Connect with us

عربي ودولي

نيويورك تايمز: سياسة ترامب تجاه إيران تسببت في كارثة للولايات المتحدة وإسرائيل

واشنطن – “القدس” دوت كوم-سعيد عريقات -كتب كاتب العمود الشهير ، توماس فريدمان مقاله الأسبوعي في صحيفة نيويورك تايمز الأربعاء، 1 كانون الأول 2021، تحت عنوان “سياسة ترامب تجاه إيران تسببت في كارثة للولايات المتحدة وإسرائيل”، استهله قائلاً إن قرار الرئيس السابق دونالد ترامب بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران في عام 2018 -وهو قرار حثه عليه وزير خارجيته مايك بومبيو، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو- كان من أكثر قرارات الأمن القومي الأميركي حماقة وأقلها تفكيراً وأكثرها تأثيراً في حقبة ما بعد الحرب الباردة.

ويقول فريدمان :” لقد كان موشيه يعلون وزير الدفاع الإسرائيلي عند توقيع الاتفاق النووي (عام 20215)، من أشد معارضيه، ولكنه في مؤتمر عُقد الأسبوع الماضي، قال (يعلون) : رغم سوء ذلك الاتفاق، كان قرار ترامب بالانسحاب منه -بتشجيع من نتانياهو- أسوأ، ووصفه يعلون بأنه “الخطأ الأكبر خلال العقد الماضي” في السياسة تجاه إيران” .

ويضيف فريدمان : ” وبعد يومين، أعرب اللفتنانت جنرال غادي آيزنكوت، القائد العسكري الأعلى لإسرائيل عندما انسحب ترامب من الاتفاق، مشاعر مماثلة، حيث قال بحسب صحيفة هآرتس إن نتيجة القرار كانت “سلبية صافية بالنسبة لإسرائيل: فقد حرر إيران من جميع القيود، ودفع برنامجها النووي نحو موقف أكثر تقدماً”.

ويعلق فريدمان : “ويُعد هذا التقييم صحيحاً بالتأكيد، حيث أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخراً بأن إيران جمعت مخزوناً من سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب الذي يعتقد خبراء نوويون مستقلون أنه يكفي لإنتاج يورانيوم مخصص لصنع قنبلة نووية واحدة في غضون أقل من ثلاثة أسابيع –والفضل في هذا يرجع إلى ترامب. فقد كان الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي عاماً واحداً قبل انسحاب ترامب من الاتفاق، ووافقت إيران على الإبقاء على هذه الفترة الزمنية لمدة 15 عاماً. والآن، تقلصت الفترة إلى بضعة أسابيع، ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن تصنيع رأس حربي يمكن إطلاقه سيستغرق إيران عاماً ونصف أو عامين”.

ويشرح الكاتب: ” وبعد توقف دام خمسة أشهر، استؤنفت المفاوضات للعودة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة في فيينا يوم الاثنين بين إيران والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا -مع مشاركة الولايات المتحدة من غرفة أخرى لأنها لم تعد طرفاً في الاتفاق. ويحيط التشاؤم بهذه الجولة من المحادثات، حيث تريد الحكومة الإيرانية المتشددة الجديدة أن ترفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جميع العقوبات المالية عن إيران -ليس فقط تلك المتعلقة بأنشطتها النووية ولكن أيضاً تلك المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والمغامرات الإقليمية الخبيثة- كما تريد تأكيدات بأنها إذا استأنفت الامتثال للاتفاق -وتخلت عن المواد الانشطارية التي جمعتها منذ انسحاب ترامب منه- لن يمزق الرئيس الجمهوري المقبل للولايات المتحدة الاتفاق مرة أخرى، وهي مطالب لا يمكن تلبيتها. ولا يعلم أحد ماذا سيحدث بعد ذلك، فقد أصبحت هذه المفاوضات بمثابة لعبة قمار ضخمة ينظر فيها اللاعبون المتنوعون -بما في ذلك إسرائيل، ضمنياً- إلى كومة بطاقات بعضهم البعض ويحاولون معرفة من هو المخادع ومن هو على استعداد للانطلاق وتحدي الآخر”.

ويشير فريدمان إلى أنه : ” يسعى المفاوضون الإيرانيون لإثبات قدرتهم على الحصول على اتفاق أفضل مما حصل عليه أسلافهم الضعفاء المفترضون، ويمتلكون بالتأكيد المزيد من البطاقات -في شكل مواد انشطارية- التي يمكنهم اللعب بها الآن بعد أن أصبحت إيران على بعد بضعة أسابيع فقط من الوقوف على أعتاب الأسلحة النووية. ومع ذلك، يساور القلق اللاعبين الإيرانيين، الذين يخشون موقف الشعب الإيراني إذا اضطر النظام إلى إخبارهم أن كل ما ينتظرهم بعد العيش لثلاث سنوات تحت كل ضغوط العقوبات المشددة وجائحة فيروس كورونا، هو عقوبات لا نهاية لها وسلالة جديدة من الفيروس القاتل”.

ويضيف :”لا شك في أن الصين ستشتري بعضاً من نفط إيران حتى تتمكن الحكومة من البقاء، ولكن مع مواجهة إيران بالفعل لنقص هائل في المياه بسبب تغير المناخ، قد ينفجر الشارع الإيراني بتظاهرات في أي وقت إذا لم يتفاوض النظام على نهاية للعقوبات. وبذلك، يُعد الموقف الإيراني أضعف مما يبدو. وفي هذه الأثناء، يخفي اللاعبون الإسرائيلي بطاقاتهم بشدة ويلوحون بطائراتهم من طراز F-35 وغواصاتهم في الخليج العربي المزودة بصواريخ كروز مسلحة نووياً، وتتأرجح أعينهم ذهاباً وإياباً بين اللاعبين الإيرانيين وجو بايدن –غير متأكدين أي طرف يقلقهم أكثر”.

ويقول فريدمان : “لم يحسن بايدن التصرف في الوضع البغيض الذي ورثه من ترامب؛ فبدلاً من التحرك فوراً لإلغاء عقوبات ترامب واستئناف الامتثال للاتفاق النووي في مقابل تقليص إيران لمخزونها من اليورانيوم، انخرط بايدن في معركة دبلوماسية مع الإيرانيين حول من سيتحرك أولاً. ومع تركيزه العاجل على الخروج من الشرق الأوسط -بدءاً بأفغانستان- لم يبث بايدن الخوف في قلوب الإيرانيين. ولذلك، لم يتحرك أحد أولاً وواصلت إيران التخصيب”.

ويوضح الكاتب أن لهذا السبب، يحاول اللاعبون الإسرائيليون الآن معرفة البطاقات والأوراق التي سيلعبها بايدن بعد ذلك، ويخشون أن يلجأ بايدن إلى إبرام اتفاق صغير -توافق إيران بموجبه على تجميد مخزونها من المواد الانشطارية على وضعه الحالي مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية، وهو ما سيبقي إيران على عتبة القوة النووية وسيجعل من الصعب للغاية على إسرائيل قصف منشآتها.

ويحذر فريدمان “ولهذا السبب، يركل اللاعبون الإسرائيليون بايدن من تحت الطاولة لاستخدام أكبر بطاقة لديه ضد الإيرانيين –القنبلة الخارقة للتحصينات الموجهة من طراز GBU-57A/B التي يمكنها اختراق عشرات الأقدام من الخرسانة وتفجير أي جبل يخفي منشآت نووية إيرانية. ويحاول الطرف الإسرائيلي إبلاغ بايدن بأنه بحاجة إلى التفوق على الإيرانيين من حيث التصرف بجنون، لأنه إذا أقنعهم بأنه مجنون بما يكفي لقصفهم فلن يضطر إلى قصفهم. ولكن بايدن لا يجيد التظاهر باستخدام القوة، ويخشى أن يؤدي أي تلميح بالعمل العسكري ضد إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود إلى 10 دولارات للغالون بحلول عيد الميلاد”.

ويعتقد الكاتب أنه “وفي الوقت الحالي، يفضل بايدن محاولة تجنيد اللاعبين الروس والصينيين للضغط على إيران. ولكن الصينيين سيريدون أولاً أن ينهي بايدن تعريفاته الجمركية على اقتصادهم وأن يتوقف عن الدفاع عن تايوان وهونغ كونغ وأقلية الإيغور قبل الموافقة على التوقف عن شراء المزيد من النفط الإيراني. ولن يقدم الروس على الضغط على إيران لصالح بايدن بينما يضغط عليهم بايدن في أوكرانيا”.

ويختتم فريدمان مقاله بالإشارة إلى أنه يراقب الإسرائيليين في هذه اللعبة، لأن لديهم نظرة قاتمة حقاً على وجوههم ويواصلون النظر إلى طائراتهم القتالية من طراز F-35 كما لو أنهم يفكرون في مواجهة إيران عسكرياً –بمفردهم- وهو مجنونون بما يكفي لفعل ذلك.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *