغات العالمية مصطلحا جديدًا هو “الانتفاضة ” ويكفي أن يدير المرء في المساء أو أي وقت أخر المذياع حتى يسمع هذه الكلمة لتعني بالفعل ظاهرة سياسية جديدة ” نوعيًا ” غيرت الوضع في الشرق الأوسط .”
ومفهوم الانتفاضة مفهوم متميز لا تنطبق عليه التعريفات المعهودة الأخرى مثل الثورة ، الإضرابات، التمرد أو الهبات ، والتي غالبا ما حملت مضامين نابعة من خصوصيات تاريخية وحضارية محددة مرتبطة بالية وأداة فعل منسجمة معها .
والانتفاضة دخلت كل لغات العالم ولا تترجم ولا يوجد ما يرادفها في قواميس المصطلحات، وهذا يبرز إدراك العالم لحجم الإسهامات التي قدمتها الانتفاضة للفكر البشري ، بما تمثله من نموذج ولد في سياق فعل الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال عبر تاريخ النضال الفلسطيني سواء ضد الاحتلال البريطاني أو العدو الصهيوني مترافقة مع استمرار الفعل المسلح منذ مطلع هذا القرن، وبالذات في أعوام 1921 ، 29 ،33، 35 ،36، 1939 ، إلا أنها كانت تمارس بشكل مشتت وجزئي .
الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو انتفاضة الحجارة (1987-1993)، سمّيت بهذا الاسم لأن الحجارة كانت أداة الهجوم والدفاع التي استخدمها المقاومون ضد عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما عُرف الصغار من رماة الحجارة بأطفال الحجارة. والانتفاضة شكل من أشكال الاحتجاج الشعبي الفلسطيني على الوضع العام البائس والاحتلال والقتل والقمع اليومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، كما يرد في البرنامج الثاني للثقافة الوطنية في حركة فتح الصادر عن مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية وأكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية.

استمر تنظيم الانتفاضة من قبل القيادة الوطنية الموحدة ضمن منظمة التحرير الفلسطينية فيما بعد. وحيث بدأت الانتفاضة يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، وكان ذلك في جباليا، في قطاع غزة. ثمّ انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين. ويعود سبب الشرارة الأولى للانتفاضة لقيام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين على حاجز بيت حانون-“إيرز”.

يُقدّر أن 1,300 فلسطيني استشهدوا أثناء أحداث الانتفاضة الأولى على يد الجيش الصهيوني، كما قتل 160 إسرائيليّا.

أهم ملامح هذه الانتفاضة وأيضا مما نقتبسه مختصرًا من أدبيات الحركة والأكاديمية ما نذكر به كل الأجيال للعبرة هي:

1- الشمولية : من حيث المشاركة الجماعية لكل الفئات الشعبية.
2- الديمومة : بحيث فرضت طموحها وفلسفتها واستراتيجيتها على المستقبل المقاوم، وهي التي جلبت شكلا مميزا للنضال السلمي، واعلان قيام دولة فلسطين في الجزائر عام 1988م. ثم اعترافات العالم
3- الحفاظ على وحدانية ومصير منظمة التحرير الفلسطينية : بحيث أكدت هذه الانتفاضة على الهوية الفلسطينية وإعادة الاعتبار لدور منظمة التحرير الفلسطينية، والكيانية الفلسطينية والانتماء الوطني الجامع.

ومن أهم ايجابيات الانتفاضة بايجاز
1- أنها تجاوزت بتأثيراتها الفكرية حدود الفلسطينيين والعرب إلى الإسرائيليين والرأي العام العالمي.
2- وألغت المقولات الإسرائيلية الخرافية التي كانت سائدة مثل أرض الميعاد، وطن اللبن والعسل ، الحدود الآمنة، الكبار سيموتون والصغار سينسون، الأمن والضربات الخاطفة خلف الحدود، “أرض إسرائيل” الكبرى، من النهر إلى البحر، الحمل الوديع الذي يعيش في غابة من الذئاب.
3- أصبح لكل فئات الشعب خطابا ثوريا مقاومًا واحدا يؤكد على الحرية والاستقلال والسلام .
4-ارتبط الإبداع الثقافي بالتاريخي والعروبي والقومي .
5-غذت أدب ( الرواية ، الشعر ، القصة، الأغنية… ) والتراث بمضامين ومفردات جديدة.

وعدا الايجابيات الفكرية الثقافية فهناك الاقتصادية مثل محاولة إيجاد البديل للمنتوجات الإسرائيلية محليا ، والاتجاه إلى تنمية الاقتصاد المنزلي، والعودة نسبيا إلى استصلاح الأراضي المهجورة .

أما على الصعيد الوحدوي الاجتماعي فلقد جسّدت نمطية متطورة للوحدة الوطنية (وحدة كل الشعب)، وخلقت أخلاقيات ومسلكيات جديدة على صعيد التكافل الاجتماعي و طورت في أساليب العمل الميداني ووالمؤسساتي لتوظيف مقومات ومقدرات الجماهير ميدانيا، وخلق قيادة شابة وجديدة وقادرة على الاستمرار بالنضال.

أما ونحن على أعتاب مرحلة جديدة وقرب انعقاد مؤتمر حركة فتح العام القادم فإن النهل من معين تجربة الانتفاضة العظيمة وفي ذكراها، وما تلاها من آليات العمل السلمي المقاوم للاحتلال، تعد مدرسة قابلة للنمو والاطاحة بالفكر الأبارتهايدي العنصري والاستعماري الاحتلالي، وتحقيق النتائج المرجوة على صعيد استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني على حدود حزيران، ونشير هنا لأهمية تكريس هذه المفاهيم السياسية في إطار حركة فتح ومؤتمرها الثامن القادم بما لا يغفل دور المعتقلين والأسرى الذي نؤكد عليه في كل مقال وكل دراسة وكل فعالية لأنهم ليسوا كمًا مهملاً، وما هم بعبء بل ان تمثيلهم بمؤتمر الحركة واجب وحمل قضية تحررهم واجب الامة جمعاء.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *